"بعد هذه الزيارة ستستعيد العلاقات المتميزة بين الكويتوتونس سابق وضعها ومتانتها". هذا ما قاله ل "الوسط" أحد الاعضاء البارزين في الوفد المرافق للشيخ صباح الاحمد الصباح النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي إثر مأدبة عشاء على شرف الوفد أقامها وزير الخارجية التونسي السيد الحبيب بن يحيى وشارك فيها عدد من الوزراء التونسيين وعميد السلك الديبلوماسي في تونس السفير اللبناني سليمان فرح وسفراء الدول الخليجية. وإذا كانت تونس هي المحطة الأولى في جولة الشيخ صباح التي تشمل ايضاً الجزائر والمغرب وموريتانيا، فإن علاقات التعاون التونسية - الكويتية تعتبر الأكثر أهمية في المنطقة المغاربية نظراً الى اهمية الاستثمارات الكويتية في تونس وحجم القروض التي قدمتها دولة الكويت الى مشاريع التنمية التونسية. وتعتبر زيارة الشيخ صباح خطوة "التطبيع" النهائية بعد "العتب" الشديد على ما سمي الموقف التونسي، وبخاصة الشعبي، اثناء الغزو العراقي للكويت. ويبدو ان المواقف التونسية طمأنت السلطات الكويتية الى "صدق" التوجه التونسي في تأييد الحقوق الكويتية خصوصاً ما عبر عنه الوزير بن يحيى لوزير الداخلية الكويتي الشيخ أحمد الحمود الصباح في كانون الثاني يناير الماضي من تأييد بلاده قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بتحرير الكويت ولاسيما منها القرار الخاص بترسيم الحدود بين الكويتوالعراق، وكذلك ما أعلنه مندوب تونس لدى الاممالمتحدة في شأن الاسرى الكويتيين. وكانت زيارة وزير الخارجية الكويتيلتونس تأجلت أكثر من مرة، إلا انها جاءت تتويجاً لحوالي 40 زيارة متبادلة في السنوات الثلاث الأخيرة، لعل أهمها الزيارة التي قام بها الوزير بن يحيى للكويت الصيف الماضي والتقى خلالها كبار المسؤولين وتخللتها "مصارحة" كانت منطلقاً لخطوات مهمة في طريق "تطبيع" العلاقات بين البلدين. وقال عضو بارز في الوفد الكويتي لپ"الوسط" ان لقاء الشيخ صباح الاحمد مع الرئيس التونسي، وهو أعلى مستوى من اللقاءات منذ تحرير الكويت، كان "ايجابياً" حتى ان الوزير الكويتي صرح بأن "تونس هي بلد المبادئ لا بلد الشعارات". لذلك يعتقد المراقبون بأن تونسوالكويت ستدخلان مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق، خصوصاً ان الطرفين شددا على "ضرورة تضافر الجهود لدعم الصف العربي والتمسك بميثاق الجامعة العربية وميثاق الاممالمتحدة". وجددا العزم على مواصلة العمل "لاستثمار كل الجهود والمساعي لتوثيق الاخوة العربية وقيم حسن الجوار وإزالة كل العوائق". وكانت الزيارة مناسبة لتأكيد الطرفين اهمية تنفيذ كل قرارات الاممالمتحدة الخاصة باحترام استقلال الكويت وسيادتها، وحل قضية الاسرى الكويتيين، مع التمسك بوحدة العراق وسلامة أراضيه. وتدل مؤشرات عدة الى اتجاه الى تبادل السفراء بين البلدين بعد ثلاث سنوات من اقتصار التمثيل بينهما على درجة القائم بالأعمال. ورشحت معلومات في الأوساط الديبلوماسية عن احتمال تعيين القائم بالاعمال الكويتي الحالي في تونس وليد الخبيزي أو المسؤول الكبير في الخارجية الكويتية عبدالعزيز السنعوسي لتولي منصب السفير في تونس. وأكد الشيخ صباح ترحيب بلاده باستقبال سفير تونسي. وتوقعت أوساط مطلعة ان ينشط التعاون في مجال الاستثمارات والقروض الكويتية لمشاريع التنمية التونسية وانتداب اعداد من الكوادر التونسية للعمل في الكويت. علماً ان المعونات الكويتيةلتونس لم تتوقف حتى في اثناء الاحتلال العراقي، واستمر تنفيذ المشاريع المبرمجة طوال تلك الفترة وما بعدها.