أمير الشرقية ونائبه يقدمان التعازي لأسرة الجميح    النفط يرتفع فوق 119 دولاراً للبرميل وسط هجمات واسعة على منشآت الطاقة    الباحة تستكمل جاهزية 120 متنزهًا للعيد    الوزير الحقيل يقدّم شكره ل "MBC الأمل" لدورها في حملة "الجود منّا وفينا"    اليمن يدين الهجمات الإيرانية الغاشمة على منشآت الطاقة في المملكة ودول الخليج    صلاة العيد.. تتعانق فيها الأرواح قبل الأجساد    أدوار المسجد الحرام.. توسعة هندسية تعزز انسيابية الحشود    دعوات دولية لوقف استهداف البنية التحتية.. وأسلحة أمريكية جديدة تشارك في القتال    وكيل شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها يهنئ القيادة بعيد الفطر    القبض على (3) باكستانيين في الشرقية لترويجهم (الشبو)    «هيئة العناية بالحرمين» تعلن نجاح خطتها التشغيلية لموسم رمضان 1447ه في الحرمين الشريفين    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    مدرب السنغال: لن نسلم كأس الأمم الإفريقية إلى المغرب    الكويت: تدمير 13 مسيرة معادية خلال ال 24 ساعة الماضية    وزير الخارجية: إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة بها إقليميًا ودوليًا    أمير منطقة جازان يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر    ولي العهد وأمير الكويت يبحثان تطورات الأوضاع بالمنطقة    البريك ترفع التهنئة للقيادة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    هاتفيًا... فيصل بن فرحان ووزير خارجية الأردن يبحثان مستجدات التصعيد في المنطقة    نائب أمير الرياض يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة عيد الفطر المبارك    الأمير نواف بن سعد يُعلق على مواجهة الخلود    منتخب كوت ديفوار يستدعي فرانك كيسيه    الفتح يستأنف تدريباته في 25 مارس ويخوض وديتين خلال فترة التوقف    «سلمان للإغاثة» يوزّع (260) سلة غذائية في منطقة ساغالو بمحافظة تجورة في جمهورية جيبوتي    مُحافظ الطائف يطّلع على خطط ومشاريع الأمانة واستعداداتها لعيد الفطر    ضريبية فبراير    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    بركلات الحظ الترجيحية.. الهلال يقصي الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين    الهلال يسعى للتعاقد مع المدير الرياضي لليفربول    وسط تصاعد النزاع مع حزب الله.. إسرائيل تقصف لبنان وتلوح بضرب جسور الليطاني    مساعدات غذائية سعودية لآلاف المحتاجين بأفريقيا.. «كسوة العيد» ترسم البسمة على وجوه أطفال اليمن    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    إفطار جمعية رفاق    «وقف البنيان الخيري» يقيم الإفطار الرمضاني    2.7 % ارتفاع إيرادات الأعمال    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    ميار الببلاوي تكشف سبب خلافها مع وفاء عامر    12 مليون دولار لمسودة رواية على «لفافة»    وطننا الآمن    355.2 مليار استثمارات الأجانب بالسوق السعودية    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    «الشؤون الإسلامية» تكمل تجهيز الجوامع والمصليات للعيد    تنوع اقتصادي يقود معارض أبريل    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    أثر وظائف رمضان    3632 مشروعًا حصيلة مبادرة «أجاويد 4» في عسير    العمر ليس مجرد رقم    جامعة الفنون.. آمال وطموح    الرقص على صفيح المناسبات    ابن سلمان مجد الزمان    لا أريد العيش في الماضي لكني لا أريد أن أنساه    العربية هوية وطن ولسان حضارة    أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"العاصمة المفترضة" ودائرة "التهويد" التي تكاد تكتمل
نشر في الحياة يوم 27 - 03 - 2005

لم يكن ينقص عملية استيطان مدينة القدس وتهويدها التي يخطط المتطرفون اليهود وبعض الحاخامات لاقتحام "أقصاها" و"احتلال جبل الهيكل لإفشال خطة الانسحاب" من غزة ومستوطناتها قريباً، وفق ما جاء في شريط فيديو بثته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي قبل أيام، سوى قيام بعض الافاقين في البطريركية الأرثوذكسية بما قاموا به: بيع ممتلكات في بلدتها القديمة تعود للكنسية، لمستثمرين من اليهود الأجانب يعملون لحساب مجموعات متطرفة في إسرائيل، ليحكم بذلك طوق تهويد المدينة المقدسة التي تتعرض لجملة من الاجراءات الاسرائيلية الهادفة الى حسم مصيرها مبكراً واخراجها من دائرة التداول كونها، حسب الإجماع الإسرائيلي،"العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل"التي لا يمكن التنازل عنها أو القبول بتقسيمها تحت أي ظرف من الظروف. وذلك على ابقاء أجواء التفاؤل بإمكان العبور الى"واقع جديد وحقبة مغايرة"، وضجيج الصخب السياسي الذي خلفته قمة شرم الشيخ واجتماع لندن الدولي واتفاق الفصائل الفلسطينية في القاهرة على مواصلة"الهدنة".
