لم يفكر كثيرون قرروا الزواج من الخارج في مدى التوافق والانسجام بين زوجاتهم ومحيطهم الأسري، إذ إن قيم وعادات الزوجة في مجتمعها الأصلي، تصطدم في بعض الأحيان مع أسرة الزوج. أبو ناصر لم يخنه حدسه بوقوع عدد من الإشكالات، عندما أجبرته ظروف الحياة على التفكير في الزواج من الخارج، ويضيف:"عندما فكرت أن أتزوج من خارج محيط مجتمعي في البلد، حاولت قدر المستطاع أن أتوجه إلى أسرة تكون قريبة من أسرتي في تفكيرها وعاداتها وتقاليدها". ويعترف أبوناصر بأنه واجه صعوبة في تقبل زوجته من محيطه الأسري، وتحديداً من السيدات اللاتي كن يخفن على أزواجهن من التفكير في الذهاب إلى الدولة العربية نفسها والزواج منها، مشيراً إلى أن زوجته عندما تذهب إلى مناسبات أقاربه كانت تشعر بجفاء"متعمد"، الأمر الذي دفعها إلى الامتناع عن حضور مثل تلك المناسبات. ويستغرب أبو ناصر من انتقادات السيدات في محيط أسرته بسبب العادات التي تعايشت عليها زوجته، ويضيف:"لا تعني الانتقادات شيئاً مقارنة بالتزامها في الحجاب ورغبتها في العيش معي، واحترامها لعائلتي باعتبارها الأساس لدي"، مشيراً إلى أن زوجته استطاعت كسب احترام والدته. ويختلف فهد"متزوج من إنكليزية"عن سابقه في أن مسألة التوافق والتعايش بين زوجته الأجنبية وأسرته لم تكن هاجسه، عندما قرر أن يتزوج من الخارج الذي يختلف مع مجتمعه اختلافا كلياً. ويقول:"لم أفكر بتاتاً في تقبل أسرتي، أو محيطي العائلي لزوجتي باعتبار أن زواجي جاء عن قصة حب"، مشيراً إلى أنه عاش نتيجة لذلك مقاطعة من أهله وأسرته دامت ثلاث سنوات لعدم تقبل أسرته زوجته الإنكليزية. وقام فهد بتدريب زوجته على عادات المجتمع السعودي، ويضيف:"من أهم تلك العادات التي تدربت زوجتي عليها الحجاب، وعدم الاختلاط، والكثير من الأمور التي تخص المجتمع السعودي، لافتاً إلى أن بعض أقاربه ساعدوه في قطع مرحلة"مهمة"في طريق تأقلم زوجته مع المجتمع". ويتابع فهد:"بدأت عائلتي بعد مرور ثلاث سنوات في تقبل أمر زواجي، خصوصاً عندما سمعت أسرتي من بعض أقاربي الذين كانوا على تواصل معي بتغير في الكثير من الأمور التي تهمهم لدى زوجتي". وحمّل رئيس قسم الاجتماع في جامعة القصيم مدير مركز رؤية للدراسات الاجتماعية الدكتور محمد الشايع مسؤولية العلاقة التي تربط الزوجة الأجنبية بأسرة الزوج على الرجل باعتباره"المحرك الأساسي"لهذه العلاقة. ويضيف الشايع:"علاقة الزوجة الأجنبية بالمحيط الأسري للزوج تعود إلى ثقافة الزوج وتأثيره على شكل العلاقة"، مشيراً إلى أن الزوج عليه مسؤولية كبيرة في مسألة تقارب الزوجة بأهله والعمل على"إعادة التنشئة الاجتماعية للزوجة". ويضيف:"الكثير من الأزواج ليس لديه تصور صحيح عن تلك العلاقة التي تربط الزوجة بأسرته"، لافتاً إلى أن الشرع لم يذكر في مسألة الحقوق الزوجية عن أهل الزوج شيئاً، وأن الزوج يجب أن يدرك أن العلاقة التي تربط زوجته بأسرته تبدأ صغيرة ثم تقوى مع مرور الأيام مثل"المثلث المقلوب"مراعاة لاختلافات التفكير والأمزجة بين أسرته وزوجته. +