نفى مصدر في "قوات التحالف السودانية" المناوئة للحكومة السودانية ل "الوسط" في لندن، ان تكون لهذا التنظيم العسكري الذي يتخذ اريتريا قاعدة له، صلة بما سمته الخرطوم "محاولة تخريبية" قالت انها اجهضتها الاسبوع قبل الماضي. وذكرت انها كانت تهدف الى احتلال منشآت الميناء والمرافق الحكومية في ميدنة بورتسودان، وعزلها عن بقية ارجاء القطر في مسعى الى شل العاصمة السودانية بحرمانها من الوقود والبضائع التي تتدفق من الميناء الوحيد للبلاد ووقف حركة الصادرات. وتضاربت معلومات المسؤولين السودانيين عن عدد المعتقلين الذين تأكد ان بينهم عدداً من الضباط المتقاعدين الذين ينتمي احدهم الى حزب البعث العربي الاشتراكي فرع القطر السوداني. وتؤكد المعلومات ان ابرز الضباط العاملين من المحتجزين برتبة عقيد، وهناك ضابطان برتبة رائد، وآخر برتبة نقيب. ويعتقد ان قائد المجموعة برتبة رائد. ووجهت الخرطوم اصابع الاتهام الى اريتريا و "قوات التحالف السودانية" التي يتزعمها العميد عبدالعزيز خالد. وبعد اسبوع من كشف المحاولة اتهم مسؤولون سودانيون حزب الامة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي بتمويلها، وقالوا ان المعتقلين اتخذوا "التجمع الوطني الديموقراطي" المعارضة "لافتة سياسية لتحركاتهم". وأوضحت مصادر حكومية في الخرطوم ان السلطات الامنية رصدت تحركات "قوات التحالف السودانية" وان الحكومة الاريترية مارست عليها ضغوطاً شديدة للقيام بعمليات عسكرية ضد الحكومة السودانية. وقالت ان الاجهزة الامنية ركزت على تحركات العناصر المشتركة في المحاولة، خصوصاً الدخول والخروج عبر الحدود الشرقية باتجاه اريتريا وشمالاً باتجاه شلاشن في مثلث حلايب. وأوضح مصدر امني سوداني ان التحريات اكدت ضعف القوة المخططة وقلة عددها. وقال انها كانت تعوّل على الاستيلاء على اسلحة القوات الحكومية في بورتسودان والسيارات العاملة داخل الميناء. ان هذه المعلومات هي التي حدت بالسلطات الى اعتقال المجموعة "لتجنب وقوع عمليات تخريبية يائسة". خصوصاً ان المجموعة حددت مواقيت عدة ولم تنفذ شيئاً. وعلمت "الوسط" ان ثمة عناصر اخرى اعتقلت في مدينة كسلا، وتنتمي الى "قوات التحالف السودانية" او من يقومون بدعمها، غير انهم لم يقدموا الى المحاكم على رغم مرور اكثر من ثلاثة اشهر على اعتقالهم. وكانت قوات العميد عبدالعزيز خالد هاجمت قوة حكومية قبل شهرين في قرية ابو قمل الواقعة على الحدود مع اريتريا، وفجرت وزرعت عدداً من الألغام، كما اعترضت شاحنات تابعة لمؤسسات عسكرية وعملت على تفريغ ما تحمله داخل معسكراتها في اريتريا. ويذكر ان مجموعة مسلحة قطعت خط السكة الحديد الذي يربط بورتسودان وكسلا بالخرطوم. وقالت مصادر امنية في الخرطوم ل "الوسط" ان العميد خالد باشر الاتصالات في عاصمة عربية بشخصية حزبية تولت اجراء اتصالات بين الخارج والداخل، ووضعا تفاصيل الخطة والتحرك. وحصلا على تعهد من تلك الدولة بدعم الحركة عند نجاحها وسيطرتها على بورتسودان. وأضافت ان المحاولة كانت تهدف الى عزل بورتسودان وقطعها عن بقية البلاد وحرمان العاصمة الخرطوم من المواد البترولية والتموينية واصابتها بالشلل. وأشارت المصادر الامنية الى ان التخطيط للعملية بدأ مطلع العام الحالي وان الخطوات الفعلية بدأت في نيسان ابريل وان الاجهزة الامنية تعرف جيداً المخطط وانها اصدرت بياناً يوضح ذلك في الصحف الحكومية في تموز يوليو الماضي. وقالت ان ميناء بورتسودان اضحى منطقة مستهدفة وقد وضعت خطط امنية لمواجهة الاحتمالات. وان بعض المواطنين قدموا معلومات عن تحركات مُريبة في بورتسودان، وكان لذلك دور كبير في متابعة مخطط العناصر المناوئة للحكومة. وأشارت الى ان خلافاً وقع داخل المجموعة ادى الى تسرب معلومات عن التنظيم الذي كان يتخذ من القوات البحرية والدفاع الجوي قاعدة له. واتصلت "الوسط" من لندن بمقر العميد خالد في أسمرا، لكنه كان خارج العاصمة الاريترية. ونفى مصدر وثيق الصلة به ان يكون ل "قوات التحالف السودانية" اي دور في العملية التي اجهضتها الخرطوم. وأبدى مراقبون في لندن دهشتهم من تفكير المعارضة السودانية في اسقاط الحكومة بعملية عسكرية تتم على بعد مئات الاميال من العاصمة السودانية. غير ان مصادر اخرى قالت ان العملية الفاشلة كانت تنطوي على الزج بقوات اجنبية لاحتلال كسلا بعد بورتسودان ثم الزحف الى الخرطوم. ورجحوا ان الحكومة السودانية ستنقل حشوداً كبيرة من الجنود لحماية الميناء وبعض النقاط الحدودية الشرقية.