قصة البيع التي أشارت إليها وسائل الإعلام اليونانية منذ أشهر في سياق تداولها فضائح الفساد في البطريركية الأرثوذكسية في القدس وقضية الشاب اليوناني المختفي منذ تشرين الثاني نوفمبر الماضي نيكولاس باباذيموس المسؤول عن خزينة البطريركية، والمفوض من قبل البطريرك ايرينيوس الأول بإدارة العقارات الكنسية، وبحوزته الملايين، قبل أن تقوم صحيفة"معاريف"بنشر خبر الصفقة يوم 18/3 الماضي، تبدو وكأنها نسخة عن أحد الأفلام البوليسية التي كثيراً ما تستوحى أحداثها في ميادين العمليات العسكرية والجنائية. فالمتهم الرئيس في صفقة البيع باباذيموس المتزوج من يهودية تقيم في يافا، صاحب سوابق جنائية ومطلوب للانتربول بتهم متعددة وهناك أحكام قضائية بحبسه تصل الى نحو 25 سنة. أما البطريرط ايرينيوس، الذي تقول مصادر الكنيسة إنه لم يكن على علم بالصفقة، فثمة شكوك حول علاقة وطيدة تربطه بالحكومة الإسرائيلية ورئيسها ارييل شارون الذي ضغط على وزراء ليكود في الحكومة السابقة، وفق صحيفة"معاريف"آنذاك، للمصادقة على انتخابه بطريركاً لطائفة الروم الارثوذكس رغم ادعاءات بعض الأطراف الإسرائيلية حول علاقة مزعومة تربطه بالسلطة الفلسطينية والرئيس الراحل ياسر عرفات.
