يعاني قطاع الإعلان العربي نقصاً كبيراً في كادره، لتلبية القفزة غير المسبوقة التي يشهدها منذ ثلاث سنوات، بفعل الفورة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها المنطقة، ودفع من أسعار قياسية لبرميل النفط. وقدر رئيس شركة"برومو سفن"أكرم مكناس، أن المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً، تحتاج إلى 130 خبيراً إعلانياً إضافياً كل سنة، لتلبية النمو الكبير في القطاع والذي تجاوز خلال السنوات الثلاث الماضية معدل 75 في المئة. وأفاد تقرير للمؤسسة العربية للبحوث والدراسات الاستشارية بارك أن حجم الإنفاق الإعلاني في المنطقة العربية تجاوز السنة الماضية 7.9 بليون دولار ، مقارنة ب 6.6 بليون دولار في 2006. وأشار مكناس في حديثٍ إلى"الحياة"، إلى أن منطقة الخليج تستقطب الكفاءات الإعلانية من منطقة المشرق العربي، خصوصاً من لبنان ومصر، ما يجعل الحاجة إلى الكوادر سمة عامة. ومن التحديات التي يواجهها القطاع الإعلاني في المنطقة العربية، في رأيه، "الحفاظ على الهوية الإعلانية العربية"، في ظل العولمة ودخول شركات عالمية إلى المنطقة لتشارك المؤسسات المحلية الكعكة الإعلانية. لكنه طمأن مؤسسات الإعلان العربية إلى أن مركز الثقل الاقتصادي انتقل من الغرب إلى الشرق، وان الأموال التي جفت في الغرب موجودة حالياً في الشرق. وان الشركات العربية بدأت تعقد شراكات مع مؤسسات إعلان عالمية، لخدمة زبائنها العرب في الأسواق الغربية، بعد موجة تملك لمؤسسات أجنبية كبيرة من قبل شركات عربية من بينها، شركة"برومو سفن"اللبنانية، التي عقدت شراكة مع مؤسسة"ويبير شيدويك"الأميركية، لخدمة زبائنها في الأسواق الأميركية والأوروبية. وحصدت جوائز من مهرجان كان الدولي. في المقابل، أغرت الفورة الاقتصادية التي تعيشها منطقة الخليج، شركات إعلان عالمية لفتح فروع لها في المنطقة، في وقت يعاني الغرب من أزمة اقتصادية ومالية طاحنة. وتملك منطقة الخليج الحصة الكبرى من العائدات الإعلانية العربية، إذ تجاوز حجم الإنفاق الإعلاني فيها خلال السنة الماضية 3.6 بليون دولار، مقارنة ب 3.1 بليون دولار في عام 2006. وبيّن تقرير مؤسسة"بارك"، ارتفاعاً ملحوظاً في الإعلانات الخاصة بالحكومات والمنظمات، والتي بلغت حصتها 13 في المئة من مجمل الإنفاق الإعلاني لعام 2007، تليها إعلانات التجميل والعناية الشخصية بنسبة 12 في المئة، والاتصالات والمرافق العامة بنسبة 10 في المئة. وأكد مكناس ان"الحكومات في المنطقة العربية باتت تعترف بدور الإعلان في السياسة وتوجيه الرأي العام، وبدأت القيادات السياسية تنفق ملايين الدولارات لهذا الهدف، ما دعم زخم القطاع في المنطقة". وقال ان قطاعات جديدة ساهمت في إنعاش القطاع الإعلاني في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، مثل توسع البنوك الإسلامية والهيئات السياسية. وأشار إلى أن قطاعي العقار والاتصالات استحوذا على حصة مهمة من الحصة الإعلانية، واحتلت الشركات المختصة فيهما مقدم الشركات الأكثر إنفاقاً إعلانياً في الصحف، إذ حلّت"الاتصالات السعودية"أولى ب 20.9 مليون دولار، تليها شركة"اتصالات"الإماراتية ب 18.9 مليون دولار. وأكد مكناس أن التلفزيون يستحوذ على 25 في المئة من الحصة الإعلانية العربية، تليه الإعلانات الخارجية بنحو 15 في المئة، والراديو 5 في المئة، والبقية للصحف والمجلات. ازدياد الانفاق على الترويج للمجوهرات والساعات أظهر التقرير الاقتصادي ل"بان أراب ريسيرتش سنتر" بارك ارتفاع الإنفاق الإعلاني على المجوهرات والساعات في الشرق الأوسط، 44 في المئة في 2007 عنها في 2006. ونمت حصّة دول مجلس التعاون الخليجي 16.6 في المئة. وصُنّفت المنطقة إلى كيانين، دول مجلس التعاون من جهة، ولبنان، الأردن، سورية ومصر من جهة ثانية. وصُنّفت وسائل الإعلام أيضاً إلى محطات تلفزة عربية تبث عبر الأقمار الاصطناعية ويغطي بثها التلفزيوني الحدود الجغرافية للدول الأخرى، مثل محطة"إم بي سي"،"إل بي سي"،"المستقبل"،"الجزيرة"وپ"العربية"، ووسائل إعلام عربية مطبوعة ذات صبغة دولية، ومحطات الإذاعة والراديو الإقليمية. ففي عام 2007، واصلت جهات عدة، سياسة الانفاق على الحملات الإعلانية الضخمة المخصصة للمجوهرات والساعات. وحفز بروز علامات تجارية جديدة، المنافسة في هذا المجال، وأدى إلى ازدهار كبير في الإنفاق الإعلاني في وسائل الإعلام المرئي كلها والمسموعة والمقروءة، إضافة إلى إعلانات اللوحات الخارجية في الشوارع والأسواق التجارية. وللمرة الأولى سبقت السعودية الإمارات في الإنفاق على إعلانات المجوهرات والساعات، فبعد أن حلّت ثانية عام 2006، أصبحت أولى في 2007، وبإنفاق 31.6 مليون دولار ونسبة 22.4 في المئة. وأنفقت الإمارات 30.6 مليون بتراجع 3.8 في المئة. وشكّلت دول المجلس سوق الإعلان الأكبر في مجال المجوهرات والساعات في الشرق الأوسط فبلغت الموازنة السنوية التراكمية 91.6 مليون دولار بنحو 60 في المئة من إنفاق الشرق الأوسط. وشكلت دول المجلس أكبر كتلة تجارية للبيع بالتجزئة. وتحاول الكويتوقطر تصدر القائمة بالزيادة الضخمة لنسبة الإنفاق للفترة ذاتها، عبر 42.6 في المئة و48.9 في المئة على التوالي. وبلغت موازنة الإعلانات في الكويت 13.1 مليون دولار، تلتها قطر بقيمة 12.7 مليون.