استُبِقَ الاجتماع الثالث عشر للجنة البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة الذي عقد عصر أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، باتصالات أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ولقاءات لرئيسي المجلس النيابي نبيه بري والسنيورة، مع وزراء أعضاء لجنة صوغ البيان. وتابع سليمان موضوع البيان الوزاري"عبر الاتصالات والمشاورات واللقاءات الهادفة إلى التوصل إلى صيغة بيان يؤمن الوحدة الوطنية، التي تبقى القوة الأساسية للبنان، والتي ينتظر اللبنانيون إنجازها من أجل أن تنطلق الحكومة في ورشة العمل وبدء تطبيق ما ورد في البيان، ومن أجل الانتقال لاحقاً الى مرحلة الحوار انفاذاً لمقررات مؤتمر الدوحة". كما جاء في بيان صادر عن إعلام الرئاسة. أما بري فاجتمع مع وزير العمل عضو اللجنة محمد فنيش والمعاون السياسي للأمين العام ل"حزب الله"حسين خليل، في حضور النائب علي حسن خليل، وتم بحث في البيان الوزاري وآخر الصيغ والاقتراحات المطروحة. ثم انتقل فنيش إلى السراي الحكومية حيث التقى السنيورة، وبحث معه في البيان الوزاري الذي اصبح في مراحل متقدمة. وأفيد أن فينش أبلغ السنيورة رد المعارضة على المواضيع المطروحة. كما التقى السنيورة الوزراء محمد شطح ونسيب لحود ووائل ابو فاعور وطارق متري، وتداول معهم في آخر الاتصالات والاراء الجارية لصوغ البيان الوزاري. وكان أبو فاعور أوضح أن"نقاشاً لا يزال يدور داخل لجنة البيان الوزاري حول العديد من المواضيع"، مشيراً إلى"تباينات طفيفة حول مجمل الموضوعات التي يمكن التعامل معها بصيغ واقعية". وقال أبو فاعور ل"ال بي سي":"إن سلاح"حزب الله"هو بمثابة الموضوع الأم، والبحث يجرى حول صيغة توافقية تنطلق من روحية خطاب القسم"، معرباً عن اعتقاده بأن"الجلسات المقبلة ستكون حاسمة". وأضاف:"أصبحنا في ربع الساعة الأخير لانتاج البيان الوزاري"، موضحاً أن"الصيغ باتت متقاربة جداً". وفي المواقف، أسف الرئيس اللبناني السابق إميل لحود ل"عودة البعض في الداخل إلى استهداف المقاومة ودورها والتغاضي عن تضحياتها تنفيذاً لأجندة خارجية تماماً، كما حصل في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الخرطوم عام 2006، عندما حاولوا حذف بند دعم المقاومة من البيان الختامي". وقال لحود:"ها هم اليوم يحاولون حذف كلمة المقاومة من البيان الوزاري"، داعياً"اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم إلى الالتفاف حول الجيش الوطني ومقاومته الباسلة". وأمل وزير الثقافة تمام سلام بعد لقائه السفير الفرنسي في لبنان اندريه باران بأن"ننتهي من موضوع البيان الوزاري في أقرب وقت، لأن البلد في حاجة إلى حكومة، والى عمل والى الانطلاق والى مجالات اكثر إنتاجاً وفعالية، في النهوض بلبنان"، معتبراً أن"البيان أخذ أكثر بكثير مما يستحق من وقت إذا ما أخذنا في الاعتبار أن هذه الحكومة هي حكومة 10 اشهر وعليها مهمات واضحة وبالتالي كل القضايا الخلافية، ستتم وتجب معالجتها في إطار هيئة الحوار التي بدأ رئيس الجمهورية التحضير والدعوة لها". وأسف سلام ل"بعض المواقف والتعليقات والتصريحات التصعيدية والاستفزازية من قوى سياسية من هنا وهناك". وقال:"نحن انطلقنا في هذه المرحلة الجديدة من اتفاق الدوحة ومن ابرز ما اعتمد عليه في هذا الاتفاق هو الوفاق والتوافق بين القوى السياسية... وإذ بنا مع الأسف نعود الى وسائل واساليب لا تفيد ولا تعطي نتائج إيجابية وبناءة". وقال وزير المال اللبناني محمد شطح، قبيل مشاركته في اجتماع لجنة البيان الوزاري في السراي الحكومية أمس:"سنذهب بعد قليل لنقنع شركاءنا في الوطن بأن مظلة الدولة يجب أن تبقى مرجعية الجميع". وأمل بأن يساهم ذلك في"جعل الحكومة حكومة وحدة وطنية حقيقية تحقق طموحات اللبنانيين". وكان شطح يتحدث، خلال تمثيله رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في غداء تكريم وزيري المال والاقتصاد السابقين جهاد أزعور وسامي حداد، أقامته مجلة LEBANON OPPORTUNITIES في فندق"بريستول". واعتبر ان أزعور وحداد"توليا المسؤولية الوزارية