أخيراً بدأت رياضة كرة القدم في العراق تتطلع لعهد جديد بعد أعوام طويلة من سوء المعاملة من جانب المسؤولين والمعاناة الاقتصادية والحروب المدمرة، وثارت مزاعم بأن اللاعبين الذين كانوا يخسرون مباريات في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين تعرضوا لعقوبات منها الحبس والجلد والضرب حين كان ابنه الأكبر عدي يترأس اتحاد كرة القدم واللجنة الاولمبية العراقية. وسيحل أول اختبار للرياضة العراقية في عهد ما بعد صدام في أيلول سبتمبر المقبل، حين يشارك منتخب كرة القدم في التصفيات الآسيوية المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية المقررة في عام 2004 في أثينا. وعلى رغم افتقارهم لملاعب جيدة وعدم تلقيهم مرتبات منذ أربعة أشهر، فإن 27 لاعباً عادوا إلى التدريب لمدة ساعتين يومياً تحت إشراف المدرب العراقي عدنان حمد في ملعب قرب مباني نادي الكرخ المدمرة والتي تعرضت لأعمال سلب ونهب. وأوضح حمد أنه "على رغم الظروف الصعبة نتيجة غياب الحكومة والسلطات الرياضية، فقد استدعينا لاعبين للتدريب استعداداً لتصفيات دورة الألعاب الأولمبية. لا شك في أن مهمتنا في التأهل ستكون صعبة للغاية، لكن المعنويات مرتفعة ولاعبونا قادرون على مقارعة المنتخبات الأخرى". وأضاف: "أهم المشكلات التي تعوق استعداداتنا للتصفيات تتعلق بالتمويل والنقل وإعاشة اللاعبين الآتين من مناطق خارج بغداد، لكننا نبذل قصارى جهدنا من أجل توفير الحد الأدنى اللازم لهم على الأقل في هذه المرحلة الصعبة" وألقى حمد باللوم في الأداء المتواضع لمنتخب العراق خلال الأعوام الأخيرة على العقوبات الاقتصادية والضغط النفسي على اللاعبين الذين كانوا يخشون بطش عدي". وأشار إلى أن منتخبه يمكن أن يسجل نتائج طيبة إذا تحسنت المنشآت الرياضية "هناك حاجة لبناء ملاعب جديدة، وزيادة الأموال المخصصة للرياضة. أثرنا مسألة بناء ملعب جديد مع اللجنة الأولمبية السابقة، وكان الرد دوماً هو أن البلاد في حال حرب وتواجه عقوبات". ويخوض العراق أولى مبارياته في تصفيات منطقة غرب آسيا المؤهلة إلى المرحلة الأخيرة من التصفيات الأولمبية مع فيتنام في 10 أيلول المقبل. واللافت أن الرياضيين العراقيين ما أنفكوا في سرد ما تعرضوا له قبل سقوط نظام صدام حسين، وقال المهاجم السابق لمنتخب العراق سمير كاظم أن "مساعد المدرب كان يُحصي أخطاء كل لاعب خلال المباريات الدولية، وكان كل خطأ يعني التعرض لجلدة ثم أصبحت جلدتين. في إحدى المرات ضُربت بالعصا على قدمي 32 مرة مع 15 من زملائي أعضاء المنتخب". وسعت اللجنة الأولمبية الدولية لدى الأممالمتحدة لمساعدة الرياضيين العراقيين في الاستعداد لدورة أثينا الأولمبية وإعادة بناء الرياضة في العراق، وجمد مجلسها التنفيذي عضوية اللجنة الأولمبية العراقية رسمياً بعد الانتهاكات التي ارتكبت في عهد النظام السابق... وأكد "ضرورة إعادة هيكلتها حتى تمتثل للميثاق الأولمبي". وستعمل اللجنة الأولمبية الدولية جنباً إلى جنب مع الأممالمتحدة والسلطات المختصة الأخرى من أجل تحقيق الأهداف المتعلقة بمساعدة الرياضيين، وإعادة بناء اللجنة الأولمبية في العراق. وكانت مجموعة من الرياضيين العراقيين الفارين إلى الخارج، أقامت دعوى قضائية أمام المحاكم البريطانية على عدي صدام حسين باعتباره مجرم حرب بسسب إهاناته المستمرة للرياضيين العراقيين.