بدأت سوق الأوراق المالية السعودية"تكافح"في جعل 8 آلاف نقطة قاعاً لها بعد تماسكها خلال اليومين الماضيين وعدم النزول إلى ما دونه، ما أعطى انطباعاً أوليا أن السوق ستجعل من هذا الرقم حاجزاً نفسياً تحافظ عليه خلال الفترة المقبلة. واستمرت السوق في تذبذبها الذي يفقدها ما تكتسبه من نقاط في يوم الارتفاع، وأقفل المؤشر يوم أمس على انخفاض 407 نقاط عند 8025 نقطة بنسبة انخفاض بلغت 4.84 في المئة، وبهذا الانخفاض تفقد السوق ما كسبته في تعاملات أول من أمس، والذي أعطى تفاؤلاً ببداية إيجابية. وأشار المحلل المالي أحمد العبدالله إلى ان فقدان السيولة في السوق بات واضحاً، إذ بلغت قيمة التعاملات ليوم أمس نحو 7.2 بليون ريال، وهو رقم بسيط في السوق السعودية التي وصل حجم التعامل فيها في بعض الأيام إلى أكثر من 35 بليون ريال، لذلك من الأسباب الرئيسية التي يعتد بها في هبوط الأسواق المالية هو عدم وجود أموال جديدة في السوق تساعد على صعودها، فتلك الأموال هي وقود يحرك المؤشر العام، ومن ضمنها أيضاً عدم استطاعة صناع السوق أنفسهم الوقوف أمام تصحيح عنيف عندما يسحب مستثمرون أموالاً كبيرة اجتذبتها السوق للعمل بها، وهذه الأموال قد تكون ضخمة بحيث لا يستطيع أحد أو حتى الدولة الوقوف في وجهها. وأشار إلى أن عدم خبرة المبتدئين في سوق الأسهم بالدورة التبادلية والاقتصادية للسهم، يسهم في هبوطها، والمفترض على هؤلاء الأفراد اللجوء إلى صناديق الاستثمار التي تكون أكثر أمناً. والأخطر من جميع ذلك ألاعيب صناع السوق غير النزيهين، فهم لا يستطيعون العمل في أجواء استقرار وتوازن السوق، ومن ثم يستفيدون من صنع هزات قوية، وهو ما يدفع صغار المستثمرين إلى البيع جملة واحدة بدافع سياسة القطيع، ومن ثم تنهار السوق. وهنا فقط يبدأ صناع السوق بشراء كميات ضخمة من الأسهم الخاسرة التي تعود للارتفاع بفعل الطلب الجديد، فترتفع الأسعار، وهو ما يغري صغار المستثمرين بالشراء بدافع سياسة القطيع مرة أخرى، ثم تحدث عمليات بيع يعقبها هبوط، وهكذا تتكرر دورة ألاعيب صناع السوق غير النزيهين، لذلك من المهم جداً وجود صناع سوق نزيهين، ويفضل البعض تسميتهم صناع سوق غير انتهازيين، يعملون على استقرار السوق. من جهته، أشار المحلل المالي ناصر المير إلى أن الهدف الأصيل لسوق المال هو ملاءتها وقدرتها على تمويل مشاريع جديدة، ولكن هذا الهدف لم يتحقق في الظروف التي مرت بها السوق خلال العام، وقال:"لا نريد ان نبتعد أكثر من ذلك، حيث ما زالت سوق الإصدار أقل نشاطاً من سوق التداول التي تصيغها حالياً عقلية المضاربة والربح السريع، لا الاستثمار المستقر والمتوازن". وأضاف:"من هنا نشهد تقلبات وعمليات هبوط قاسية في السوق السعودية والأسواق الخليجية خلال العامين الماضيين ولم تتم مواجهتها من الهيئات المنظمة بحسم، كما يحدث في الولاياتالمتحدة أو أوروبا اللتين يعوضان المستثمرين حال حدوث أزمات خارجة مرتبطة بتنظيم السوق نفسها، ونفتقر إليه". وأشار إلى أن أسباب الهبوط باتت شبه معروفة، على رغم التحفظات التي تقال من أجل الإيهام بقوى"غير قابلة للسيطرة"تقف وراء الانهيار، فالكل يعلم أن هناك أشياء تجب ملاحظتها قبل عمليات هبوط السوق، لعل أبرزها معدلات دخول الأموال وخروجها، وأن يكون هناك اتجاه عام في السوق نحو الشراء، تقابله عدم رغبة في البيع على رغم المكاسب الكبيرة، كما يتحول بعض أصحاب المحافظ الكبيرة إلى مستثمرين، بعد فشلهم في المضاربة الكبيرة وتحريك السوق، إضافة إلى ورود أخبار اقتصادية بارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية مثل النفط أو أنباء أخرى تحرك السوق، والمثال الأكثر شهرة الذي يساق في مثل هذه الظروف إيران قبل فترة عن تحويل أرصدتها في الغرب لبنوك آسيوية، ما أدى إلى هبوط البورصات الأوروبية والأميركية، وزيادة صعود مؤشرات الأسواق الآسيوية، وهذا النمط من التأثيرات قليل. وأضاف أن الحديث عن سوق مستقرة يحتاج إلى توافر آليات عدة لا تزال سوقنا تفتقر إليها، ومن أهمها الشفافية، التي توضح للمستثمرين ما يجري في أموالهم.