فرضت رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية في بريطانيا حظراً على نشر مذكرات السفير البريطاني السابق لدى الاممالمتحدة السير جيريمي غرينستوك، والتي تتضمن تفاصيل التطورات التي سبقت غزو العراق وكيف كان هذا العمل"غير مشروع من الناحية السياسية". والمفارقة ان غرينستوك الذي عين في ما بعد مبعوثاً خاصاً لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، كان من المؤيدين علناً للغزو والمدافعين عنه في أروقة الاممالمتحدة. وأثارت المذكرات ضجة كبيرة قبل نشرها كونها تؤكد ان موقفه الحقيقي كان مخالفاً لتصريحاته العلنية عندما اعترض بشدة على القرار الاميركي بالقيام بعمل عسكري في العراق. وكشفت صحيفة"ذي اوبزيرفر"البريطانية ان نشر المذكرات في شكلها الراهن توقف، وطلبت السلطات البريطانية المختصة من السفير السابق، الذي كان متألقاً خلال عمله كموفد خاص في العراق، ان يحذف فقرات معينة من كتابه قبل الموافقة على اصداره. وذكرت الصحيفة التي اطلعت على فقرات من الكتاب ان غرينستوك كان يعتبر القرار الاميركي بشن الحرب غير مشروع من المنظور السياسي وان الولاياتالمتحدة كانت تعتبر المفاوضات على القرار في الاممالمتحدة بمثابة صرف للانتباه على نحو محرج. الا ان الديبلوماسي يقرَ بانه تم"اتخاذ قرارات مشرفة"لازالة الاخطار التي كان يشكلها صدام حسين"رغم ان الفرص التي توافرات بعد الحرب ضاعت بسبب الافتقاد الى تحليل سياسي سليم وان تنفيذ السياسات كان يتسم بضيق الافق". وكانت التقارير الصحافية تحدثت كثيراً عن خلافات عميقة بين غرينستوك ورئيس سلطة التحالف الموقت في العراق بول بريمر. وتقول"ذي اوبزيرفر"ان علاقات الرجلين تدهورت قبيل عودة الموفد الخاص الى لندن بعد انتهاء مهمته. ويعتبر المعلقون ان قرار حظر نشر الكتاب في صيغته الحالية يعكس رغبة حكومة بلير في تجنب مزيد من الاحراج حول حرب العراق التي لا تزال تطارد بلير بعد اكثر من عامين، خصوصاً مع الانفلات الامني المتزايد في هذا البلد. وتخشى الحكومة البريطانية بحسب هؤلاء من كشف أسرار جديدة حول كيفية ادارة القوات الاميركية والبريطانية للحرب والقرارات الخاطئة التي تلت ذلك وبينها حل الجيش العراقي وتسريحه. وقالت الصحيفة ان الذين اطلعوا على محتويات الكتاب اصيبوا ب"صدمة كبيرة"من الطريقة التي تمكن بها السفير السابق من اقتباس اقوال كثيرة من خلال محادثات خاصة له مع بلير ووزير خارجيته جاك سترو، وكذلك من مداولات خاصة في أروقة الاممالمتحدة قبل الغزو. وتشكل هذه اسراراً لا يسمح الكشف عنها بموجب القانون البريطاني.