يبرز صوت القطاع الخاص بوصفه أحد أهم الشركاء في مسيرة التحول الوطني ضمن رؤية المملكة 2030. فقد شهدت هذه السنوات تغيرات واسعة في بيئة الأعمال، وتطورًا في التشريعات، وتناميًا في الفرص الاستثمارية التي أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي. وفي هذه المناسبة، تتوالى آراء رجال الأعمال والقياديين في القطاع الخاص، مستعرضين ما لمسوه من تطورات، وما واجهوه من تحديات، وما يرونه من آفاق جديدة للمستقبل. وتعكس هذه الآراء تنوع التجارب وتعدد وجهات النظر حول عقدٍ حمل الكثير من التحولات التي أثرت في مسار النمو والتنمية داخل المملكة وخارجها. تحدث ل"الرياض" طارق بن خالد العنقري، رئيس شركة لينوفو في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، والمتخصصة في صناعة الحواسب الالية والهواتف والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا تمثّل الذكرى السنوية العاشرة لرؤية السعودية 2030 مجرد محطة بارزة، بل هي دراسة حالة عالمية ناجحة في التحول الوطني تُؤكد صحة الاستراتيجية الطموحة للمستقبل. يُوفر التقدم الاستثنائي الذي أحرزته المملكة بالنسبة لشركة لينوفو مبرراً واضحاً للاستثمار العميق والمدروس. وليست خطواتنا اليوم انتهازية بل هي رهانات دقيقة وطويلة الأجل على دولة تقود أحد أهم التحولات الاقتصادية في عصرنا، وتنتقل من كونها مستهلكة تقنياً إلى مُنتجة للتقنيات المتطور. ويُشكّل هذا التحوّل من الاستهلاك إلى الإبداع والابتكار القوة الدافعة وراء استراتيجيتنا، ويُسقط الضوء على نموذج جديد للتعاون القائم على الإبداع المشترك والقيمة المتبادلة. ويُمثّل إنشاء مقرّنا الإقليمي في الرياض الركيزة الأولى لهذا الالتزام، وهي خطوة مدروسة لوضع مركز قيادتنا الاستراتيجية في صميم عملية التحوّل في المملكة. وهو ليس مجرّد مكتب، بل محور أساسي لتوزيع مواردنا العالمية بما يخدم الأولويات الوطنية ويضمن تواجد صُنّاع القرار لدينا في مقر التغيير بما يتماشى مع سرعة وطموحات رؤية السعودية 2030. وأضاف: "تعتبر شراكتنا التاريخية مع شركة "آلات" لإنشاء مركز تصنيع متطور أقوى تعبير عن استراتيجيتنا". وسيكون هذا المركز محرك رؤيتنا ودليل ملموس على التزامنا بدعم طموحات المملكة الصناعية. وكان النموذج العالمي على مدى عقود هو التصدير إلى المملكة العربية السعودية، أما اليوم ومن خلال هذا المصنع، "سنتمكن من المساهمة في بناء مستقبل صناعي مزدهر في المملكة، وستكون تقنيات لينوفو "المصنّعة في السعودية" والتي ستخرج من هذا المصنع رمزاً لحقبة جديدة من الإنتاج المحلي والسيادة التقنية". ويُعدّ هذا المرفق منارةً للتصنيع المتقدم والمستدام، وهو مصمم لتأسيس منظومة أوسع تُحدث أثراً مضاعفاً في الاقتصاد غير النفطي ويجسد ثقتنا العميقة في كفاءات المملكة ومستقبلها كقوة صناعية عالمية رائدة. وقال ان قوة التقنيات لا تتجاوز قوة الكفاءات التي تستخدمها، "لذا، نستثمر بكثافة في رأس المال البشري الذي سيقود هذا التحول، فأطلقنا برنامجاً رائداً لتنمية المواهب بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية ووزارة الصناعة والثروة المعدنية و"آلات". وعادت الدفعة الأولى من ألمع خريجي الهندسة في المملكة مؤخراً من دورات التدريب المتقدمة في مواقع التصنيع الذكية العالمية التابعة لنا، والتي تشمل الصين. وأصبحوا الآن بعد عودتهم إلى الرياض على أتم استعداد لتولي أدوار محورية في منشآتنا الجديدة، مجسدين بذلك رؤيتنا المتمثلة في بناء قوة عاملة سعودية ماهرة ومبتكرة ومؤهلة للمستقبل. وهم ليسوا مجرد موظفين مستقبليين لدينا، بل الجيل القادم من قادة الصناعة في المملكة. وشدد العنقري بتحول التركيز مع ترسيخ هذه الأسس إلى آفاق جديدة، وهي دعم طموح المملكة العربية السعودية لتصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي حيث وضعت المملكة مساراً طموحاً لتصبح قوة عالمية في هذا المجال، وهو طموح يتطلب قدرة حاسوبية هائلة وخبرات شاملة. وتتمتع لينوفو بمركز فريد يؤهلها لتحقيق ذلك، إذ توفر البنية التحتية الأساسية بدءاً من أجهزة العملاء المصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي وصولاً إلى أقوى الحواسيب العملاقة في العالم، والتي ستدعم المدن الذكية ومبادرات البيانات والبحوث المتقدمة في المملكة. ونستثمر من خلال البرامج المخصصة لتطوير المواهب أيضاً في رأس المال البشري الذي سيقود هذا التحول لضمان قيادة الجيل القادم من المبتكرين السعوديين وبقائهم في الطليعة. وقال: "نرى دورنا وعزيمتنا جليين عند النظر إلى العقد القادم، فلينوفو ليست مجرد مزود للتقنيات المتطورة، بل شريك أساسي ملتزم في دعم مسيرة المملكة الوطنية، واستثماراتنا هي بمثابة ثقة في الرؤية والتزام بالنجاح المشترك. ونتجاوز المشاركة إلى شراكة حقيقية، لنتعاون في بناء مستقبل يرسخ مكانة المملكة كقائدة عالمية ورائدة في مجال التكنولوجيا والابتكار". من جانبه قال رجل الاعمال أحمد بن عبدالله المريسل، المستثمر في كوريا الجنوبية، منحتنا الرؤية قوة في استثماراتنا خارج حدود الوطن، وبعد مرور عشرة أعوام على إطلاق رؤية المملكة 2030، شهدت بيئة الأعمال خلال هذا العقد سلسلة من التغييرات الجوهرية التي أعادت تشكيل المشهد الاستثماري وفتحت آفاقًا جديدة للنمو والتنافسية العالمية والتي تعزز قوة العمل المشترك بين الدولة والقطاع الخاص في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. وقال وفي كوريا الجنوبية، إحدى أبرز الاقتصادات المتقدمة في آسيا، يجد المستثمر السعودي بيئة ديناميكية تجمع بين الابتكار والتقنية والصناعة المتقدمة، ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون المشترك. ومن هذا المنطلق، تأتي رؤية رجل الأعمال السعودي العامل في كوريا الجنوبية لتسلّط الضوء على أثر رؤية المملكة في تمكين المستثمرين، وتوسيع دائرة الفرص، وتعزيز التكامل بين المملكة وكوريا الجنوبية في مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والطاقة، والاقتصاد المعرفي، بما يعكس روح الانفتاح التي تقود مسيرة التحول الوطني. من جهته، قال رجل الاعمال السعودي المستثمر في الصين، يحيى بن سعد الشهراني، لم تكن رؤية السعودية 2030، لحظة عابرة، بل نبضًا تجاوز حدود الزمن، ورسم للأفق معنى آخر، حيث يصبح الحلم طريقًا، والطريق إنجازًا لا يعرف الانتهاء، يقود مسيرتها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعزمٍ يعلو فوق قمم المجد، ويصوغ من الممكن بدايةً تتسع لكل طموح. ومن هنا، لم يولد مستقبلٌ فحسب، بل وُلد وطنٌ يليق بحجم الحلم، وطنٌ يكتب فصوله بيديه، ويمضي نحو غدٍ يصنعه هو لا يُصنع له. وفي ظل التحولات الكبرى التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية، تبرز رؤية 2030 بوصفها إطارًا استراتيجيًا أعاد تشكيل موقع المملكة في الاقتصاد العالمي، وفتح آفاقًا واسعة للتعاون الدولي والاستثمار العابر للحدود. وبالنسبة لرجال الأعمال السعوديين العاملين في الأسواق العالمية، ومن بينها السوق الصينية، فقد شكّلت الرؤية نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من الشراكات الاقتصادية، وتوسيع نطاق الأعمال، وتعزيز حضور المملكة في واحدة من أهم الاقتصادات العالمية وقد أثرت الرؤية في دعم التنافسية، وتمكين القطاع الخاص السعودية ليكون لاعباً قوياً في الأسواق الخارجية، وفتح مسارات جديدة للتكامل الاقتصادي بين المملكة والصين، بما يعكس طموح الرؤية ودورها في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وانفتاحًا. يحيى الشهراني طارق العنقري أحمد المريسل