بدأ شهر رمضان في مصر بداية تكنولوجية إلكترونية قوية، إذ شهدت شبكات الهواتف المحمولة وخطوط الشبكة العنكبوتية ضغطاً هائلاً عقب إعلان بداية شهر الصوم. فقد أقبل ملايين من المسلمين والمسيحيين على إرسال بطاقات التهنئة إما من خلال تقنية الرسائل القصيرة SMS أو من طريق البريد الالكتروني للانترنت"ايمايل"، وهما الطريقتان اللتان أثبتتا أنهما الأرخص سعراً والأسرع وصولاً. التهانئ التقليدية بپ"اللغة"الرقمية يعمل محمد العبد 28 سنة مهندساً للكومبيوتر. ويفيد بأانه مكث في عمله حتى ساعة متأخرة ليل الأول من رمضان، لأنه أمضى ما لا يقل عن 60 دقيقة في إرسال بطاقات معايدة ورسائل قصيرة إلى أهله وأصدقائه وزملائه في مصر وخارجها. وعلى رغم أنه يعتبر المعايدة الإلكترونية الوسيلة الأمثل للقيام بالواجبات الاجتماعية من دون أن تستهلك وقتاً وجهداً ومالاً هو أولى بها، يعترف بأنها وسيلة تفقد المعايدة جانباً من حميميتها وسماتها الشخصية بين البشر. لذا ابتكر طريقة للتغلب على هذه السلبية وهي انتقاء عشرة أشخاص من المقربين منه ليرسل إليهم إما رسالة خليوي أو بريد الكتروني يحوي عبارات مكتوبة لهم خصيصاً، لمراعاة الجانب الشخصي للعلاقة. ويبدو أن هناك الكثيرين تنبهوا إلى شعبية المعايدات الإلكترونية الرمضانية، فهبوا إلى مد يد المساعدة، بحثاً عن أرباح إضافية تحققها شركاتهم المتخصصة في خدمات الإنترنت أو الهواتف المحمولة. وظهرت عشرات المواقع على شبكة الإنترنت لأفراد يقدمون للمتصفحين إمكان تحميل رسائل إلكترونية أو قصيرة تحوي أدعية أو آيات قرآنية أو أحاديث نبوية تناسب شهر رمضان. كما توافرت بعض العبارات المرحة على غرار:"قبل الزحمة، والرز واللحمة، حبيت أقول لك، كل رمضان وأنت بخير". وبعد معايدات بداية الشهر الكريم، ركز الصائمون لا سيما من الشباب ذكوراً وإناثاً، على التعمّق الديني، من خلال الشبكة تحديداً. وساعد في ذلك نجاح وزارة الاتصالات المصرية خلال السنوات الأربع الماضية، في مضاعفة عدد مستخدمي الإنترنت. فوصل عددهم إلى نحو خمسة ملايين مستخدم، بفضل مبادرات عدة أهمها مشروع"كومبيوتر لكل بيت"وبرنامج"نادي تكنولوجيا المعلومات"الذي يعمل من خلال 640 نادياً للإنترنت تقدم خدماتها في أرجاء مصر بمقابل أجر رمزي جداً. وساعد أيضاً في توسع الظاهرة تنبه القائمين على التيارات الداعية إلى التديّن، إلى ضرورة مخاطبة الجمهور الشاب من خلال قنواته المحببة وخصوصاً الشبكة الالكترونية الدولية والخليوي. ولعل الداعية عمرو خالد، رائد موجة"الدعاة الجدُد"، من أوائل من استفادوا من ثورة المعلومات من خلال مواقعه على الشبكة العنكبوتية. وتعمل تلك المواقع على شرح تفاصيل مشاريعه الخيرية ومحاضراته وعظاته. وكذلك تقدّم إمكان تحميل المقدمات الموسيقية لبرامجه التلفزيونية على أجهزة الكومبيوتر والهواتف المحمولة. ويلفت ان الانترنت باتت مكتظة بمواقع الفتاوى الالكترونية، ومعظمها لپ"مفتين"غير تابعين للمؤسسات الدينية الرسمية. ومن أطرف الأسماء التي أطلقت على أحد المواقع الدينية الرمضانية:"الداعية الإلكتروني". أما دار الإفتاء المصرية، فقد استعدت للشهر الكريم رقمياً بكم هائل من الفتاوى المحضرة مسبقاً والموضوعة"أون لاين"، نظراً لتجدد الطلب عليها في رمضان. وتتناول الفتاوى كل التفاصيل في الحياة اليومية للصائم. وفي السياق عينه، ينتعش هذه الأيام طلب الفتاوى عبر مواقع الإنترنت والمنتديات وحتى خطوط الهواتف المعلن عنها لهذا الغرض والتي تعد بفتوى مجهزة خصيصاً لطالبها من رجال دين معروفين في مقابل جنيه ونصف الجنيه للدقيقة. "برج بابل"للرنات الرمضانية... وتزخر الصحف والمجلات واللافتات الإعلانية في مصر بكم كبير من الإعلانات التي تدعو الى تحميل المحاضرات الدينية وبرامج الدعاة المشهورين من الانترنت. ويعتمد ذلك على استخدام خطوط هواتف يبدأ سعر دقيقة الاتصال من خلالها بجنيه مصري. وكانت النتيجة أن اندلع نوع من"برج بابل"الاصوات في الأماكن العامة في القاهرة، مثل الشوارع ووسائل المواصلات والمطاعم وحتى الجامعات ومحطات الباص والمترو. وتنبعث من تلك الأماكن على مدار الساعة، أصوات متداخلة للآذان بصوت الشيخ المرحوم محمد رفعت وأسماء الله الحسنى بصوت الشيخ مشاري راشد، وصوت الفنان الراحل محمد عبدالمطلب وهو يشدو بصوته الأجش"رمضان جانا"، وموسيقى برنامج"على خطى الحبيب"لعمرو خالد وصوت سامي يوسف الدافئ وهو يغني"المعلم"وغيرها. وتأتي تلك الاصوات من ملايين الهواتف المحمولة التي يعتقد اصحابها بضرورة إضافة لمسة دينية على رنات خليوياتهم خلال الشهر الفضيل. وهناك من الوسائل التكنولوجية الحديثة ما يعد المصريين بالحصول على ثواب كبير من خلال الإنترنت، إذ بدأ الإعلان عن رقم معين للدخول على شبكة الإنترنت يخصص ريعه لأحد مستشفيات الأطفال في القاهرة. ويشار الى أن في رمضان هذا العام، ازداد الطلب على اسطوانات القرآن الكريم المدمجة. ويقول محمد العبد إنه بدأ تجهيز عدد من بطاقات المعايدة الإلكترونية لإرسالها في ليلة القدر لأصدقائه وأهله المقربين فقط، وهو مستعد من العام الماضي بتشكيلة متنوعة من معايدات عيد الفطر"العنكبوتية"وپ"المحمولة".