ازدادت صفحات الصحف اليومية بشكل متوسع عن أخبار الحوادث في جميع محافظات المملكة، بلا استثناء، ولا أستطيع أن أستوعب حقيقة كل ما ينشر من حوادث أخلاقية في المجتمع، مثل ما نشر في جريدة الرياض 12-11-1426ه"زوج يجبر زوجته على البغاء"، ثم أخبار السرقات، واختطاف الأطفال، والطفل الذي وُجد في صندوق سيارة الخاطف عارياً، هذه جرائم أخلاقية ثم أخبار قتل الخادمات والقتل خلال المشاجرات، مثلما حصل في مشاجرات الدمام التي نشرت انه تم تهشيم 22 سيارة خلال المشاجرة الرياضية، غير التهريب وأخباره المثيرة. كل هذا يثير تساؤلات... كيف يتم تزويد المخبر أو الصحافي أو المحرر الصحافي لكل جريدة بهذه الحوادث؟ وهل هناك أقسام في الصحافة السعودية للحوادث؟ ومن الذي يسمح بنشر خبر الحادثة؟ وهل مراكز الشرطة التي تصل إليها الحوادث هي التي يصل من خلالها الصحافي للمعلومة؟ لا نريد أن نصل إلى ما وصلت إليه الصحف العربية في بلد عربي، إذ إن الضابط الذي يبلغ الصحافي عن الحادثة يتم كتابة اسمه مكرراً كدعاية مجانية لشجاعته وحسن تصرفه! مؤكد أن الثقة بصحافتنا موجودة، ولا ننسى مواقف كثيرة للصحافة تمت تغطيتها أدت إلى اتخاذ قرارات ايجابية، لكن لا بد من التأكد من مصادر الخبر ومدى ثقته قبل نشر أخبار أي حادثة، مهما كانت ويتحمل الصحافي أو الجريدة مسؤولية كبيرة. لهذا أتمنى أن يتم التأكد من مصادر الأخبار، ونحن لسنا مجتمعاً مثالياً، بل كل المجتمعات فيها سلبيات، وأيضاً أن سياسة السماح بنشر الحوادث لا يعني الانسياق بنشر كل ما يصل إلى يد الصحافي من دون أن يتأكد من مصدره، وحتى مراكز الشرطة يجب أن تكون لديها صدقية عند إبلاغ أي صحافي عن حادثة، وإلا تكون هناك مجاملات مع المحرر. وقد نشر خبر أحداث دموية في 23-11-1426ه 26-12-2005 بين قبيلتين في يدمة في نجران، وانتهت بمصرع شاب وإصابة أربعة بالرصاص والسكاكين ونشر الخبر بشكل مثير، وعدم مراعاة حساسية الوضع خصوصاً بين القبائل. وعلمت انه نشر أن قبيلة ثالثة من دولة مجاورة تدخل شيوخها لفض النزاع بين القبيلتين، ومن ثم تم تكذيب الخبر وانه مشاجرات بين شبان وليس قبيلتين، كما نشر". ومن يقرأ صحفنا يتصور أن الوضع مختلف عن الواقع، وما يؤسف له أن بعض المجلات العربية بدأت تنشر أخبار الحوادث السعودية حتى أن إحداها أفردت صفحات تمت كتابتها من إحدى مراسلات المجلة عن قصة فتاتين سعوديتين تعانيان من وضع أخلاقي أسري سيئ. ولست ادري لماذا مراسلة هذه المجلة لم تجد في المجتمع السعودي شيئاً جميلاً ومضيئاً ومشرقاً، لتسلط الضوء عليه، بدلاً من أن تبدأ بذكر عورات مجتمعنا، سواء كان حقيقة أم غير ذلك؟! وأصبح المجتمع السعودي أكبر ممول لمعظم المجلات الخليجية بأخبار استفزازية. مؤكد أن قرار السماح بنشر"أخبار الحوادث"في الصحف هو قرار جيد، لتبصير أفراد المجتمع بما يحدث، وحتى تكون هناك صدقية نأمل التأكد فقط من حقيقة الخبر"وان كنا على ثقة بالمحرر السعودي الشاب النشيط. وسؤال: هل تُستَقى المعلومات عن الحوادث بشكل رسمي من محاضر الشرطة وبشكل رسمي، لئلا تكون نسيجاً بين الحقيقة والخيال والإثارة؟ نحن لسنا مجتمعاً مثالياً، وليس هناك مجتمع سوي تماماً، هكذا خلق الله سبحانه هذه الحياة... خطأ وتوبة، وثواب وعقاب... لكن المهم الصدقية... في الخبر! [email protected]