واشنطن تنتقد منظمة التجارة العالمية    ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 90%    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    مسيرات أوكرانية تلحق أضرارا بميناء روسي    الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم حفل معايدة لمنسوبي إدارات المساجد ومراكز الدعوة    أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل افتتاح أعمال منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة    شهداء ومصابون بغارات إسرائيلية على غزة وهيمنة الاحتلال على الأقصى تتضاعف    ولي العهد يهنئ باليندرا شاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً لوزراء نيبال    النفط في مواجهة صدمة الإمدادات    أمير الباحة يشهد توقيع مذكرتي تعاون بين جهات حكومية وغير الربحية    سعود بن بندر يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة الأدب والنشر والترجمة    خالد بن سلمان يستعرض مع هيلي الشراكة الإستراتيجية الدفاعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة ينجح في استئصال ورم فقري وتحرير الحبل الشوكي بموضع عالي الحساسية    إنهاء «صرع مستعصِ» لمريضة شابة    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    معاقبة زوجين تركا أطفالهما بمفردهم وسافرا في عطلة    انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري    الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    «النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة    خارطة طريق تشمل الري الذكي ومعالجة النفايات.. تبنى 350 تقنية مبتكرة في قطاعات البيئة والمياه    الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية    إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً    ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    سفير طهران في لبنان لاجئ بسفارته    جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها    استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام    استحداث تقنية ذكية توزع الأدوية في الجسم تلقائياً    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة    هرمز أو الدمار.. ترمب يضع إيران أمام خيار وجودي    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    هيبة وطن    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    إلا الوطن    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    الأسرة.. بوصلة التأهيل    «حرس الحدود» ينظف قاع البحر    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الرقية وصناعة الوهم    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    الدفاع المدني: 12 منطقة ستتأثر بالأمطار    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    شكراً أهل المدينة المنورة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اسلحة الدمار الشامل اذا وصلت الى ايدي الارهابيين . المافيا النووية السرية ترعب اوروبا
نشر في الحياة يوم 03 - 05 - 1999

تعيش المؤسسات ومعاهد الابحاث النووية في الغرب هاجس انتشار التجارة السرية لاسلحة الدمار الشامل، خصوصاً اليورانيوم المخصّب الذي يحمل الرقم العلمي 235 ، اذ تستطيع الجهة التي تحصل على كميات منه تصنيع قنبلة او قنابل نووية في مختبرات صغيرة بخبرة علماء مأجورين.
ومبعث هذا القلق تجارب السنوات الماضية والتصريحات المنسوبة الى بعض رموز الارهاب الدولي الذين جاهروا برغبتهم في الحصول على اسلحة الدمار الشامل، لمواجهة سياسات الغرب المتشددة تجاه بعض بلدان العالم الثالث فضلاً عن اتساع نطاق المنافسة التجارية بين المافيا النووية ومراكز توريد اليورانيوم والزئبق الاحمر، وهي مراكز رسمية تديرها دول ضمن اتفاقات سرية او علنية كما هي الحال بالنسبة الى البلدان الصناعية الكبرى.
ولعل حال الخوف التي تعتري الغرب من احتمالات سقوط بعض اسلحة الدمار الشامل بيد الارهابيين، تستند الى الوقائع التي حدثت السنوات الماضية في عدد من بلدان اوروبا الشرقية والغربية، فقد ضبطت كميات كبيرة من المواد المشعة في حوزة اشخاص ينتمون الى منظمات المافيا النووية التي تدير هذه التجارة المحرّمة، وكانوا على وشك انهاء الصفقات، لولا تحرك قوى الامن في اللحظات الاخيرة التي قبضت على اولئك الاشخاص الذين اعترفوا ببيعهم كميات من اليورانيوم المخصّب لعدد من الدول والجهات.
ومن تلك الاحداث اتضح ان نقطة انطلاق المافيا النووية تبدأ من روسيا وتنتقل الى محطات ثابتة في براغ وبودابست وقبرص وطهران واسطنبول وبغداد وجوهانسبورغ، وربما عواصم اخرى لا تزال مجهولة بالنسبة الى مراكز الاستخبارات الغربية. تدير هذه المحطات المتقاطعة والمترابطة شبكات دقيقة التنظيم يشرف علىها اخصائيون في فنون التمويه والتهريب عبر القارات.
بدأت عملية تهريب اليورانيوم من روسيا الى اسواق العالم بصورة سرية على ايدي المافيا النووية منذ العام 1992، وربما استمرت الى سنوات لاحقة لا يمكن تحديدها باعتبار ان شبكات بيع المواد المشعة توالدت من الشبكة الام التي استطاعت قوى الامن الروسية اعتقال رؤوسها الاساسية.
