من التخصص إلى التأثير.. مسيرة قيادية تعيد تعريف النجاح التدريب الواعي بوابة القيادة وبناء الأثر المهني في مسيرة مهنية تتقاطع فيها المعرفة الأكاديمية مع التجربة العملية، تبرز الدكتورة حنان القحطاني كنموذج نسائي يعكس تحولات عميقة في مفهوم القيادة والتسويق والاتصال المؤسسي، ليس بوصفها مسميات وظيفية، بل كمنظومة وعي وممارسة يومية. خريجة جامعة لاسيل في علوم الاتصالات، وجامعة الجميع الذكية في إدارة المشاريع، لم تكن رحلتها مجرد انتقال تقليدي بين وظائف، بل مسارًا تراكميًا من التعلم، وإعادة الاكتشاف، وبناء الذات على مهل، حتى تجاوزت سقف التوقعات إلى فضاء الإنجاز الحقيقي. من يتتبع حضورها المهني، يدرك أن النجاح لديها لا يُختزل في منصب أو لقب، بل في القدرة على تحويل الفشل والإحباط إلى نقطة انطلاق. القحطاني ترى أن الإنسان حين يلامس الإحباط بعمق ويعيه بكل مشاعره، يبدأ تلقائيًا بالبحث عن التحدي، عن تجربة مختلفة تقوده للمتعة، ومن ثم إلى النجاح، ليصل إلى قناعة داخلية راسخة: بعد النجاح، لا شيء يرضيه سواه. هذه الفلسفة انعكست على خياراتها المهنية، وعلى أسلوبها القيادي، وحتى على خطابها التدريبي. سيكولوجية الفئة المستهدفة في مجال التسويق والاتصال المؤسسي، تضع القحطاني إصبعها على جوهر التحدي الحقيقي: السمعة تبدأ من الداخل. فالمنظمات -كما تقول- قد تنشغل بالصورة الخارجية، بالشعارات والحملات، لكنها تغفل عن الأساس، عن صحة بيئتها الداخلية، وعن الترابط القيمي بين أفرادها. وكما يهتم الفرد بمظهره الخارجي وينسى صحته الجسدية والعقلية، تقع بعض الجهات في الفخ ذاته، فتسعى لتلميع صورتها قبل أن تعالج بنيتها. وحين يتعلق الأمر بالمنظمات التي تقدم خدمات غير ملموسة، تؤكد أن الظهور الإعلامي لا يُبنى بالإعلانات الممولة وحدها، ولا بخطط المحتوى المجردة، بل يبدأ بالإيمان الحقيقي بالخدمة ذاتها، وفهم من يحتاجها، ودراسة سيكولوجية الفئة المستهدفة، وبناء تجربة متكاملة تلبي احتياجاتها وتراعي احتمالات تقبلها وتطورها. وفي النهاية، لا بد من قصة. فالمجتمعات -كما ترى- تتفاعل مع القصص، وتؤمن بما يُروى لها بصدق أكثر مما تؤمن بما يُسوّق لها بسطحية. أهداف صغيرة في الإعلام الرقمي، تبرز إشكالية الهوية كأكبر التحديات. كيف سيعرفك المجتمع؟ ماذا سيقول عنك؟ وماذا تريد أنت أن يقول؟ أسئلة تبدو بسيطة، لكنها تحتاج جهدًا وصبرًا طويلين. أما فيما يخص الدورات التدريبية، فالقحطاني لا تنحاز للتكديس المعرفي، بل للتدرج الواعي. البداية من أساسيات التسويق، من فهم المفاهيم والمنهجيات، ثم الانتقال للتسويق الإلكتروني وفق احتياج واضح، مع ممارسة كل ما يتم تعلمه في الوقت ذاته، دون انتظار الكمال. وتنسحب هذه الواقعية على رؤيتها للتخطيط الاستراتيجي في التسويق الإلكتروني. فالأهداف -برأيها- لا بد أن تكون متناسبة مع المرحلة. تقسيم الهدف الكبير إلى أهداف صغيرة قابلة للقياس هو المدخل الصحيح، مع حضور رقمي يومي وتفاعل حقيقي مع المجتمع. فقاعدة التسويق الأهم، كما تؤكد، هي أن تعطي قبل أن تأخذ. القيادة تساوي المسؤولية في القيادة، لا تفصل القحطاني بين الفطرة والتعلم. القيادة موجودة في الجميع، لكنها إما أن تُنمّى