في اطار جولة على دول المغرب العربي، اعلن السيد عبدالرحمن سالم العتيقي مستشار امير الكويت بعد تسليمه رسالة الى الرئيس زين العابدين بن علي من الشيخ جابر الاحمد الصباح، ان الكويتوتونس "في صدد اذابة العوائق والعودة بالعلاقات الى سابق عهدها المجيد". وجاءت زيارة المبعوث الكويتيلتونس بعد شهر من زيارة وزير الخارجية التونسي السيد الحبيب بن يحيى للكويت وما اثارته من ردود فعل مختلفة راوحت بين الترحيب والمعاداة. وتصر جهات تونسية على ان زيارة بن يحيى كانت "ناجحة وايجابية" وان غالبية الاصوات الكويتية هي مع تحسين العلاقات بين البلدين. وتقول اوساط تونسية مطلعة انه بقدر ما اتسمت لهجة المبعوث الكويتي الى تونس - لمناسبة الرسالة الرد على رسالة الرئيس بن علي امير الكويت - بالرغبة الاكيدة في تنشيط علاقات البلدين، كانت لهجته "صريحة" سواء في التنديد بالغزو العراقي لبلاده او في الاشارة الى مواقف بعض الصحف التونسية ابان الازمة. ومما قاله بعد مقابلة الرئيس التونسي: "في خلال الظروف التي جار فيها الاخ على اخيه حدثت احداث… فكانت هناك في تونس اجهزة اعلام لا تواكب النظرة الرسمية للسلطة". وقد وصل الامر الى حد امتناع الصحف التي تعتبر موالية للعراق والتي كان لها موقف محدد ضد الكويت اثناء الازمة، عن نشر هذه الفقرة على رغم العادة المتمكنة في الصحافة التونسية من نشر النص الحرفي لبرقيات وكالة الانباء الرسمية التونسية عندما يتعلق الامر بنشاط رئيس الدولة وتصريحات ضيوفه. وعموماً فإن الجهات التونسية تعتبر ان قضية تطبيع العلاقات التونسية - الكويتية في طريق سالكة، وان زيارة المستشار العتيقي دفعت بها الى الامام. وقالت مصادر مطلعة لپ"الوسط": "ان الجهات التونسية تدرك تماماً مدى الحرية التي تتمتع بها الصحافة الكويتية التي كان موقفها ايجابياً عموماً، ما عدا صحيفة واحدة". ويبدو ان لدى الحكومتين التونسيةوالكويتية عزماً قوياً على تجاوز مخلفات الماضي وتنشيط التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي الذي كان قائماً قبل الغزو العراقي. وزيادة على التشاور بين الحكومتين في الميادين السياسية العربية والاسلامية والدولية فقد كان النشاط التعاوني والاقتصادي بين البلدين متطوراً. وتقول جهات كويتية ان حجم تدفق المعونات والاستثمارات الكويتية الى تونس هو الاعلى عربياً بالمعدل الفردي. كما ان المبادلات التجارية بلغت حجماً مهماً نسبياً، مقارنة بالتجارة مع بلدان العالم العربي أخيراً، اذ بلغ حجم هذه المبادلات نحو 17 مليون دينار الدينار يساوي دولاراً سنوياً في اواخر الثمانينات. وبلغ مجموع القروض الكويتية الى تونس منذ انطلاق المعونة الكويتية سنة 1963 حتى الآن 430 مليون دينار تونسي. ويعتقد الخبراء ان هذا الحجم يمثل بالارقام الحالية ما لا يقل عن مليار دينار. وكان الغزو العراقي ادى الى انخفاض عدد المعارين للكويت من كبار الكوادر التونسية، من 800 قبل الغزو الى 22 حالياً، كما انخفض عدد افراد الجالية التونسية من 2400 الى 800 حالياً.