وتكشفت العمليات منذ محاولة بيع 3.5 كيلوغرام من المواد المشعة في السوق السوداء. وقد اخفيت هذه الكمية بعناية في قنينة احتوت على اليورانيوم المخصب الرقم 235، وطرحت للبيع في سوق بتروغراد من قبل شركة غربية في حزيران يونيو عام 1994، بيد ان هذه الشركة لم تكن سوى واجهة لثلاثة اشخاص فقط: قصاب وميكانيكي وعامل عاطل عن العمل. وقد اعتقلتهم الشرطة التي لم تنم تلك الليلة بناء على اوامر من الرئيس بوريس يلتسن الذي كان على علم بالعملية.
تولى نقل المواد المشعة شخص يدعى شيفيليوف من مصنع سري للغاية يقع قرب موسكو بعد ان وضعها في قنينة خاصة واغلق فوهتها وتركها في الثلاجة لبضعة اشهر، ثم ارسل ابنه الى بتروغراد لبيعها، وفي اثناء ذلك جرت لوحق اولئك الاشخاص واعتقلوا، ولكن قبل المداهمة حاول الابن التفاوض مع المشترين للحصول على 600 ألف دولار. ولا يستبعد ان يكون شيفيليوف باع كميات من هذه المادة في وقت سابق، غير انه نفى ذلك، ولم يتأكد للمحققين اذا كان صادقاً في ادعائه ام لا.
كانت المانيا تراقب هذه الحوادث من بعيد، خصوصاً منظمة "الاتحاد الاوروبي للطاقة النووية" اوراتوم، وحسب احصاءات هذه المنظمة، فان عينات اليورانيوم التي صودرت في المانيا أتت من روسيا، وبالتأكيد فان الدوائر المعنية في الغرب تسعى الى اثارة انطباع بأن روسيا غير قادرة على مراقبة المراكز والمواد النووية بصورة مستقلة. وعلّق المتحدث باسم وكالة المخابرات الاتحادية في روسيا فلاديمير توماروفسكي على ذلك قائلاً: "ان ذلك يدخل في اطار الدعاية الواضحة، فحسب"، واضاف: "راقبوا عشرات القناني المشابهة التي تحمل المحتوى نفسه، ففي روسيا لم تثبت الوقائع اي سرقة، وحماية المؤسسات الذرية تخضع لمراقبة دقيقة يعتمد عليها، وهدف هذه الدعاية المعادية هو الضغط على روسيا في سوق اليورانيوم العالمي، والحصول على قرار لمراقبة المفاعلات الذرية الروسية الضرورية".
وعلى الجانب الآخر، يعترف بعض المتخصصين الروس بأن السرقات الذرية في بلادهم أضحت مسألة عادية. يقول سيرجي نوفيكوف العضو في اللجنة الحكومية للرقابة على الطاقة الذرية: "ان السرقات ظاهرة عادية، والاكثر من ذلك، ان المختصين يعتقدون أن بالامكان دائماً تحديد مستوى الانضباط التام والمكان الذي تُهرَّب منه المادة المشعة".
لقد فحصت اللجنة الحكومية للرقابة على الطاقة الذرية، ما يراوح بين 14500 و5500 مؤسسة لديها ترخيص للعمل بالمواد المشعة، وكشفت نحو 20 الف حالة تجاوز على القواعد المطلوبة. ومن بين هذه المراكز واحد من اكبر المراكز النووية للصناعات المدنية في روسيا وهو معهد "اي. في. كورجاتوف" في موسكو. اذ كشف المختصون من لجنة "عزاتوم نادزور" عدداً من النواقص، وجاء في تقريرهم النهائي "ان الجدار الذي يمتد مسافة 5200 متر، والذي يحمي بناية المعهد، قد دمر بحوالي 40 في المئة، وان ربع المخزون من المواد المشعة، لا يتماشى مع المستويات التقنية الفنية الراهنة، وان عملية الجرد لا تجري الا على مستوى الادارة وعلى الورق فحسب، وليس طبقاً للحالة الحقيقية، وهناك مخالفات للقواعد الضرورية، فالاحتكاك بالمواد المشعة يجب ان يتم دائماً من قبل شخصين على الاقل في آن معاً، فيما توجد مفاتيح اقفال المخزن النووي لدى كل حارس في هذه البناية".
