اكد رئيس الوزراء الاردني فيصل الفايز ان استتباب الامن في الاردن قلل من انعكاسات عدم استقرار الوضع في العراق والاراضي الفلسطينية على الوضع في الاردن "الذي يتأثر سياسياً واقتصادياً". وذكر في حديث الى "الحياة" في الرياض ان الاردن ما زال بحاجة الى مساعدة من اشقائه في السعودية ودول الخليج "ليستمر في خطط التنمية الاقتصادية"، مشيراً الى ان جولته الحالية على دول الخليج تستهدف استمرار الحصول على دعم من هذه الدول لاقتصاده، واكد ان العلاقات بين عمانودمشق مميزة "على رغم الاختلاف في الاجتهادات السياسية بين البلدين". وفي ما يأتي نص المقابلة: هل اصبح الاردن اكثر قلقاً من استمرار عدم استقرار الاوضاع في العراق وتفاقمها في الاراضي الفلسطينية؟ - مجاورة العراق وفلسطين للاردن تؤثر كثيراً في الاوضاع السياسية والاقتصادية فيه، ولكن الحمدلله وضعنا الداخلي ممتاز وخصوصاً الوضع الامني والسياسي. امنياً هناك استقرار ونظام في بلدنا، وسياسياً نحن فتحنا حواراً ايجابياً مع الفعاليات السياسية الاردنية، ونعتبر اننا بخير طالما هناك أمن ونظام في الاردن وهناك الخيمة الهاشمية. ولكن عدم الاستقرار في بلدين مجاورين للاردن العراق وفلسطين يؤثر؟ - بالطبع يؤثر وينعكس على الاوضاع السياسية والاقتصادية بشكل خاص ولكن تأثيراته على الوضع الداخلي محدودة واستطعنا ان نحد منها بدرجة كبيرة بسبب توفير الامن والنظام. اقتصادياً اعتقد ان الاردن بدأ يتعافى ولكن ما زلنا بحاجة الى المساعدة من اشقائنا في السعودية والخليج حتى يبقى وضعنا متعافياً. ما نوع المساعدة التي تطلبونها؟ - هي في تجديد المنحة النفطية المقدمة للاردن من اشقائنا في المملكة والخليج، هي في اعطاء العمالة الاردنية مزيداً من الفرص وفتح الابواب امامها في سوق العمل، هي في السماح في اعادة استيراد منتجات الاردن الزراعية وخصوصاً الخضار. ومن اجل هذا أقوم بجولتي الخليجية هذه الايام والتي بدأتها بزيارة الشقيقة الكبرى السعودية. ويهمنا ايضاً ان يستثمر الاخوة رجال الاعمال السعوديين في الاردن، خصوصاً كما نعلم انهم، مع توافر السيولة النقدية، يبحثون عن مجالات للاستثمار، ونحن في الاردن سنقدم لهم كل التسهيلات التي يطلبونها لاستثماراتهم، وسنقدم اقتراحاً لعقد لقاء او مؤتمر لرجال الاعمال السعوديين لبحث مجالات الاستثمار في الاردن تحت رعاية الملك عبدالله. كذلك يهمنا ان يستثمر الاخوة الاردنيون المغتربون في الخليج واعتقد انهم لن يتأخرون لأن هذا بلدهم ولهم روابط ومصالح فيه. يلاحظ ان حكومتكم تضم للمرة الاولى وزارة للتنمية السياسية. هل هذا يعني ان الاردن حقق التنمية الادارية والاقتصادية ويتطلع الآن لتنمية الاوضاع السياسية الداخلية؟ - نحن لدينا تراث في العمل السياسي الديموقراطي. منذ انشاء الامارة عام 1921، كان للاردن احزاب وبرلمان، وما نقصده بالتنمية السياسية هو ان نبني على ما كان قائماً لتطوير الاداء السياسي الداخلي. وبالنسبة الى التنمية الاقتصادية، الاردن مستمر بخطط التنمية الاقتصادية، خصوصاً في مجال الاستثمار وتوسيع مجالاته وآفاقه، ولا يعني اهتمامنا بالتنمية السياسية ان ذلك سيكون على حساب تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية، وجلالة الملك يطوف العالم من اجل تشجيع الاستثمار في الاردن. تحدثتم وغير مسؤول اردني عن متانة العلاقات الاردنية مع سورية، ولكن يلاحظ بروز خلافات وتوترات سياسية بين حين وآخر بين البلدين. ما سبب ذلك؟ هل سببه اختلافات سياسات البلدين ام وجود حساسية خاصة في العلاقات بينكم؟ - طبعاً هناك اختلافات في الاجتهادات السياسية بين البلدين، وننظر الى ذلك على انه شيء عادي، وعلاقتنا مع سورية متميزة وتاريخية وبخاصة بين الشعبين، وما يدعم العلاقات حالياً بين الاردن وسورية العلاقة الشخصية المميزة القائمة بين جلالة الملك وفخامة الرئيس السوري وهذه العلاقة نشأت من قبل تولي الرئيس بشار الاسد مقاليد الحكم، ونحن نعترف بان هناك اختلافات في الاجتهاد السياسي، ولكن لا يوجد بيننا خلافات جوهرية، لدينا مصالح مشتركة تجمعنا وما قيل عن خلاف بيننا بسبب تأجيل لقاء الملك عبدالله مع الرئيس الاسد في شهر رمضان الماضي ليس صحيحاً. تأجل لقاؤهما لافتتاح سد الوحدة بسبب ارتباطات ومشاغل طارئة، ولكن سيلتقي جلالة الملك وفخامة الرئيس السوري قريباً جداً في دمشقوعمان وسيفتتحان مشروع سد الوحدة. هل سيقوم الاردن بمساع بين سورية واسرائيل لاعادة التفاوض بينهما بعد اعلان دمشق عن استعدادها للعودة لطاولة المفاوضات؟ - لم يطلب الاشقاء في سورية منا ان نتدخل بأي مساع بهذا الشأن واذا طلبوا منا سندرس الامر. هل يقوم الاردن بوساطة او اتصالات بين دمشق وواشنطن؟ - الملك عبدالله يدافع دائماً في زياراته لواشنطن عن مواقف سورية وعن مواقف الرئيس السوري بشار الاسد، وليس الولاياتالمتحدة فقط، ولكن في كل المحافل الدولية، وذلك لقناعتنا بان استقرار سورية من استقرار الاردن والمنطقة. هل لدى الاردن مخاوف من محاولات لتقسيم العراق تجرى حالياً؟ - نحن اعلنّا ونؤكد مرة اخرى اننا مع عراق موحد يحكمه ابناؤه، وندعم كل خطوة يريدها الشعب العراقي اذا اراد نظاماً فيديرالياً او نظاماً رئاسياً فنحن معه، واي شكل للنظام في العراق يتفق عليه الشعب العراقي سنؤيده وندعمه، ونحن لن نتدخل في شؤون العراق الداخلية، وهم في العراق يعملون حالياً على وضع دستور جديد والاعداد للانتخابات ومن ثم اختيار حكومتهم الممثلة لكل الشعب وهذا امر ايجابي على طريق استعادة العراق سيادته وانهاء احتلاله. ولكن تدريبكم لافراد من الجيش العراقي نحو 35 الف عسكري ولرجال واجهزة امن يفسر لدى البعض انه محاولة اردنية لمد نفوذ في العراق؟ - ان ما نقوم به من تدريب وتأهيل ينظر اليه على انه دعم للشعب العراقي، اذ ان ما يهمنا هو مصلحة العراق وان يحكم في المستقبل من جانب ابنائه ويحميه جيشه الوطني القوي. وتدريبنا للجيش والامن العراقي يساعد على سرعة انتهاء الاحتلال كي يقوم جيش العراق واجهزته الامنية بدورهم في حماية امنهم الداخلي، ونحن ان لم نساعد في بناء مؤسستهم الامنية والعسكرية نكون مقصرين بحق الشعب العراقي بغض النظر عمن يحكم العراق حالياً. هل يعترف الاردن بمجلس الحكم الانتقالي في العراق؟ - هناك اجماع عربي، من خلال قبول تمثيل مجلس الحكم الانتقالي في الجامعة العربية، على الاعتراف بالمجلس واخيراً قام وفد من الجامعة العربية بزيارة العراق والاجتماع بمجلس الحكم الانتقالي. ما يتفق عليه الشعب العراقي نحن سنؤيده وندعمه. نحن لم نتدخل في شؤون العراق الداخلية وتقرير ماذا ينفعه، وفي العراق يعملون حالياًَ على وضع دستور جديد والاعداد لانتخابات ومن ثم اختيار حكومتهم الممثلة لكل الشعب. هل تتخوفون من قيام نظام حكم شيعي في العراق؟ - اكرر، نحن سنقبل ما يختاره الشعب العراقي من شكل لنظامه ولا نستطيع ان نتنبأ بتركيبة هذا النظام منذ الآن. اسرائيل مستمرة في عدوانها على الشعب الفلسطيني وبناء جدار العزل وهناك جمود سياسي على صعيد عملية السلام وتنفيذ خريطة الطريق. هل هناك نيات عربية لكسر هذا الجمود؟ - يسعى الملك عبدالله بشكل دائم دولياً، ولدى الادارة الاميركية بالذات، من اجل العمل على تنفيذ خريطة الطريق واعادة الحياة لعملية السلام في المنطقة، ونحن في الاردن مصلحتنا ان يتم تنفيذ مشروع خريطة الطريق واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عام 2005، ولكن المطلوب موقف فلسطيني موحد من موضوع الهدنة مع اسرائيل ومن مسألة السير بطريق الحل السلمي. الرئيس بوش يطالب بموقف فلسطيني موحد وبخاصة بالنسبة الى الموضوع الامني، وهو يريد ذلك حتى يتدخل لدى اسرائيل ويضغط عليها للعودة لتنفيذ خريطة الطريق. ولكن اسرائيل هي التي تعتدي على الفلسطينيين وتستبيح اراضيهم وبيوتهم وتبني جدار الفصل العنصري وهي التي تهدد الوضع الامني؟ - نعم انا معك بذلك، ولكن الولاياتالمتحدة تريد اعلاناً فلسطينياً متفقاً عليه بين الفصائل الفلسطينية مثل وقف استهداف المدنيين ووقف العمليات في اطار هدنة. ان مثل هذا الموقف الموحد يمكن الفلسطينيين من مجابهة اسرائيل واعطاء الرئيس الاميركي فرصة للتدخل والضغط على الحكومة الاسرائيلية وليتمكن من تنفيذ ما التزم به من اعلان الدولة الفلسطينية عام 2005، وهذا الموقف سيضغط على الحكومة الاسرائيلية من الداخل لان الاسرائيليين نفسهم غير مرتاحين لهذه الاوضاع وخصوصاً على صعيد الوضع الاقتصادي. واعتقد انه يجب علينا ان نعترف باننا الحلقة الاضعف وبالتالي يجب ان نتبع سياسة هادئة وموحدة حتى يساعدنا الآخرون.