ليس كل تمكين يُعلن، ولا كل قوة تُرى.. في زوايا الحياة اليومية حيث لا كاميرات ولا منصات، تعمل نساء كثيرات بصمت، ويُحدثن فرقا حقيقيا دون أن ينتظرن تصفيقا أو إشادة، تمكينهن لا يأتي في صورة جائزة، بل في أثر يتراكم مع الوقت. قد تكون امرأة تخرج صباحا إلى عملها، تحمل مسؤوليات أسرتها ومهنتها معا، وتعود في المساء منهكة لكنها راضية. أو معلمة ترى نجاح طالباتها امتدادا لجهدها، دون أن يُذكر اسمها في تقرير أو منشور. وقد تكون أما أعادت ترتيب حياتها بعد ظرف صعب، واختارت الاستمرار بدل التوقف. هذه التفاصيل الصغيرة هي جوهر التمكين، وإن لم تُسمَّ كذلك. اعتدنا في السنوات الأخيرة ربط التمكين بالظهور، وكأن القوة لا تكتمل إلا إذا شوهدت. لكن الواقع يقول إن كثيرا من النساء بنين أنفسهن، وأسرهن، ومجتمعاتهن المحلية، دون ضجيج. لم يكتبن قصصهن، ولم يتحدثن عن معاركهن، لكن نتائج خياراتهن واضحة في استقرار، أو نجاح، أو أثر ممتد. التمكين الصامت لا يعني الغياب، بل يعني العمل من الداخل. أن تعرف المرأة قيمتها، وتدرك أن ما تفعله مهم حتى لو لم يُسلَّط عليه الضوء. هو تمكين لا يقارن، ولا يتباهى، ولا يضع نفسه في منافسة، بل يستمر بثبات. ربما نحتاج اليوم إلى توسيع نظرتنا للتمكين، وأن نلتفت أكثر إلى هذه النماذج الهادئة. فبعض النساء لا يحتجن منصة ليكنَّ قويات، ولا عنوانًا ليصنعن فرقًا، يكفي أنهن موجودات في المكان الصحيح، يقمن بما يجب، ويتركن أثرًا لا يُرى سريعًا، لكنه يبقى طويلًا.