مر أمس يوم 25 شباط فبراير على سوق الأوراق المالية السعودية كيوم عادي من التداولات الطبيعية، بعكس اليوم نفسه قبل نحو عام، الذي كان بداية لأسوأ هبوط في تاريخ السوق لن تنساه أبداً، وأعادها إلى ثلاث سنوات مضت، وتسبب بخسائر كبيرة تتجاوز 60 في المئة من قيمتها. وأقفل المؤشر العام أمس على 8385 نقطة، بارتفاع 20 نقطة بنسبة 0.24 في المئة، في حين كانت السوق في اليوم نفسه من العام الماضي أكثر من 20 ألف نقطة، وتكتسي باللون الأحمر في نزول بالنسب القصوى لجميع الشركات، بعد الارتفاع بالنسب القصوى أيضاً، وتواصل الهبوط لنحو عام كامل، استنفدت فيه هيئة سوق المال كل ما لديها من أجل وقف نزفه، الذي تواصل وأطاح برئيس الهيئة الذي حمل جزءاً من المسؤولية عن ذلك. وأمس، بلغت القيمة المتداولة للأسهم نحو 17.1 بليون ريال، ما اعتبره المحللون عودة تدريجية للسيولة إلى السوق، حيث تواصل ارتفاعها من نحو أسبوعين، متجاوزة عمليات جني الأرباح الجزئية التي تجرى، محققة مكاسب على مستوى"عودة الثقة"التدريجية للمستثمرين في السوق. ويرى الاقتصادي نظير العبدالله أن السوق في هذه الذكرى بدت وكأنها تريد أن تنسى ما جرى، وتطوي صفحة سوداء في تاريخه، فقد واصلت سيرها التصاعدي"الهادئ"خلال تعاملات أمس، تحت وقع ذكرى الانخفاض الكبير الذي سجلته جميع الشركات. وأقفلت مرتفعة بنسبة بسيطة. وأضاف أن المتعاملين لم يكونوا محتارين كما كانوا عليه قبل نحو عام، وهم يراقبون تراجع الأسعار من دون أن تكون لهم قدرة على فعل أي شيء، من دون وجود مبررات"منطقية"في نظرهم. وأشار إلى أن الهبوط المستمر في سوق الأسهم في تلك الفترة كان الشغل الشاغل لأكثرية الشعب السعودي، الذي أثر في حياتهم بشكل مباشر، والآن هم يأملون بمعرفة الأسباب التي أدت إلى الانهيار، وأيضاً الأمور التي ستؤدي إلى نهوض السوق من الحال التي أصابتها، وجعلتها تختلف عن غيرها من عمليات التصحيح وجني الأرباح. وأضاف ان التقلبات الكبيرة التي تحدث في السوق بين آن وآخر أمر يعلمه الجميع، ولكن ما لا يعرفه معظم المتعاملين هو مدى ضخامة هذا السوق وإلى أين تتجه، وحجم المضاربين فيها ومدى تأثيرهم في حركتها هبوطاً وصعوداً. وأوضح أن الكثيرين ينسون أو لا يعرفون أن الهدف الرئيسي من وراء إنشاء السوق المالية هو شأن اقتصادي وطني، يتعلق بدور سوق المال في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، من أجل تحقيق النمو والتنويع الاقتصادي، لذلك فإخراج السوق عن هذه الأهداف من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاقتصاد الوطني، ويؤثر سلباً في المتعاملين فيها. وحول دور المحللين الماليين في العملية، أشار إلى أن ما يقومون به هو السعي لمعرفة الأداء المالي للشركات العاملة في سوق الأسهم، وآفاقها المستقبلية، ويقيسون على ذلك حركة سهم الشركة صعوداً او هبوطاً، بينما يسعى المضاربون لنشر الإشاعات والمضاربة في السوق، إلى درجة غياب مفهوم الاستثمار للمديين المتوسط والطويل، ويتحول همهم الرئيس إلى إحداث تذبذب كبير في الأسعار، يقومون من خلاله بالبيع والشراء وتحقيق مكاسب ضخمة من وراء ذلك. من جهته، أشار المحلل المالي ناصر المير إلى أن الهدف الأصيل لسوق المال هو ملاءتها وقدرتها على تمويل مشاريع جديدة، ولكن هذا الهدف لم يتحقق في الظروف التي مرت بها السوق خلال العام، وقال:"لا نريد ان نبتعد أكثر من ذلك، إذ ما زالت سوق الإصدار أقل نشاطاً من سوق التداول، التي تصوغها حالياً عقلية المضاربة والربح السريع، لا الاستثمار المستقر والمتوازن". وأضاف:"من هنا نشهد تقلبات وعمليات هبوط قاسية في السوق السعودية والأسواق الخليجية خلال العامين الماضيين، ولم تتم مواجهتها من الهيئات المنظمة بحسم، كما يحدث في الولاياتالمتحدة أو أوروبا، اللتين تعوضان المستثمرين حال حدوث أزمات خارجية مرتبطة بتنظيم السوق نفسها، ونفتقر نحن إليه". وأشار إلى أن أسباب الهبوط باتت شبه معروفة، على رغم التحفظات التي تقال من أجل الإيهام بقوى"غير قابلة للسيطرة"تقف وراء الانهيار، فالكل يعلم أن هناك أشياء تجب ملاحظتها قبل عمليات هبوط السوق، لعل أبرزها معدلات دخول الأموال وخروجها، وأن يكون هناك اتجاه عام في السوق نحو الشراء، تقابله عدم رغبة في البيع على رغم المكاسب الكبيرة، كما يتحول بعض أصحاب المحافظ الكبيرة إلى مستثمرين بعد فشلهم في المضاربة الكبيرة وتحريك السوق، إضافة إلى ورود أخبار اقتصادية بارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية مثل النفط، أو أنباء أخرى تحرك السوق. وأضاف أن الحديث عن سوق مستقرة يحتاج إلى توافر آليات عدة لا تزال سوقنا تفتقر إليها، من أهمها الشفافية التي توضح للمستثمرين ما يحدث لأموالهم. وقال:"هنا بيت القصيد الذي يجب أن ننظر إليه بصفة خاصة، ونحن نستعد لتجاوز الانهيار الماضي، وحتى لا يكون هذا الارتفاع الجديد طريقاً لانهيار آخر أكثر قسوة وألماً".