إذا كانت الصحافة مهنة المتاعب فهي في العراق مهنة المخاطر والموت. والى جانب الكثير من الشكوك بعمل الصحافي المحلي على مستوى الأهلية كما الصدقية، فإن الصحافي العراقي محكوم باعتبارات اخرى. غالبية ما كتب عن الصحافي العراقي اقتصر على نتاجه من دون الأخذ في الأعتبار الأمور الموضوعية والحياتية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تنعكس في شكل واضح على المادة الصحافية، مشكلة عامل ضغط كبير عليه في حياته المهنية. مخاطر أمنية، وتسيس العمل الصحافي، وتضارب ونقص في المعلومات وقلة الحوافز المالية والضمانات المعيشية، كلها عوامل مؤثرة. فمعلوم أن أبواب العمل الصحافي لم تكن مفتوحة على مصراعيها في العراق كما هي عليه الآن. صحافة السلطة كانت هي السائدة, وبزوال النظام بدأت كبرى وكالات الأنباء والصحف العالمية الوصول الى العراق الذي تحول الى منطقة الخبر الأول في العالم. كما أن تعدد الأحزاب والكيانات السياسية في البلد ادى الى صدور عشرات بل مئات الصحف المحلية، إضافة الى عشرات التلفزيونات والأذاعات. ولا يعني تعدد وسائل الاعلام المحلية والاقبال الكبير على امتهان الصحافة ان المهنة بخير, خصوصاً مع توسع الصحافة الحزبية والجهوية وتحول الكثير من وسائل الإعلام الى منابر للسجال مع المنافسين في الانتخابات او مع"الأعداء"على جبهات القتال الكثيرة. المعضلة الكبرى التي يواجهها الصحافي العراقي المحلي تتمثل في عدم تأمين المؤسسات الإعلامية المحلية الحماية المطلوبة للعاملين فيها, فيشعر الصحافي بأنه مكشوف وينعكس ذلك على أدائه، ويصبح أمر نشر المعلومات منوطاً بمدى المخاطر التي يشكلها نشرها على الصحافي. وتشكل ندرة المعلومات التي يتحرك وفقها الصحافي عقبة اخرى، خصوصاً أن أكثرية وكالات الأنباء والصحف المحلية جديدة ولا تملك قواعد معلوماتية تغذي عمل الصحافي وترفده، بينما يتحرك الصحافي الاجنبي في العراق بحرية اكثر ويعتمد على قاعدة معلومات أوسع. برد... ومهانة! "في عديد المرات نضطر للوقوف ساعات طويلة حتى تكاد أقدامنا تتسمر من البرد ونحن في انتظار فتح الأبواب لنا لتغطية حدث صحافي معين"، تقول شيلان هادي، مراسلة إحدى الفضائيات الكردية. وتضيف:"لا يتم التعامل مع الصحافي في شكل لائق"، وترى شيلان أن هذا الأمر يؤثر كثيراً في مستوى أداء الصحافي. ويرى الصحافي دلشاد خضر أن السماح لبعض وسائل الاعلام بتغطية الحدث من دون الأخرى بسبب حسابات سياسية وحزبية، أمر شائع ويشعر الصحافي بالمهانة:"على أساس ذلك تنفرد بعض الجهات الاعلامية بنقلها للخبر دون الأخرى مما يكسبها سرعة انتشار أكبر ليس بسبب تميزها المهني وأنما لارتباطاتها السياسية التي تأتي على حساب صدقية الخبر". ويعيب الكثير من الصحافيين على الزعماء والسياسيين عدم إتاحة الفرصة لهم لاجراء اللقاءات والحوارت كما يحصل مع الصحافيين الأجانب. ويقول الصحافي سفين كاكل:"هناك تمييز واضح بين الصحافيين المحليين والأجانب، فالأجانب مرغوبون أكثر". ويعاني الصحافيون المحليون من حملات التفتيش التي تجريها قوات الأمن وبالاستعانة بالكلاب البوليسية، والتي قد تستغرق ساعتين، لدى وقوع الأحداث، وذلك على رغم ان الوجوه العاملة تتكرر باستمرار. العام عدد الصحافيين القتلى في العالم عدد الصحافيين القتلى في العراق 2002 19 غير متوافر 2003 36 13 2004 56 39 صحافياً 23 صحافياً و16 من عمال الدعم في وسائل الاعلام 2005 47 22