توجه الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس إلى الفرنسيين في كلمة تناول فيها انحسار أعمال العنف السائدة في الضواحي منذ 27 تشرين الأول أكتوبر الماضي، والقرار الحكومي بتمديد العمل بموجب"قانون الطوارئ"ثلاثة اشهر بهدف إحلال الهدوء في هذه المناطق. وتأتي هذه المداخلة بعد انتقادات وجهها الوسطين السياسي والإعلامي إلى شيراك، لما اعتبر غياب بدر عنه حيال الأزمة الخطرة في الضواحي، لا سيما انه اكتفى بإحالة الملف إلى رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي. وكان شيراك التزم الصمت حيال ما يجري في الضواحي طوال 14 يوماً بعدما صرح في أعقابها بأنه اخذ علماً بالمشكلات القائمة في هذه المناطق، وانه عازم على معالجته بعد عودة الأمن والهدوء. وأكد الرئيس أن"الأولوية"تبقى لإعادة النظام إلى الضواحي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة الإسباني جوزيه لويس ثاباتيرو، ما حمل سياسيين على اعتبار مضمون التصريحين دون مستوى الأزمة. وعقدت الحكومة جلسة خاصة صباحاً قررت خلالها تمديد العمل بموجب"قانون الطوارئ"لسنة 1955 لمدة ثلاثة اشهر، وأحالت القرار على البرلمان لمناقشته خلال جلسة تعقد اليوم. ونقل عن الوزير الناطق باسم الحكومة جان فرانسوا كوبيه قوله إن هذا القرار"موقت حصرياً، ولن يطبق إلا عند الضرورة وبالتشاور مع المسؤولين المحليين"، من رؤساء بلديات ومحافظين. وأشار بيان صدر عقب الاجتماع إلى أن قرار التمديد بقانون الطوارئ، الذي ينص على حظر التجول اتخذ على ضوء"خطورة واتساع نطاق أعمال العنف التي تستهدف الأشخاص والممتلكات". وينص قانون الطوارئ الذي اقر في نيسان أبريل 1955 لتطويق آثار الحرب الجزائرية وطبق مرة واحدة في فرنسا، على حظر التجول لمدة لا تتجاوز 12 يوماً. ولذا، فإن تمديد العمل بموجبه ثلاثة اشهر يتطلب موافقة البرلمان الذي يعقد في جلسة يتوقع أن تكون عاصفة. وعلى رأس المنتقدين الحزب الاشتراكي المعارض، الذي سارع الناطق باسمه النائب جوليان دراي إلى التساؤل عن جدوى تمديد العمل بقانون الطوارئ، معتبراً أن هذا القانون"ليس الأداة الرئيسة لتأمين عودة الهدوء"إلى الضواحي. وكذلك، رأت الأمينة العامة للحزب الشيوعي المعارض ماري جورج بوفيه، انه من الأجدى، بدلاً من تمديد قانون الطوارئ"إعلان حال طوارئ اجتماعية في الضواحي"، معتبرة أن هذه الخطوة هي السبيل لتسوية الأزمة. شماتة لوبن أما المزايدة الاهم، فكانت على لسان زعيم"الجبهة الوطنية الفرنسية"اليمين المتطرف جان ماري لوبن الذي اعتبر أن انفجار الضواحي والأسلوب المعتمد من الحكومة لمعالجته، يؤكد أن صحة تشخيصه للداء الفرنسي ولعلاجه، منذ ثلاثين سنة. وأشار لوبن، الذي عاد لينتعش عبر أزمة الضواحي على رغم الخلافات الداخلية القائمة في جبهته، إلى أن الحرائق المشتعلة اليوم في الضواحي مردها"الهجرة الكثيفة الخارجة عن أي سيطرة"، وانه عندما كان يصرح بذلك"كنت اتهم بالعنصرية المفرطة"، في حين أن موقفه مرده"بعد النظر"الذي يفتقر إليه المسؤولون الحاليون وعلى رأسهم شيراك. وقوّم لوبن غير الممثل في البرلمان الفرنسي بشماتة، الإجراءات الحكومية في الضواحي ومنها خصوصاً قانون الطوارئ، وقرار وزير الداخلية القاضي طرد الأجانب المتورطين بأعمال عنف حتى إذا كانوا مقيمين شرعياً في فرنسا، مشيراً إلى انه كان السباق إلى طرح هذه الأفكار. وذكر لوبن أن طلبات العضوية تنهال على جبهته منذ اندلاع العنف، كون الأحداث الأخيرة برهنت صحة طرحه، ورأى في ذلك مؤشراً شديد الإيجابية على صعيد انتخابات الرئاسة التي يعتزم خوضها عام 2007. وكان استطلاع للرأي نشرته صحيفة"لوباريزيان"اظهر أن 83 في المئة من الفرنسيين"مصدومون"أو"مستاؤون"جراء ما يجري في الضواحي وان 73 في المئة منهم يؤيدون التشدد الحكومي في التعامل مع هذه الأحداث، بما في ذلك قانون الطوارئ. هذه الأرقام تسمح للوبن، بالتمادي في أماله والمراهنة على الخوف الذي تثيره أحداث الضواحي لتعزيز شعبيته. لكن السلطات على رغم استخدامها، نتيجة الأحداث لإجراءات مستوحاة من طرح اليمين المتطرف، تبدو مجبرة على التوفيق بين ما يطمئن الرأي العام ويبدد مخاوفه وبين ما ينصف أبناء الضواحي الغاضبين. إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية فيليب دوست بلازي أن سفراء فرنسا دعوا إلى التحدث إلى الإعلام في الدول التي يعملون فيها، لتصحيح الصورة و"شرح السياسة ألتي تطبقها والمشكلات ألتى تواجهها.