العربي متهم بالارهاب في روسيا الى ان يثبت العكس. وحتى اذا اثبت انه لا يحمل عبوات ناسفة في جيوبه او تحت جلده، فهو يظل ارهابياً افتراضياً يفضل كثيرون تجنبه وعدم الجلوس الى جانبه وخصوصاً اذا كان يهم بركوب طائرة من طراز "توبوليف 154" في مطار دوموديدوفا الروسي. هذا ما حدث مع مسافرتين مصريتين اجبرتا على النزول من الطائرة المسافرة من موسكو الى الغردقة قبل يومين، لأن الركاب رفضوا السماح باقلاعها قبل نزول السيدتين اللتين اثارتا الشبهات لأنهما محجبتان. ووقع الحادث ليل الاربعاء - الخميس، عندما كانت الطائرة التابعة لشركة "كراسنايارسكايا افيالينيا"، انهت استعداداتها للاقلاع، عندما ظهرت سيدتان تأخرتا بسبب الاجراءات الامنية، واحدث ظهورهما رعباً في الطائرة لانهما كانتا ترتديان ملابس سوداء ومحجبتان، فتعالت صيحات الركاب الذين ابلغوا الطاقم انهم لن يسافروا مع "مشبوهتين". وأعلن مصدر في المطار ان السلطات المختصة عجزت على مدى ساعتين من المفاوضات في اقناع الركاب الغاضبين بأن السيدتين "خضعتا لاجراءات فحص مشددة" وان هذا سبب تأخرهما عن ركوب الطائرة. وامام اصرار الركاب الروس، طلبت السلطات من السيدتين مغادرة الطائرة والعودة الى المطار حيث قامت باعادة فحصهما على مرأى من الجميع. لكن هذا الاجراء لم يقنع كثيرين واصلوا رفضهم السفر، ما لم يتم منع السيدتين من السفر على الرحلة. وامام الموقف الذي ازداد تعقيداً قامت سلطات المطار بتسجيل السيدتين في رحلة اخرى، وأقلعت الطائرة من دونهما بسلام. والمثير ان سلطات المطار اعلنت ان تأخير الرحلة لمدة خمس ساعات جاء "لاسباب تقنية"، فيما وصف الناطق باسم المطار الحادث بأنه "عادي ولا يستحق الاهتمام فجل ما في الامر ان راكباً لم يعجبه راكباً آخر". واللافت ان الحادث احيط بتكتم شديد، ما دعا وسائل الاعلام الروسية الى التكهن بجنسية "الارهابيين الافتراضيين"، فقالت بعضها انها عائلة مصرية مكونة من زوجين شابين مع طفليهما، قبل ان ينشر موقع "لينتا رو" الالكتروني وقائع الحادثة ويعلن ان بطلتيها فتاتان مصريتان كانتا في طريق عودتهما الى بلادهما، لكن الحظ العاثر اوقعهما في طائرة تعج بالسياح الروس المتجهين الى الغردقة والمليئين بالرعب من الملابس السوداء والحجاب ومن طائرات "توبوليف" التي فجرت اثنتان منها اخيراً ومن مطار "دوموديدوفا" نفسه حيث انطلقت الطائرتان المنكوبتان. واعرب مصدر عربي تحدثت معه "الحياة" في موسكو عن استغرابه بسبب سماح سلطات مطار الغردقة باستقبال الطائرة على رغم الواقعة، مشيراً الى ان الحادث ليس الاول من نوعه، اذ سبقه بايام رفض الركاب الروس المتوجهين من قبرص الى موسكو اقلاع طائرتهم بسبب وجود "ثلاثة رجال بشرتهم داكنة واحدهم بلحية" على متنها. واضطرت السلطات المحلية الى انزال "المشبوهين" من الطائرة نزولاً عند رغبة الغالبية. كما وقع حادث آخر منذ اسبوعين في طائرة متجهة من القاهرة الى موسكو، لكن بطلتيه لم تكونا عربيتين بل امرأتان شيشانيتان تمت اعادتهما الى المطار قبل السماح باقلاع الطائرة، بعدما وجه ركاب الطائرة اليهما اصابع الاتهام بالارهاب.