أو تُهمَل. أول مبادئها القيادية هو تحمل المسؤولية، وهو المبدأ الأصعب، لأن كثيرين يفضلون البقاء في منطقة الراحة. تجربتها في القيادة، الشخصية والمهنية، علمتها أن الثقة التي يمنحك إياها الآخرون تمنعك من الانسحاب، وتدفعك للتوجيه والتدريب والإدارة والمراقبة وفق مقتضى الموقف. أما على مستوى القراءة، فقد شكلت بعض الكتب محطات وعي مهمة في رحلتها، وأسهمت في صقل ذكائها العاطفي وتحفيزها الذاتي. التفكير النقدي يحتل مساحة مركزية في منهجها العملي. هو الأداة التي تمكّن القائد من تحليل القضايا بعيدًا عن الحساسية والعاطفة، والوصول إلى جذور المشكلات، التي قد يكون حلها أبسط مما نتصور. وترى أن التقليل من قيمة الأفكار بحجة المنصب يخلق توقفًا فكريًا خطيرًا داخل بيئات العمل، بينما الفكرة الواضحة قد تضيف بريقًا لأي فكرة أخرى. المكافآت المعنوية عميقة وعند الحديث عن تنمية حس المسؤولية لدى الموظفين، تصف القحطاني السؤال بالمؤلم، لاختلاف مفهوم المسؤولية من شخص لآخر. لكنها تؤمن بأن رفع وعي الموظف بقيمته، وبأثر عمله في المنظومة ككل، مع التقدير الحقيقي لوقته وجهده، كفيل بخلق ولاء داخلي ينعكس تلقائيًا على مستوى المسؤولية. وفي سياق التحفيز، تشدد على أن المكافآت المعنوية قد تكون أعمق أثرًا من المادية، شريطة أن تسبقها ثقافة مؤسسية عادلة وبيئة تنافسية صحية، تُمنح فيها المكافأة فور الاستحقاق. فالفرد -كما تؤكد- هو الأصل في النجاح المؤسسي، وغياب الثقافة يعني غياب التنافسية، وبالتالي غياب التحفيز. ضمن أدواتها الاستشارية، يبرز Birkman Assessment بوصفه مقياسًا عالميًا يقيس الشخصية من زوايا متعددة، تشمل أنماط الطاقة، والسلوك الاعتيادي، والاحتياجات غير المرئية، والتصرف تحت الضغط، إضافة إلى الاهتمامات والمسارات المهنية ونقاط القوة. وتؤكد أن تطبيقه يمتد إلى مختلف القطاعات، بنسبة موثوقية عالية، وأن أثره في تطوير الأفراد والمنظمات ملموس. نقطة تحول فارقة تجربتها الشخصية مع بيركمان كانت نقطة تحول فارقة. قبل التقييم، كانت تشعر بالتيه، والتنقل الوظيفي، وفقدان الشغف. وبعده، أصبحت أكثر وعيًا بذاتها، وبسلوكياتها، وبنقاط تطويرها، ما انعكس على استقرارها المهني وتقدمها. هذا الوعي هو ما تنقله اليوم للآخرين، من خريجي الثانوية والجامعات، إلى الموظفين والمديرين والمنظمات، في مسارات تطوير شاملة تجمع بين المهني والشخصي. أما التدريب، فهو بالنسبة لها طاقة لا تنضب، وخدمة مجتمعية لا يمكن التوقف عنها. تميّز بوضوح بين التعليم الذي ينقل المعرفة، والتدريب الذي يبني المهارة، وتنتقد أسلوب التلقين الذي يغيب عنه التطبيق والممارسة. وهي تطور نفسها بالقراءة المستمرة، وبالعودة الدائمة لتقارير التقييم، وبممارسة واعية للغة الجسد والتواصل، حتى في التفاصيل الصغيرة. وتختم القحطاني رؤيتها برسالة إنسانية عميقة: من يظن أن قطار النجاح قد فاته، لم يفته شيء، بل لم يحن وقت صعوده بعد. التذكرة بيدك، والوجهة من اختيارك، وورقة واحدة كافية -بعد الله- لترسم مسارك، إذا عرفت من أنت، وماذا تريد، ولماذا، وإلى أين، وكيف. فحتى مع العوائق، الوصول ممكن، ولن يكون متأخرًا أبدًا، لأن الجمال -كما تقول- يظهر في النهاية.