أين أمي؟ أين أبي؟ أريد أهلي... كلمات نطقت بها الطفلة"اسكادار"بلغة جديدة تعلمتها من أسرتها بالتبني، وهي طفلة نمساوية الجنسية، أثيوبية الأصل، بيعت ضمن دفعة جديدة، قيمتها 10 آلاف يورو، دفعتها عائلة نمساوية حُرمت من الذرية، ووجدت ضالتها عند منظمة"أسرة لك"، وعلى رغم رعاية العائلة لها وتنشئتها على أكمل وجه إلا أنها تفتقد أسرتها وأهلها في بلد المنشأ، وتحيا حياة حزينة وبائسة لفراقها لهم وانتزاعها من أصلها وأصل تربتها. ولكشف مأساتها ومأساة أطفال كثر يعيشون مثلها، قام التلفزيون النمساوي في برنامجه"تيما"بعرض القضية، واستضاف الأم بالتبني، والتي بدت في البرنامج والدموع تنهمر من عينيها، وتقول كيف تعذر على الطفلة قبولهم كأسرة لها، وأنها تطالب طوال الوقت بضرورة عودتها لأفريقيا، متمسكة بلغة طفولتها، وبإصرار لم تحد عنه، وكلما كبرت كبر معها إصرارها، وفيما كان البرنامج يبحث في هذه القضية، جاء السؤال الأكبر من المتداخلين حول مأساة ال"100 طفل"، الذين حاولت منظمة فرنسية أن تعبر بهم من القرى الحدودية بين تشاد والسودان بدعوى"حماية هؤلاء الأطفال من الفقر والحاجة من دون المساس بمكانتهم الإنسانية وأصلهم وأسرهم". لعل مأساة"أسكادار"هي المأساة نفسها التي أسمعها وأقرأ عنها عبر الصحف والصور التلفازية لحكاية أطفال دارفور ال"100"المريرة، لأن مأساتهم جزء من قضية دارفور التي أصبحت، بالنسبة للمنظمات الغربية التي تعمل هناك، بوابة أفريقيا للجانب الآخر... ولأن الآخر الجشع استضعف أهلها ومزقهم وجعلهم شيعاً ولماذا؟ لأنه لا أحد في العالم الغربي يقف مع دارفور، حتى في قضيتها الأخيرة بشأن الأطفال المختطفين، بل قامت الدنيا ولم تقعد لكي تتحرك فرنسا لتضغط على تشاد للإفراج عن أعضاء المنظمة الفرنسية، التي خطفت أطفال دارفور من مخيمات يوجد بها آباؤهم وأمهاتهم، حتى قبل أن يقول القضاء التشادي كلمته في القضية! ولكن ماذا لو حدث العكس وتجرأ العربي المسلم أو الأفريقي واختطف أطفالاً أوروبيين وقام ببيعهم على أنهم عبيد وجوارٍ؟ ألا تقوم وسائل الإعلام في كل الدول الغربية كلها بوصفنا جميعاً، عرباً ومسلمين، بأننا إرهابيون وجهلة، وهل كان يمكن للمنظمات الغربية التي تخطف أطفالنا أن تسكت، وهي التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان عموماً والأطفال خصوصاً؟ منظمات حماية الطفولة في وقت تشير فيه الإحصاءات باستغلالها للأطفال القصر وبيعهم في أوروبا، وتشغيلهم إما في الدعارة أو أعمال السخرة المهينة، أو قتلهم لبيع أعضائهم، هنا فقط تلتزم هذه المنظمات الصمت، إن لم تكذب لتبرير جرائمها. إن قصة"اسكادار"تذكرنا بقصة"كونتا كنتي"الأفريقي، وبمآسي كل الأفارقة، خصوصاً الذين بيعوا أو عذبوا واستغلوا، وحين نالوا حريتهم، لم يسلموا من جرائم الفصل العنصري في المدارس والأسواق والمطاعم. [email protected]