أسس معهد كورجاتوف العام 1943 بأمر من ستالين وباشراف العالم الفيزيائي ايكور كورجاتوف الذي ترأس مجموعة من العلماء وخبراء ال "كي. جي. بي" للبدء بصناعة النسخة السوفياتية للقنبلة الذرية، وهي تطوير للقنبلة الاميركية. وقد نجح الفريق في ذلك المسعى.
يضم المعهد حالياً نحو تسعة آلاف باحث في مجال البحوث الذرية المدنية، وقد خصصت نسبة 10 في المئة من نشاط المعهد لخدمة الاغراض العسكرية الخاصة بالجيش الروسي. وتوجد في مستودعاتها اكبر كمية من البلوتون ذي الطاقة الاشعاعية. وهذه الكمية، كما تقول مصادر المعهد، ليست مخصصة للانتاج العسكري في روسيا.
ويقول اندري كاكارنسكي الذي يحمل درجة الدكتوراه في العلوم الرياضية والفيزيائية ويعمل ضمن طاقم المعهد المذكور: "بإمكانك سرقة اي شيء اينما يكون، ولكن حين يكون الحديث عن سرقة المواد المشعة، فان ذلك يرتبط الى حد بعيد وليس دائماً بمادة مناسبة لانتاج الاسلحة. ويحدث في بعض الاحيان ان تسرق كميات من اليورانيوم الذي يحمل الرقم العلمي 238، وهو نوع غير مخصّب وليست له قيمة فعلية الا اذا استخدمت كميات هائلة منه لانتاج قنبلة ذرية واحدة، وهذه العملية تتطلب تكنولوجيا معقدة لتنقيته. قيمة هذا اليورانيوم زهيدة للغاية، فالطن الواحد منه يباع بمبلغ 80 دولاراً، ولكن الناس يسرقونه لغبائهم. وقد حدثت سرقات من هذا القبيل في مؤسستنا - يقول كاكارنسكي - لكن اليورانيوم المخصب تحت الرقم 235 لم يختف مطلقاً وكذلك البلوتونيوم المناسب لانتاج الاسلحة لم يختف ايضاً، علماً انك لا تستطيع انتاج قنبلة ذرية في المطبخ او البيت حتى لو استخدمت هاتين المادتين". واضاف: "لقد حدثت سرقات في مجمعات ذرية اخرى، وهذا الامر معروف، فالنظام الروسي لحماية المواد الذرية جيد كنظيره الاميركي، ولكن ما دام الامر يتعلق بروسيا وارتفاع مخاطر سرقة هذه المواد، فان ذلك كله يحدث لاسباب اخرى، فقد ساءت وبصورة مدمرة الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وليس سراً القول ان كثيرين ممن هم في اختصاصاتنا لم يتسلموا رواتبهم منذ اشهر عدة، وهذا بالنسبة اليهم عبارة عن صاعقة كبيرة".
ويشير كاكارنسكي ايضاً الى ان موضوع السرقات لا يعتمد على نظام الحماية، فهناك عشرات الرجال من حملة الرشاشات الذين يحرسون الموقع، وهناك شبكة ذات حساسية كهربائية عالية الجودة عند كل مدخل، وكذلك الدخول الى المواد المشعة، فهو يجري تحت رقابة شديدة، هناك فقط شخصان يدخلان في آن معاً. اثنان مختلفان مع مفتاحين، ولدينا عدة انظمة احترازية والكترونية للحماية، فضلاً عن حساسية المعدات الموجودة التي تطلق صفيراً خاصاً عندما يقترب منها شخص ما، حتى وان علقت في اظفره حبة صغيرة جداً من المادة المشعة، ومع هذا فلا يعني ذلك ان نظام الحماية الخاص بنا لا يحتاج الى المزيد من التحسينات".
ورجح ان السوق السوداء للتجارة بالمواد المشعة ظهرت في بعض الاحيان بصورة اصطناعية من قبل وكالات الاستخبارات، فالبلاد التي تطور الاسلحة الذرية لا تحتاج فقط الى بضعة كيلوغرامات من المادة المشعة، وانما ايضاً الى مختبرات وتكنولوجيا متقدمة وكادر متخصص في هذا الميدان، لذلك فمن المشكوك فيه ان تكون قضية تهريب البلاتونيوم بعيدة عن مراكز الاستخبارات في الدول المعنية، اما بالنسبة الى الارهابيين فانهم يحاولون باستمرار الحصول على المواد المشعة لكنهم يفضلون استخدام الطرق الكلاسيكية بدلاً من الطرق المعقدة للحصول على المواد المشعة الغالية الثمن.
