في إطار مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، أُطلق برنامج تطوير القطاع المالي لتعزيز كفاءة وقوة المؤسسات المالية في المملكة، حيث أسهم في إحداث تحوّل نوعي يدعم تنويع مصادر الدخل ويرسّخ ثقافة الادخار بين الأفراد، بالتوازي مع تعزيز مكانة المملكة كمركز مالي عالمي. وقد انعكست نتائج البرنامج بوضوح في نمو قطاع التقنية المالية ليصل عدد شركاته إلى 261 شركة، إلى جانب ارتفاع نسبة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص إلى 69 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس توسّع النشاط الاقتصادي وزيادة دور القطاع الخاص في التنمية. كما بلغ حجم أصول القطاع المصرفي نحو 4.494 مليارات ريال، في حين شهدت المدفوعات الإلكترونية قفزة كبيرة بتجاوز عدد عمليات نقاط البيع 10 مليارات عملية، مدعومة بانتشار نحو 1.98 مليون جهاز في مختلف أنحاء المملكة. وعلى صعيد إدارة الأصول، تجاوزت قيمة الأصول المدارة حاجز التريليون ريال بنهاية عام 2024، محققة نموًا لافتًا بنسبة 169 %، ما يؤكد نجاح البرنامج في بناء قطاع مالي حيوي يدعم الاستدامة الاقتصادية ويواكب تطلعات المستقبل. يعد برنامج "تطوير القطاع المالي" إحدى الركائز الأساسية التي تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز ثقافة الادخار، إلى جانب توسيع قنوات التمويل ودعم مشاريع الاستثمار، حيث يؤدي دورًا محوريًا في تحويل القطاع المالي السعودي إلى قوة دافعة للنمو والتنوع الاقتصادي. ويأتي ذلك من خلال بناء قطاع مالي حيوي يتميز بالكفاءة والفعالية، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية وتحقيق الاستدامة. ويساهم هذا التحوّل بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 لبناء اقتصاد متنوع ومستدام. القطاع المصرفي يتخطى المستهدف بنحو 4.494 مليارات ريال وتشير البيانات إلى أن سوق المال السعودي، أصبح الأسرع نموًا عالميًا، متجاوزًا قيمة "2.4" تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام 2025م، إحدى الدول الرائدة عالميًا في التحول نحو اقتصاد غير نقدي. وأن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ "280" شركة بحلول منتصف 2025م، وسجل قطاع التأمين نموًا بنسبة (16.3 %) في العام 2024م، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي. وفي هذا الإطار، تمضي المملكة بخطى واثقة نحو بناء اقتصاد متين يستشرف المستقبل بطموحات كبيرة، عبر تمكين مؤسسات القطاع المالي، وتطوير "سوق مالية متقدمة، وتحفيز الادخار"، إلى جانب دعم الشركات الناشئة في مجال "التقنية المالية"، بما يعزز الابتكار ويرفع من كفاءة الأداء الاقتصادي. وقد أُطلق برنامج تطوير القطاع المالي في عام 2018 كخطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز قوة وكفاءة المؤسسات المالية في المملكة، والعمل على تطوير السوق المالية المحلية وتحويلها إلى سوق ذات حضور عالمي. ويغطي البرنامج عدة قطاعات رئيسة تشمل البنوك، والتأمين، وأسواق الأسهم وأدوات الدين، في إطار رؤية شاملة لتعزيز التكامل بين مكونات القطاع المالي. ويُدار البرنامج عبر شراكة متكاملة مع الجهات التشريعية والتنظيمية الأساسية، وهي: "البنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين"، حيث تتكامل أدوار هذه الجهات لضمان الاستقرار المالي وتعزيز النمو المستدام. كما يركز البرنامج على الاستثمار في التقنيات المالية الحديثة لتحسين تجربة العملاء، وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية، وتطوير الأنظمة والتشريعات بما يعزز الكفاءة والمرونة. ويستهدف البرنامج ترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي عالمي من خلال رفع تنافسية القطاع المالي وفق أفضل المعايير الدولية، بما يحقق قيمة مضافة للمستفيدين من الأفراد والمؤسسات. ومن أبرز إنجازاته إطلاق إستراتيجية التقنية المالية، والترخيص لثلاثة بنوك رقمية محلية، إضافة إلى تأسيس الأكاديمية المالية لتأهيل الكوادر الوطنية وتمكينها من قيادة