تضاربت آراء المحللين الاقتصاديين حول السبب الرئيسي في انهيار مؤشر السوق وهبوطه 440 نقطة في تداولات أمس السبت، على رغم اتفاقهم على عدم وجود تحليل اقتصادي لما يجري في السوق. وأكدوا في حديثهم ل?"الحياة"أن سوق الأسهم السعودية أصبحت تفتقر إلى الصدقية وثقة المستثمرين، لاسيما انها تعاني تشويهاً عاماً لضعف الرقابة عليها من الجهات المعنية. وقال عضو مجلس الشورى يوسف ميمني:"هبوط المؤشر بهذا الشكل غير مبرر، خصوصاً ان جميع العوامل المحيطة بالسوق ايجابية، فمن الناحية الاقتصادية لا يوجد اى مبرر أو تحليل منطقي للهبوط". ويضيف ميمني:"شهدنا خلال الأشهر الماضية ارتفاع مؤشر السوق بشكل تدريجي، كما شهدنا في الأسابيع الماضية نزولاً للمؤشر ولكن بشكل بسيط، وليس من المنطقي أن يهبط المؤشر ما يزيد على 400 بسبب انخفاض أرباح بعض البنوك التجارية مثلاً، أو ربطها بقرب طرح أسهم شركة كيان، فهذه ليست أسباباً منطقية لانهيار كهذا، كما أن المستثمرين لاحظوا وجود موجة بيع من البعض، فتهافتوا على عرض اسهمهم للبيع، ما يعكس انتهاج سياسة القطيع داخل السوق". وتوقع ميمني عدم استمرار موجة نزول مؤشر السوق، خصوصاً ان الوضع العام للاقتصاد السعودي ممتاز، إضافة إلى المكانة الكبيرة التي تحتلها السعودية اليوم في العالمين العربي والإسلامي، فهذه المؤشرات ستؤثر في السوق بشكل ايجابي وبالتالي سيرتفع المؤشر في الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن أداء الشركات الممتاز داخل السوق من أهم العوامل الايجابية التي ستعمل على ارتفاع مؤشر الأسهم في الفترة المقبلة". من جانبه، أوضح المستشار المالي عبدالله سموم:"أن التخوف من هبوط أرباح البنوك، وعدم معرفة المستثمرين بالأسباب الحقيقية لهذا الهبوط هما السبب الرئيسي في هبوط المؤشر أمس، وأن قادة مجموعات المضاربة استطاعوا التغلب على صغار المستثمرين من خلال استغلال هبوط أرباح أسهم البنوك التجارية، في إشارة إلى الإشاعات التي لعبت دوراً رئيساً ومفصلياً في حركة المؤشر، ما دفع المتعاملين إلى الانسحاب من السوق وبيع أسهم بكميات كبيرة، وبين أن الحل الوحيد للحد من تحكم قادة مجموعات المضاربة بالسوق، هو وجود أنظمة رادعة من الجهات المسؤولة للحد من الإشاعات وبالتالي من تذبذب مؤشر السوق". وأبان المراقب المالي عبدالحميد العمري، أن الهبوط ليس مفاجئاً للسوق، وما شاهده من سلوك المستثمرين داخل السوق أمس هو منافٍ لما كان عليه الوضع السبت الماضي، معتبراً أن أية سوق يتخللها هذا الكم الكبير من التذبذبات"سوق غير مستقرة". وقال العمري:"إن السوق السعودية اليوم تعيش حالة انهيار وحالة عدم ثقة ودخولاً وهروباً جماعياً، وهذا ما جعلها سوقاً خصبة للمضاربات منذ تشرين الأول أكتوبر العام الماضي، موضحاً أن ثقافة النظام غير موجودة في السوق، لان رتم الأداء داخل السوق غير معروف". وأشار العمري إلى أن المضاربات داخل السوق التي تصل إلى 75 في المئة من السيولة الموجودة في السوق، ويتم تدويرها بين شركات يتراوح ثمنها داخل السوق بين 2 و3 في المئة، تعكس خللاً في إمكانات السوق وضعفاً في الرقابة". واستبعد العمري أن يكون هبوط أرباح البنوك عاملاً رئيساً لهبوط المؤشر، كما توقع العمري استمرار مفاجآت الارتفاع والانخفاض للمؤشر، بفضل القوى السائدة داخل السوق التي تعمل على استبعاد الأخبار الايجابية وتحجم عنها حتى لا تعود بالخير على المتداولين، في حين تروج للإشاعات والأخبار السلبية، ما خلق جواً غير مستقر للسوق.