في حي "سولنتسيوفو" في قلب العاصمة الروسية موسكو ثمة كراج للسيارات كان مستودعاً سرياً لليورانيوم المهرب من مراكز انتاج الطاقة الذرية، ففي اللحظة التي قام بها عدد من الأشخاص بنقل حقائب صغيرة إلى إحدى السيارات في هذا الكراج، دهمتهم القوات الأمنية واحتجزت تلك الحقائب التي وجد فيها نحو 27 كيلوغراماً من اليورانيوم. وكان المعنيون بتلك الكمية توصلوا إلى صفقة مربحة مع شبكة منظمة متخصصة في تجارة اليورانيوم تتكون من 42 شخصاً. وحسب مصادر الشرطة، فإن هذه المجموعة باعت نحو 16 كيلوغراماً من المواد المشعة إلى جهات مجهولة. هؤلاء المختصون كانوا يعملون تحت إمرة يوري كازاريان من منطقة بياتيكورسكا، وقدرت كميات اليورانيوم التي من الممكن أنه باعها سابقاً إلى تجار عراقيين بقيمة تصل إلى مليون ونصف المليون دولار. وفي هذه الصفقة، فإن الكمية كانت محددة باليورانيوم الطبيعي تحت الرقم العلمي 238 الذي ينتج منه اليورانيوم المخصب تحت الرقم العلمي 235، وهي كمية لا تكفي لانتاج قنبلة ذرية واحدة. وإذا باع كازاريان بصورة فعلية 27 كيلوغراماً من هذه المادة بمبلغ مليون ونصف المليون دولار، فذلك يكفي لضمه إلى نادي أنجح المستثمرين في العالم، لأن الحاجة إلى انتاج القنبلة الذرية تتطلب أطناناً أخرى من اليورانيوم غير النقي.
إن المصادر الأساسية للمواد النووية في روسيا تنحصر في ثلاثة قطاعات، جميعها صالحة لانتاج الأسلحة النووية، وهي:
- الصناعات الذرية المدنية، وأهمها المصانع التي تقوم بتخصيب اليورانيوم وانتاج البلوتونيوم منه.
- القواعد العسكرية، وأهمها القواعد التي تنصب فيها الصواريخ النووية توجد هذه الترسانة في بيلوروسيا وأوكرانيا.
- مراكز الأبحاث النووية في موسكو وحدها توجد ستة مراكز.
لقد رصدت المؤسسات الأمنية في عدد من البلدان حوادث تتعلق بتجارة المواد المشعة، واعتبرت تلك الحوادث ذات علاقة بالمافيا النووية، ففي السويد ارسل أحد الأشخاص كمية من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة إلى أحد زبائنه. وفي المانيا طرح أشخاص مجهولون كميات من المواد المشعة للبيع في أسواق ميونيخ، إضافة إلى أربعة كيلوغرامات من البلوتونيوم. وقد قبض على بعضهم. وفي قبرص اعتقلت قوى الأمن 12 روسياً مشتبهاً فيهم، ووجدت في حوزتهم كميات من اليورانيوم لم تكشف السلطات حجمها. وفي رومانيا اكتشف وجود 583 صفيحة من اليورانيوم الذي تقارب زنته 6.2 كيلوغرام، واعتقل خمسة أشخاص لهم علاقة بتهريب هذه المواد.
وفي أوكرانيا اختفت رؤوس نووية يشك في أنها ربما بيعت إلى إيران. وفي باكستان راقبت قوى الأمن انتقال 18 كيلوغراماً من اليورانيوم من أوكرانيا إلى إيران، وكانت باكستان عبارة عن محطة لتفريغ هذه الكمية، ولم يعلن شيء عن اجراءات السلطات الباكستانية.
وفي تركيا حمل أستاذ جامعي روسي 10 كيلوغرامات من اليورانيوم تحت الرقم العلمي 235 لبيعها لعدد من الأكراد المتعاونين. وفي جنوب افريقيا بيعت في السوق السوداء كميات من اليورانيوم المخصب 235، هذا ويوجد كثير من الحوادث الأخرى التي تتعلق بتجارة اليورانيوم غير الشرعية.
وفي ميونيخ، يشتد نشاط المهربين أثناء الموسم السياحي. وذات يوم احتلت قوى المراقبة التي أعدها مكتب التحقيقات الاتحادي الألماني مطار ميونيخ من دون أن تجذب اهتمام المسافرين، بانتظار وصول تسعة أشخاص من موسكو يحملون معهم كميات غير معروفة من المواد المشعة. وقد زُود أفراد الأمن صور هؤلاء الأشخاص، فضلاً عن استنفار قوى الأمن الأخرى في بقية مطارات المانيا. وهكذا وقعت المجموعة بيد رجال الأمن، لكن السلطات الألمانية لم تتعرف على هوية المشترين، في حين أنها في هذه العملية قبضت على بعض الاسبان الذين كانوا يحملون 350 غراماً من البلوتونيوم الذي يستخدم في صناعة الأسلحة النووية.
