تأخذني النائباتُ من يديّ وتمضي بي حافي القدمين حياتي التي ضاعت هنا والذكريات التي مرّت بنا عدن الى البلاد بعد عمرٍ ورحنَ يقطعن المشاوير الى البيت وفيما كنتُ أمرُّ سارحَ الذهن نطّ الذئبُ أمامي وأوقفني ولكني، وفيما النائبات تأخذني من يدي جلتُ بنفسي، عصا السدر في يدي والذكريات تميمة عمرٍ ضاع في الطريق. 12/8/2003 اليومَ جئتني، يدك المرفوعة رأينا طرفها عالياً في الظلّ نمنا واستلّت الكلمات منّا وفيما كنّا نشق الطريقَ الى الدنيا الصمت حلّ وألقى بظلٍّ على الماضي تلوحُ اليدُ من جديد ونحن غشانا الظلامُ فيما أنت تريد أن تأتي وسوف تأتي. 14/8/2003 الكلامُ الذي تقوله ستتركه وراءك منثوراً على الدرب ستمضي، كما كنتَ، وحيداً تغنّي بصمتٍ وتحلمَ ثم تعودَ، يدُك مرفوعة كراية جيش تائه ترفرفُ بارتخاء في الهواء اليومَ، أنت هنا مصغياً للأوهام، للحياة التي كنتها، مركونة الى الباب واليومَ، تأتي ثم تمضي أين الكتاب؟ أين الذكريات؟ أين الطير الضائع في الفيافي؟ أين الفيافي؟ ستصغي إذن، الصوتُ يأتيك يرنُ الصدى في الفضاء والهمُّ يستريح وأنت تغنّي بصمتٍ وتمضي وحيداً. 22/9/2003 قُلْ لنا: هل الطريق واسعة أينَ توقفتَ؟ هل كان الظلّ مديداً أسمعتَ الحمامةَ تهدلُ والصدى صدى تلك السنين، هل رأيت أثر الأفعى على الرمل وأعقاب بنات آوى؟... وفيما كان الزمان يئنّ لاحَ حولي الضبابُ ببطءٍ وحين انتبهتُ، أخذتْ تهطلُ والقطراتُ على زجاجة الشباك تسيلُ. 24/9/2003 لقد أسميت نفسك اسماً، شردتَ ككلبٍ في الفيافي، وتهت حتى أخذت تعوي فانتبهنا! لم نكن نريدُ أن نسردَ لك جانباً من الذكريات والحظ الذي كان حليفك كان معنا هكذا تهت إذن، ونبحتَ طويلاً. 25/9/2003 أتيتنا في وضح النهار، قدمت نفسك وسرتَ حافياً نحونا يدُك المقطوعة كانت معك! عمرُك الضائع حملته بكيس، وفيما أنت تسرد لنا أوهامك مددت أمامنا بسطة الذكريات، وهكذا أضحيت أليفاً لنا! لم نكن ننتظرك، ولم تفاجئنا بحضورك! أنت سيدُ الأسى لديك! جرابُك الذي تركته لنا كفانا حاجة الى الملح، والمُدى التي حملت كانت كافيةً لكي نقضي على بعضنا وننقرض! 25/9/2003 لم يعد يكلّمنا أحدٌ، السماء ملبّدة بالغيوم وبالذكريات، ونحن نقفُ الآن أو نجلس نقلّب الكتاب بضجرٍ، نريدُ أن نصل الى الأغنية أن نرى الخاتمة ترقصُ والأرواح تطير حياتنا التي تضيع وتدرج على الدروب بحثاً عن مهب أو مطب، أين نجدها الآن؟ فكل نأمة تصيح علينا من بعيد وتُربك ارتباكنا في الحاضرة. 2/10/2003