من المسلّم به انه ليس لكأس الغران سلام التي تقام في ميونيخ اهمية كأس ويمبلدون او كأس رولان غاروس او سواهما من دورات الغران سلام على الصعيد المعنوي، وهي لا تحتسب على صعيد تصنيف اللاعبين عالمياً ولكن لعاب اللاعبين يسيل امام جوائزها المغرية اذ يحصد الفائز بهذه الكأس مليوني دولار عداً ونقداً وقد شهدت كأس الغران سلام الثالثة التي اقيمت في ميونيخ عودة مظفرة للاعب الالماني ميكايل ستيش الذي عرف موسماً رياضياً سيئاً للغاية فانحدر من المرتبة الرابعة الى المرتبة الخامسة عشرة في التصنيف العالمي وجاءت الجائزة المالية التي احرزها بمثابة هدية متأخرة لزواجه من الشقراء الفاتنة جيسيكا ستوكمان في التاسع عشر من ايلول / سبتمبر الماضي. بين مايكل وميكايل اقيمت كأس الغران سلام الاولى في قاعة ميونيخ الاولمبية سنة 1990 وقد احرزها الاميركي ديفيد وايتون واحرز الكأس الثانية الاميركي بيت سامبراس بعد فوزه على مواطنه مايكل تشانغ الذي جانبه الحظ للمرة الثانية فخسر المباراة النهائية هذه السنة امام ميكايل ستيش… كان طريق تشانغ وستيش الى المباراة النهائية محفوفاً بالمخاطر ومزروعاً بالالغام اذ واجه كلاهما اخصاماً اقوياء… فقد هزم تشانع اندريه اغاسي واطاح بيتر كوردا وخاض مباراة ماراثونية قبل تغلبه على الكرواتي غوران ايفانسيفيتش اما ستيش فقد خاض ثلاث مباريات يمكننا ان نعتبر كلا منها مباراة قمة اذ كانت جميعها حافلة بالاثارة والاداء الفني الرفيع. ستيفان ادبيرغ المصنف الثاني عالمياً كان العقبة الاولى التي اعترضت ستيش وقد تجاوزها بشق النفس بعد مباراة حبست انفاس المتفرجين واقتضى الفوز بها لعب جولة فاصلة في شوطيها الاولين 7/6 و7/6 و8/6 وقد انهمرت دموع الفرح من عيني ستيش اثر اقصائه ادبرع، ولم تكن مباراته مع ريتشارد كرايتشك أقل اثارة اذ تغلب عليه 7/6 و7/5 ثم انتزع الفوز من بيت سامبراس بعد عراك مرير ا ضطره ايضاً الى ان يلعب جولة فاصلة في الاشواط الثلاثة التي احرزها 7/6 و7/6 و3/6 و7/6. مباراة خاطفة وخلافاً لما كان متوقعاً لم تثر المباراة النهائية بين تشانغ وستيش الحماسة ولم تحفل بالندية بل كانت مباراة من طرف واحد اظهرت تفوق ستيش وكرّست عودته المظفّرة الى نادي ابطال كرة المضرب المرموقين وبمقدار ما كان تصميم ستيش على الفوز قوياً بمقدار ما كانت مقاومة تشانغ هشّة ولذا انهى الشوط الاول لصالحه 6/2 ثم احرز الشوط الثاني 6/3 وفي الشوط الثالث كان احتضار تشانغ سريعاً فلفظ انفاسه الاخيرة امام ضربات ستيش القاتلة…. واذا عرف ستيش كيف يحافظ على لياقته البدنية وعلى مستوى ادائه في هذه الدورة فسيكون له شأن خطير في موسم 1993، علماً ان تألقه في كأس الغران سلام سبقته صحوة مواطنه بوريس بيكر في دورة فرانكفورت… صحيح ان ستيش وبيكر فازا على ارضهما وامام جمهورهما الا ان اداءهما المميز يشهد بأنهما مؤهلان للفوز على المراكز الاولى ويبشر بأن الموسم القادم سيكون مشحوناً بالمفاجآت الصاعقة…