وأوصى البرلمان الألماني برفع مستوى التعبئة الأمنية لمواجهة خطر التجارة السرية للمواد المشعة، وتضمنت التقارير عدداً من حالات تهريب اليورانيوم التي بلغت خلال بضعة أشهر 58 حالة.
وفي ميونيخ، اكتشفت الشرطة الألمانية صفائح من المواد المشعة أصلها من مفاعلات ذرية لتوليد الطاقة الكهربائية، وكانت هذه المواد مدفونة في مقبرة داخل غابة، وتعرفت الشرطة على نوعية المواد المشعة وطريقة بيعها، ويبدو ان عملية ميونيخ لها علاقة بهذه الكميات، ولكن بعد فترة من انتهائها تجدد الطلب على اليورانيوم من داخل المانيا، وكانت الخطة تقضي بتهريب يورانيوم يحمل الرقم العلمي 235 عبر الحدود البولندية إلى المانيا، ولم يكن واضحاً لقوى الأمن التي تابعت الخطة هل العملية حقيقية أم أنها مجرد تمويه لتهريب أشياء أخرى، وتبلغ الكمية المهربة 3.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الذي يحمل الرقم العلمي 235.
إن اشكالية تهريب اليورانيوم ربما تنذر بمخاطر بالغة، إذا تحققت أحلام بعض الارهابيين في الحصول على سلاح نووي، إذ من الممكن ان يهدد ذلك السلام الدولي. ولكن ليس من السهل على المنظمات الارهابية الاستحواذ على مثل هذه الأسلحة، فالعالم يتجه إلى المزيد من الاجراءات الاحترازية، ولكن يبقى الأمر خاضعاً للظروف والتطورات، فكل شيء في هذا العالم ممكن، بيد ان الحديث عن الاحتمالات شيء والواقع شيء آخر، فهناك نزعتان: تتعلق الأولى بتطوير أساليب الأمن النووي وربطه بالأمن المتعلق بمكافحة الجريمة. وتتعلق الثانية برغبة الارهابيين في امتلاك أسلحة الدمار الشامل، ولذا يبقى الأمر في حال صراع مستمر. والواضح ان تعاون الدول ضيق الخناق على الارهاب النووي والمافيا النووية في الآونة الأخيرة. وهذا من شأنه أن يقطع دابر القلق الذي لا يزال يسيطر على بعض المسؤولين في دوائر القرار السياسي والأمني في الدول الغربية من احتمالات حصول بعض المنظمات الارهابية على أسلحة الدمار الشامل.
الجنرال لوين كان مسؤولاً عن أمن التجارب النووية الفرنسية في المحيط الهادي في الفترة من 1966 إلى 1967، وتحدث عن تهريب اليورانيوم وامكان نجاح الارهابيين في صنع قنبلة نووية، فقال: "بإمكان أي شخص أن ينتج القنبلة النووية، وسيكون وزنها حوالي طنين، ولكن لا أحد يعرف ماذا سيخلف انفجارها، لذلك فإني لا أعرف ماذا سيستفيد الارهابيون من ذلك. قد يمكن وضعها في سفينة وارساء السفينة في ميناء، ومن ثم البدء في عملية ابتزاز. فالارهابي يمكنه أن يصنع البلوتون في قنبلة عادية ويهدد بها من دون اعتبار لما ستلحقه من أضرار بالفضاء. لكن هذه الأضرار ستصيب منطقة محددة تمكن معالجتها وإعادتها إلى حالها الطبيعية الأولى. إن البلوتونيوم ليس خطراً باحتراقه، فأنت حين تحرق ورقة عادية تحصل على أشعة ألفا، لكن الخطر يكمن في الغبار الذي يذهب إلى الرئة أو المعدة، وأكبر المخاطر تظهر لو وضع الارهابي البلوتونيوم في مجاري المياه، إذ يمكن تسميم المدينة. لقد اصطاد البوليس عدداً من الناس الذين يريدون بيع البلوتونيوم أو الذين هربوه، ولكن لم يقبض حتى الآن على المشترين، لذلك فأنا متفائل، واعتقد اننا لن نشهد ظهور أحد من هؤلاء المشترين في المستقبل القريب"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.