عن الشأنين المالي والاقتصادي في مرحلةٍ من أدق المراحل التي مرّ فيها لبنان وأخطرها، وفي مرحلة كان فيها الاقتصاد رهينة السياسة وضحية التعطيل". وكشف شطح أن اليوم أمس هو موعد"التسعير النهائي والتوزيع لإصدار اليوروبوند الجديد، وهو مبدئياً ب500 مليون دولار". ورأى أزعور أن"التكريم ليس لشخصينا، بل هو للرسالة التي أديناها، وتتمثل في إدارة الشأن العام، ليس بهدف البقاء في المعترك السياسي بل من خلال عمل مبني على رؤية وليس على شعارات، وعلى خطط لا على الارتجال، وعلى برامج وفريق عمل لا على الشخصانية والأحادية". وشدد حداد على أن"الحكومة السابقة واجهتها ظروف أمنية وسياسية صعبة جداً منعتنا من أن نحقق ما كنا نتمناه". وأبدى تفاؤلاً بالوضع الاقتصادي في لبنان، لافتاً إلى مؤشرات"تدل الى أن الوضع سيتحسن، يتمثل الأول في الإقبال الكبير منذ أكثر من شهرين على شراء الليرة اللبنانية، وزاد نتيجة ذلك البنك المركزي احتياطه في شكل كبير، أما الثاني فهو ارتفاع سعر العقار". "حزب الله" ورأى عضو كتلة"الوفاء للمقاومة"النائب حسين الحاج حسن بعد لقائه وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري إن"البيان الوزاري موضوع وطني ملح يجب أن تنتهي اللجنة الوزارية من إعداده وأن يكون هناك توافق وطني على القضايا المطروحة على جدول الأعمال لينطلق عمل الحكومة". وأمل الحاج حسن بأن"تحل كل القضايا المطروحة لأن المزيد من الوقت لن يغير في أي من القضايا المعروفة... فهناك طاولة الحوار في ما بعد لطرح كل وجهات النظر". ورأى أن"الصيغة الإنشائية تشكل المخرج والتعبير عن حقيقة بعض المواقف من بعض القضايا الوطنية"، مشيراً إلى أن"المعلومات تتأرجح بين الحلحلة وإعادة التعقيد من بعض الأمور". وشدد مسؤول منطقة الجنوب في"حزب الله"الشيخ نبيل قاووق على أن"المقاومة لن تسمى إلا باسمها المشرف والمتألق، كما بالأمس واليوم وغداً، ولن نتساهل، ولن نقايض على حرف من حروف المقاومة"، معتبراً ان"الزمن الذي تتدخل فيه الإدارة الأميركية في تحديد مسارات بيان وزاري أو تمرير املاءات وقرارات في الحكومة اللبنانية ولى". ودعا عضو كتلة"التنمية والتحرير"النائب عبد المجيد صالح إلى"وقف الحرب على المقاومة في الداخل ومحاولات التشكيك والطعن بها، صيغوا النقطة المتعلقة بسلاحها في البيان الوزاري بقلب منفتح وبيد ممدودة". ورأى النائب سمير فرنجية أن"حزب الله"يحاول قطع الطريق نهائياً على الحوار حول مسألة الاستراتيجية الدفاعية، لافتاً إلى أن"الهدف هو الضغط من خلال لبنان من أجل حل أزمة النووي الايراني". وقال فرنجية في حديث اذاعي:"الحل المعروض بوضع مبدأ المقاومة وعدم حصره ب"حزب الله"وربطه بمرجعية الدولة هو مخرج لفظي ممكن لان الفقرة الثانية تؤكد احكام تطبيق القرار 1701 وتتعارض مع ما يطلبه"حزب الله"، فالقرار 1701 يؤكد قرار الحكومة الذي يقول بوضوح"لن تكون هناك أسلحة او سلطة في لبنان غير أسلحة الدولة وسلطاتها"وبالتالي بين مقطع وآخر هناك تناقض مع ما يطرحه"حزب الله"، والحل ممكن ان يكون لفظياً لنقل الموضوع الى الحوار". وسأل"حزب الكتلة الوطنية"بعد اجتماعه برئاسة العميد كارلوس اده:"لماذا الإصرار على موضوع المقاومة في البيان الوزاري من حلفاء سورية؟"، معتبراً أن"السبب هو أن الذين يدافعون عن مصالح سورية الآن، العماد ميشال عون و"حزب الله"وحركة"امل"يريدون أن يصبحوا حرساً ثورياً تابعاً لإيران بعد انتهاء المواجهة السورية الإسرائيلية وسقوط تلك الورقة من أيديهم". واعتبر الحزب في بيان أن كلام الرئيس سليمان الأخير عن سورية"مقلق"، سائلاً عن"المعطيات التي تراكمت لدى الرئيس"، ومطالباً بتوضيح. وأبدت"حركة اليسار الديموقراطي"استهجانها ل"مواقف"حزب الله"والمعارضة لما أبدته الدولة من استعداد للقيام بواجبها في مواجهة اخطار العدو". ودعت الى"التشدد في صوغ البيان الوزاري وعدم التساهل تجاه اي تنازل". وأشار الاتحاد العمالي الى أن"التأخير في إنجاز البيان الوزاري انعكس أضراراً فادحة على اللبنانيين"، مطالباً ب"وضع مسألة تصحيح الأجور بنداً أساسياً في البيان الوزاري".