الصفقة الفضيحة التي تضمنت بيع عقار يضم مطاعم وحوانيت وفندقين كبيرين في دوار عمر بن الخطاب في القدس القديمة تستأجرها عائلات فلسطينية تعد بالمئات، لم تكن الأولى من نوعها، حيث سبق للبطريركية المقدسية التي تمتلك جزءاً كبيراً من البلدة القديمة في القدس والأراضي التي اقيم عليها الكنيست ومقر الرئيس الاسرائيلي ومقر رئيس الحكومة والكنيس الأكبر المسمى هيكل شلومو، اضافة الى أراض في أحياء رحابيا الطالبية في القدس الغربية، سبق وان ساعدت الاحتلال على تهويد المدينة المقدسة عبر بيع جبل أبو غنيم لشركات اسرائيلية، وكذلك أراضي الخان الأحمر، ودير مار يوحنا، وصفقة أراضي قبة راحيل التي تم توقيعها اخيراً، ما ساعد اسرائيل على تنفيذ مخططها بإقامة الحزام الاستيطاني حول القدس واقامة مشروع القدس الكبرى. الا ان عملية البيع الأخيرة التي أثارت غضباً وسخطاً في الأوساط الفلسطينية، خصوصاً لدى ابناء الطائفة الارثوذوكسية الذين طالبوا بإقالة البطريرك ايرينوس الأول وترحيل حاشيته، ودفعت الحكومة الفلسطينية الى اتخاذ قرار بتشكيل لجنة وزارية للتحقيق في الصفقة، تكتسب اهمية استثنائية"غير مسبوقة". فهي تتوج، عبر استكمال السيطرة على قلب البلدة القديمة، رزمة الاجراءات الاسرائيلية الأخيرة الهادفة الى محاصرة القدس بالاستيطان والحواجز والجدار الفاصل، ومصادرة الأراضي وهويات المقدسيين، وفي المحصلة استئصال المدينة المقدسة كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وإذا كان من الصعب الإحاطة بتفاصيل عمليات الاستيطان اليهودي في القدس، فإن ثمة ضرورة للاشارة الى ابرز اجراءات التهويد الأخيرة التي دفعت بعض السياسيين الفلسطينيين الى التحذير من الخطر الداهم على مصير القدس، وتوجيه النقد اللاذع لبرنامج الحكومة الفلسطينية الذي ركز على قضايا الأمن والاصلاح والانتخابات وتجاهل قضية القدس، وتوجيه الدعوة الى عقد مؤتمر وطني في الفترة القريبة المقبلة لمواجهة هذا الخطر. ولعل أهم وأبرز هذه الاجراءات تحديد الموعد النهائي لإنهاء العمل في مقطع الجدار الفاصل حول مدينة القدس الشرقية الذي سيضمن اخراج 100 ألف فلسطيني من حدود المدينة المقدسة في تموز يوليو المقبل، والاستيلاء على نحو 70 كيلومتراً مربعاً من أراضي الضفة الغربية تشمل كتلة مستوطنات معاليه أدوميم شرق المدينة المقدسة التي وافق وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز على بناء اكثر من 3500 مسكن اضافي فيها، وقضم جزء من شمال مدينة بيت لحم، واخراج أحياء فلسطينية شمال القدس من حدود الجدار، فيما تم كشف النقاب عن بدء بناء حي استيطاني ضخم تحت اسم"بوابة الشرق"في الجهة الجنوبية - الشرقية من القدس المحتلة، وهي المنطقة الوحيدة تقريباً التي بقيت مفتوحة في اتجاه الضفة الغربية، ما سيؤدي الى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع نشوء امكانية تواصل جغرافي للدولة الفلسطينية، كما طالب بذلك صراحة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وتأتي هذه الاجراءات استكمالاً لمثيلاتها السابقات في الآونة الأخيرة.وتبقى قضية القانون الذي اتخذ بعد أقل من 24 ساعة على اعلان فوز محمود عباس في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، ويحظر بموجبه على المقدسيين دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً مدينة رام الله، إلا بعد الحصول على تصاريح من الاسرائيليين، وتحويل حاجز قلنديا الذي يقع بينها وبين القدس الى نوع من المعبر الحدودي رغم انه بعيد عن حدود اراضي 48. ووفق التجربة المعاشة، فإن عملية الحصول على تصريح تخضع لعدد من الاجراءات الصعبة والمعقدة التي يتم عبرها ابتزاز اصحاب الطلبات للعمل مع اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، وفي مقدمها"الشاباك"، وإهدار الكثير من الوقت والجهد، ناهيك عن الاهانات المبرمجة ليصل الجواب أخيراً بالرفض لأن صاحب الطلب"لم يثبت ان حاجته الى الدخول ضرورية وحيوية". وهو ما يفضي، واقعياً، الى انخفاض عدد طالبي التصاريح، أو تنازل العديد من أبناء القدس عن الاقامة في مدينتهم الأصلية والالتحاق بأماكن أعمالهم، وبالتالي، ترجمة الرغبة الاسرائيلية في افراغ المدينة المقدسة من سكانها العرب وتكريسها عاصمةً أبدية للدولة العبرية .
كاتب فلسطيني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.