صدق من قال ربّ ضارة نافعة، فمن كان يتوقع أن حادثة مأساوية تغير حياة شخص إلى الأفضل، فمن ضنك الدنيا ومشاغلها إلى السعادة والمتعة والسرور، تلك هي قصة ضيفنا الخمسيني الذي كانت إصابته بالشلل سر حفظه لكتاب الله، وبدايته حياة جديدة يسودها الأمل والتفاؤل. على رغم ظروفه الصحية وبلوغه ال 53 إلا أنه استطاع أن يحفظ القرآن في ما يقارب العامين بل وينجح في اختبارات الجمعية وبتفوق ويسعى الآن للحصول على الإجازة وإتقان التفسير. "الحياة"التقت عبدالله مختار إسحاق آدم، الطالب في مسجد عبدالله بن عباس المسائي التابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في جدة. وفي ما يأتي نص الحوار: متى انضممت إلى حلقات القرآن، ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ - قبل عامين تقريباً، وذلك بتشجيع من الأستاذ عبدالله خميس الذي دعاني إلى حلقات الكبار فالتحقت بها وداومت على الحضور والحفظ، واليوم منّ الله عليّ بحفظ كتابه العزيز. كيف استطعت حفظ القرآن الكريم على رغم إعاقتك، ألم تشكل هذه الإعاقة حاجزاً أمام حفظك لكتاب الله؟ - الحمدلله أولاً وأخيراً الذي يسر لي حفظ كتابه العزيز، وذلك لم يكن لولا مشيئة الله ثم الإعاقة. ومرضك ألم يشكل عائقاً؟ - نعم الإعاقة فهي السبب الأول وراء حفظي للقرآن فقد أردت أن أشعر بالراحة النفسية وأتخلص من ضغوط الإعاقة والشلل النصفي الذي أصابني في حادثة مؤلمة، فلم أجد سوى كتاب الله ليعوض علي صحتي بل ويجعلني سعيداً ومتفائلاً، فالقرآن أعاد إلي الأمل بعد اليأس والسعادة بعد الحزن وأسأل الله أن يثبتني ويعينني على إكمال المسيرة وأن ننال الخيرية التي وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. ما دور أسرتك في حفظك لكتاب الله وهل من أبنائك من يحفظ القرآن؟ - إن لأسرتي دوراً كبيراً أيضاً في حفظي لكتاب الله فقد كانوا يساعدونني بشتى الوسائل على حفظ القرآن، خصوصاً زوجتي الغالية وأبنائي الذين لا يألون جهداً في تقديم أية مساعدة لي، وأحمد الله عز وجل أن يسّر لأبنائي الخمسة حفظ كتابه العزيز، فعبدالمجيد يحفظ القرآن كاملاً ومحمد يحفظ خمسة أجزاء في حين يحفظ سلمان ما يقارب الثلاثة أجزاء وهاشم يحفظ جزءاً واحداً، أما ياسر فهو يحفظ قصار السور. وأحلم بأن أراهم جميعاً من حفظة كتاب الله فنحن مسؤولون عن أبنائنا وعن تنشئتهم النشأة الصالحة، قال عليه أفضل الصلاة والسلام: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. كيف ترى أهمية المراجعة لدعم الحفظ وكم جزءاً تراجع يومياً؟ - المراجعة هي العمود الفقري للحفظ، فمن أهمل المراجعة تفلت منه الحفظ، وحفظ القرآن سهل ولكن تثبيته وعدم نسيانه هو ما يحتاج لمجهود أكبر، وأنا ولله الحمد والمنة أراجع بشكل يومي بمعدل جزأين إلى ثلاثة أجزاء. لديك عزيمة كبيرة وإصرار... من أين تستمد هذه العزيمة؟ - من حب كتاب الله، فمن أحب كتاب الله وعاش معه ذلت له الصعاب وهانت عليه الدنيا فالمولى هو خير معين وهو ميسر الأمور. أي القراء تعجبك تلاوته وتحب الاستماع إليه؟ - أحب الاستماع لعدد كبير من القراء أبرزهم عبدالرحمن السديس و سعود الشريم وعلي الحذيفي، وعلي جابر وعبدالله الخليفي، رحمهم الله واسكنهم فسيح جناته. ما الهدف الذي تضعه نصب عينيك بعد أن وفقك الله تعالى لحفظ القرآن؟ - حفظ تفسير القرآن والإبحار في العلوم الشرعية. كيف ترى دور الجمعية في خدمة وتعليم كتاب الله؟ - الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في جدة قدمت لنا الكثير وهي خير دافع للحفّاظ بعد المولى عزوجل وذلك من خلال الدعم والعناية التي توليها لأبنائنا وبناتنا الطلاب، وأنا اليوم أتمنى أن أنضم لمعهد الإمام الشاطبي لأكمل الطريق الذي أسأل الله أن يوفقني إليه لأنال الخيرية.