دخل هيكل السفينة "كونكورديا"، اليوم (الأحد)، مياه مرفأ جنوى الإيطالي، حيث سيجري تفكيكها بعد عامين ونصف على غرقها، في حادث أودى بحياة 32 شخصاً، وأثار اضطراباً في إيطاليا. وأُنفقت في الأشهر الماضية مبالغ طائلة لرفع السفينة كلها فوق الماء، وهي تُعدّ سابقة مع سفينة يوازي حجمها ضعف حجم سفينة "تايتانيك" الشهيرة. ودخلت السفينة، بعد ظهر اليوم (الأحد)، إلى المرفأ تجرّها ناقلات عدة، بعد رحلة طويلة في عرض البحار، امتدت على 280 كيلومتراً قبالة السواحل الإيطالية، وسحبت سفينتان قاطرتان كبيرتان "كونكورديا" في المياه. وأعلن وزير البيئة الإيطالي لوكا غاليتي، للصحافيين: "كل شيء جرى على ما يرام"، وأضاف: "إنه يوم لندرك فيه أننا قادرون على تنفيذ عمليات كبيرة ذات شأن اقتصادي وبيئي، لكنه ليس يوماً للفرح، إذ ما زالت تحضر بيننا ذكرى ضحايا تلك المأساة". وظلت السفينة العملاقة جانحة، بعد تلك الليلة، على بعد عشرات الأمتار من الشاطئ، بعضها غارق وبعضها فوق الماء. ثم بدأت الأعمال لرفعها فوق سطح المياه، ونقلها إلى حيث يمكن تفكيكها، وأدت تلك الورشة إلى انقلاب الحياة رأساً على عقب في تلك الجزيرة الوادعة. فبعدما كانت شواطئها مقصداً سياحياً هادئاً، أصبحت تعجّ بالعمال والمهندسين والغطاسين العاملين من أجل رفع السفينة، مما أعطى دفعاً قوياً لاقتصاد الجزيرة. وانتشرت صورة السفينة العملاقة، التي شُيدت في العام 2006 في جنوى، وهي أكبر سفينة في تاريخ ايطاليا. وهي جانحة على أحد جانبيها، ونصف غارق في المياه، في العالم كله. وأحرجت الحادثة ايطاليا، وخصوصاً بسبب تصرّف قبطان السفينة، الذي كان محل انتقادات، والذي تجري محاكمته حالياً بتهمة القتل غير المتعمد والإهمال والتسبب بغرق سفينة ومغادرتها أثناء غرقها. وسيعمل المهندسون والعمال في مرفأ جنوى على تفكيك "كونكورديا"، البالغ وزنها 114 ألف و500 طن، وسيُستخرج منها أربعون ألف طن من الفولاذ، الذي سيُعاد استخدامه في مجال تشييد السفن. كما سيُستخرج تمديدات نحاسية ومواد اخرى. وستُنقل بعض القطع إلى متحف البحر في جنوى. ورحّبت مدينة جنوى بوصول السفينة، لما يشكّله ذلك من فتح باب العمل أمام مئات الأشخاص لمدة لا تقل عن عامين. وكانت فرنسا أبدت تخوّفها من أن يتسبّب مرور "كونكورديا"، قبالة سواحل كورسيكا، بتلويث المياه، لكن أسطولاً من المراكب كان يتعقبها، ويجمع أي بقايا تتساقط منها، ويقيس درجة التلوث في المياه. وكان سكان جزيرة جيليو، البالغ عددهم 1500، استيقظوا في ليلة باردة من ليالي كانون الثاني (يناير) من العام 2012، على وقع الكارثة، لإنقاذ ركاب السفينة التي كان على متنها 4200 شخص، قضى منهم 32.