تبنت البحرية الهندية خطة تنفذ على مدى السنوات الثلاثين المقبلة، لبناء أسطول بحري نووي قادر على تنفيذ مهمات استراتيجية في المحيطات وخصوصاً في الخليج العربي. وأفادت دراسة شاملة ومفصلة كشفت عنها صحيفة "ديفنس نيوز" الدفاعية أن الهند تنوي بناء أو شراء أربع وعشرين غواصة نووية قادرة على إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ جوالة، من أجل تعزيز قدرة الردع النووية في مواجهة باكستان والصين أو أي دولة أخرى تمتلك قدرات نووية. وتشمل الخطة بناء حاملة طائرات وعدد من الفرقاطات وكاسحات الألغام وسفن الإنزال، للعمل في المياه العميقة وأداء مهمات في مناطق بعيدة. وتتضمن الخطة عقيدة عسكرية جديدة مبنية على تأمين مصالح الهند "وحماية المواطنين الهنود أو من أصول هندية في الخارج". ومعلوم أن بضعة ملايين من الهنود يقيمون في دول الخليج حيث يشكلون الشريحة الأكبر من العمال الأجانب. ويؤدي تطور القدرات العسكرية للهند على هذا الشكل إلى بروز مصدر تهديد جديد وخطير لمنطقة الخليج العربي التي ستصبح محاصرة بين الهند من جهة وإسرائيل التي تعزز قدراتها العسكرية البعيدة المدى، من جهة أخرى. وكان استراتيجيون ومحللون غربيون أمثال روبرت هركافي وجيفري كيمب حذروا خلال السنوات الأخيرة من خطر نمو دول آسيوية على أمن الخليج العربي، خصوصاً مع افتقار التوازن السكاني بينهما واعتماد دول الخليج العربي الكبير على العمالة الآسيوية. الطلب على الطاقة ويزيد النمو السكاني الكبير للهند والصين اللتين يصل عدد سكان كل منهما إلى أكثر من بليون نسمة إضافة إلى الفورة الاقتصادية والتكنولوجية فيهما، حاجة البلدين إلى الطاقة خلال العقدين الثاني والثالث من القرن الحالي. ولأن الدول الآسيوية بشكل عام تفتقر إلى مصادر الطاقة الكافية للاستهلاك المحلي، فإن أنظار الهند والصين تتجه نحو منطقتي وسط آسيا والخليج العربي الغنيتين بالنفط والغاز الطبيعي. كما أن مسألة صراع الحضارات المتفاقمة، تلعب دوراً أساسياً خصوصاً مع تنامي النزاع بين الهندوس والمسلمين والتعاون العسكري المتزايد بين الهند واسرائيل. ويذكر أن اسرائيل وافقت أخيراً على تزويد الهند منظومة "فالكون" للإنذار المبكر، كما أن تل أبيب تحاول منذ فترة الضغط على واشنطن من أجل السماح لها ببيع الهند صواريخ "آرو" السهم المضادة للصواريخ الباليستية والتي طورت بمساعدة تكنولوجية وتمويل أميركيين. وتملك الهند اليوم قوة بحرية كبيرة تضم حاملة طائرات واحدة الأميرال خورشكوف، كانت نيودلهي اشترتها من روسيا قبل بضع سنوات وتعمل على تجهيزها بمقاتلات "ميغ- 29 ك". كما تملك مدمرات وفرقاطات وكاسحات ألغام وسفن إنزال برمائية وأخرى للهجوم السريع. ويتوقع أن تشتري الجزء الأكبر من غواصاتها النووية من روسيا وهي تنتظر أن تسلمها موسكو خلال سنتين غواصة نووية هجومية من طراز "أكولا". كما تصنع حالياً أول غواصة نووية من انتاجها قادرة على إطلاق صواريخ جوالة. ويتوقع المراقبون أن يشهد المحيط الهندي سباق تسلح بين الهند والصين التي تنفذ بدورها خطة كبيرة لتعزيز قدراتها البحرية، خصوصاً في مجال الغواصات النووية القادرة على إطلاق صواريخ باليستية. الا أن الخبراء يعتقدون بأن السفن والغواصات الهندية ستكون متفوقة تكنولوجيا على نظيرتها الهندية بسبب المساعدات التقنية من أسرائيل والولاياتالمتحدةوروسيا. وتعي دول مجلس التعاون الخليجي حجم المخاطر التي قد تواجهها في المستقبل، لذا تعزز قدراتها البحرية والجوية بشكل كبير. ووقعت دولة الامارات أخيراً، عقداً مع شركة أبو ظبي لبناء السفن من أجل تصنيع ست فرقاطات صغيرة طراز "بينونه". كما تبدأ هذا العام بتسلم أولى طائرات "أف-16 بلوك 60" من الولاياتالمتحدة. أما السعودية فعززت قواتها البحرية بفرقاطة فرنسية الصنع من طراز "لافاييت" التي يصعب التقاطها على الرادار. كما أن الكويت تدرس تعزيز قوتها البحرية بفرقاطات جديدة. غير أن أهم ما تملكه دول الخليج هو قوات جوية متقدمة تضم طائرات "أف-15" و"أف-16" و"أف-18" و"تورنادو" و"ميراج-2000" وهي مسلحة بصواريخ ذكية وموجهة. * باحث في الشؤون الاستراتيجية