مستقبل القطاع. وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز مكانة السوق المالية السعودية لتصبح ضمن أكبر عشر أسواق مالية عالميًا، فضلًا عن انضمامها إلى مؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وS&P Dow Jones وFTSE Russell، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المحلية. ويواصل البرنامج مسيرته نحو بناء منظومة مالية أكثر تطورًا وابتكارًا، تسهم في دعم ريادة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وترسيخ موقع المملكة كمركز عالمي للتقنية المالية، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. كما يلعب البرنامج دورًا مهمًا في تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الابتكار في الخدمات المالية من خلال دعم نمو شركات التقنية المالية، وتمكين الابتكار، وتسهيل الوصول إلى الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية للسوق. ويعكس هذا النمو المتسارع في صناعة إدارة الأصول قوة ومرونة القطاع المالي السعودي ودوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني. وامتدادًا لهذه الجهود، تم العمل على تهيئة بيئة تنظيمية جاذبة لنماذج الأعمال المبتكرة والتقنيات الحديثة، ما أسهم في نمو عدد شركات التقنية المالية ليصل إلى 261 شركة. كما وافق البنك المركزي السعودي على بدء عمليات بنك دال 360، في حين ارتفعت حصة المدفوعات الإلكترونية إلى 79 % من إجمالي عمليات الدفع للأفراد في عام 2024. وشهدت السوق المالية السعودية خلال عام 2024 استمرارًا في الزخم، من خلال تطوير اللوائح التنظيمية وتوفير بيئة محفزة للشركات، حيث تمت الموافقة على إدراج 44 شركة ليصل إجمالي الشركات المدرجة إلى 353 شركة. كما تم إطلاق الإطار العام للتمويل الأخضر، إلى جانب إطلاق صناديق استثمارية جديدة تتبع حركة الأسهم السعودية في الأسواق الصينية. وعلى صعيد دعم الأنشطة غير النفطية، نجح البرنامج في رفع نسبة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي من 61 % في عام 2023 إلى 69 % في عام 2024، لتبلغ قيمة الائتمان نحو 2.752 مليار ريال، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 13 %، ما أسهم في دعم نمو الأنشطة غير النفطية التي سجلت 4.3 %. كما ارتفعت حصة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 9.4 %، في مؤشر على دعم أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي. وفي مجال الابتكار المالي، ساهمت إستراتيجية التقنية المالية في تطوير حلول تمويلية واستثمارية وتأمينية مبتكرة، ما أدى إلى زيادة عدد الجهات العاملة في القطاع إلى 261 جهة بنهاية عام 2024، وأسهم في خلق فرص وظيفية جديدة وتعزيز الابتكار. وبنهاية العام نفسه، بلغت أصول القطاع المصرفي نحو 4.494 مليارات ريال، متجاوزة مستهدفات عام 2025، فيما وصل حجم الائتمان المقدم للقطاع الخاص إلى 2.780 مليار ريال، متخطيًا المستهدف المحدد. وشهد قطاع المدفوعات تطورًا ملحوظًا، حيث تجاوز عدد عمليات الدفع عبر نقاط البيع 10 مليارات عملية، وبلغ عدد أجهزة نقاط البيع نحو 1.98 مليون جهاز، فيما تخطت مدفوعات التجارة الإلكترونية حاجز المليار عملية، في دلالة واضحة على التحول نحو الاقتصاد الرقمي. كما تم إطلاق أول صندوق مؤشرات متداولة في بورصة طوكيو يستثمر حصريًا في الأسهم السعودية، بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار، بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة ميزوهو، في خطوة تعزز من جاذبية السوق السعودية عالميًا. وفي قطاع إدارة الأصول، حققت المملكة قفزة نوعية، حيث تجاوزت قيمة الأصول المدارة تريليون ريال بنهاية 2024، بنمو بلغ 169 % مقارنة بعام 2017. كما ارتفع عدد الصناديق الاستثمارية إلى 1,549 صندوقًا، وزاد عدد المشتركين إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك، فيما بلغت إيرادات مؤسسات السوق المالية من إدارة الأصول أكثر من 5.8 مليارات ريال، ما يعكس التطور الكبير الذي يشهده هذا القطاع الحيوي.