يواصل الاحتلال الإسرائيلي، خروقاته وانتهاكاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مخلفًا آلاف الشهداء والجرحى، فيما لا يزال يواصل تنصله الفاضح من التزاماته في تنفيذ البروتوكول الإنساني، الأمر الذي يفاقم معاناة أهالي القطاع على كافة الأصعدة. وفي رصد آخر التطورات، أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة تجاه مناطق جنوب غربي مدينة خان يونس، وشرقها، جنوبي قطاع غزة. وقصفت مدفعية الاحتلال عدة مرات المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، فيما واصلت المدفعية استهداف مناطق شرقي مدينة غزة. ونفذت قوات الاحتلال عمليات نسف شرقي مدينة غزة، وخان يونس جنوبي القطاع. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات ال24 الماضية سبعة شهداء، من بينهم شهيد واحد جرى انتشاله، إضافة إلى 18 إصابة. ووفقًا لتقرير وزارة الصحة في غزة، ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى 817 شهداء، إضافة إلى 2296 إصابة إلى جانب 762 حالة انتشال. وبينت أن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ بدايته في 7 أكتوبر 2023، بلغت 72,593 شهيدا و 172,399 إصابة، في ظل استمرار تداعيات الوضع الإنساني والصحي في القطاع. في سياق متصل حذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة من تفاقم معاناة النازحين مع دخول فصل الصيف، مشيرة إلى أن الاكتظاظ داخل الخيام وانتشار الحشرات والقوارض يشكلان خطرًا متزايدًا على حياة السكان، خصوصا الأطفال. وفي السياق ذاته، أكد مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي الدكتور أحمد الفرا أن سوء التغذية ما زال يمثل تهديدا خطيرا للأطفال، إلى جانب تفشي الأمراض المعدية والبيئية، محذرا من استمرار تدهور الوضع الصحي في القطاع في ظل الظروف الراهنة. وحذر الدكتور الفرا، من استمرار تدهور الوضع الغذائي والصحي في قطاع غزة، موضحا أن عيادة سوء التغذية استقبلت 75 طفلا في يوم عمل واحد رغم قدرتها الاستيعابية المحدودة، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية. وأشار إلى أن نحو نصف الحالات تعاني من سوء تغذية متوسط، بعد أن كانت النسبة في فترات سابقة تشير إلى حالات أشد خطورة، لافتا إلى ارتفاع معدلات فقر الدم بين الأطفال والنساء الحوامل، واستمرار اختلال النظام الغذائي بسبب القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية. كما أوضح أن نقص البروتينات وتذبذب توفر حليب الأطفال يفاقمان الأوضاع الصحية، متحدثا عن انتشار أمراض متعددة بينها التهابات الجهاز الهضمي والجلدية، إضافة إلى تفشي أمراض مرتبطة بالقوارض والحشرات نتيجة تدهور البيئة وتراكم النفايات و تعطل البنية التحتية. وأضاف أن تدمير شبكات الصرف الصحي وتسرب المياه العادمة يزيد من مخاطر التلوث وانتشار الأمراض، مشيرا إلى أن القطاع يواجه أزمة صحية وبيئية متصاعدة تتطلب تدخلا عاجلا، في ظل تحذيرات أممية من ارتفاع أعداد المصابين بسوء التغذية وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير. تدهور أوضاع النازحين حذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة من تفاقم معاناة النازحين مع دخول فصل الصيف، مشيرة إلى أن الاكتظاظ داخل الخيام وانتشار الحشرات والقوارض يشكلان خطرًا مباشرًا على حياة السكان، لا سيما الأطفال. وقالت ممثلة الوزارة نجلاء حماد إن الأوضاع داخل مراكز الإيواء باتت كارثية وتستدعي تدخلا عاجلا لإعادة تنظيمها وتحسين الظروف المعيشية، موضحة أن عدد الوحدات السكنية التي دخلت القطاع لم يتجاوز 2000 وحدة، وهو ما يعادل أقل من 1 % من الاحتياج الفعلي بسبب القيود المفروضة. وأضافت أن الوزارة، ضمن خطة عاجلة بالشراكة مع برنامج الأممالمتحدة الإنمائي، تعمل على إنشاء وتوسعة مراكز إيواء في عدة مناطق من قطاع غزة، تشمل تجهيز خيام ووحدات سكنية إضافية في خان يونس وجباليا ومناطق أخرى لتخفيف حدة الأزمة. ويأتي ذلك في ظل استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية في المخيمات، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات منذ بداية العام، وسط تحذيرات من تدهور صحي متسارع وظروف معيشية تزداد سوءا. تفاقم الأوضاع المعيشية حذَّر وكيل وزارة الاقتصاد في غزة عبد الفتاح أبو ريالة من تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية في القطاع، مؤكدًا أن النقص الحاد في الدقيق تسبب بحالة إرباك في الاستهلاك اليومي للخبز، مع اعتماد غالبية السكان على المخابز وعدم قدرتهم على صناعة الخبز منزليًا بسبب شح الموارد والمحروقات وغاز الطهي. وقال أبو ريالة في تصريح صحفي له أمس، "يوجد 142 مخبزًا و نقطة بيع معتمدة للخبز، لكنها لا تغطي الاحتياج الحقيقي ولا تشمل كامل المناطق التي يقطنها النازحون". وأوضح أن غزة تعيش حالة شلل شبه تام في قطاعي الكهرباء والمواصلات نتيجة نقص الوقود ومنع إدخال زيوت المركبات والمولدات وقطع الغيار ومنظومات الطاقة البديلة. وأشار إلى أن أزمة الوقود تهدد بتوقف مفاجئ للمولدات التي تعتمد عليها المستشفيات والمراكز الإنسانية، إضافة إلى مركبات الإسعاف والدفاع المدني، لافتًا إلى أن نسبة الأضرار والعجز في القطاع الصناعي تجاوزت 95% نتيجة التدمير شبه الكامل للمصانع والمنشآت الصناعية. وذكر أبو ريالة أن القطاع يواجه نقصًا حادًا في مياه الغسيل والشرب، بسبب تأثر الآبار ومحطات التحلية ومركبات توزيع المياه. وأضاف أن "آلاف العمال والمهندسين فقدوا وظائفهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات خطيرة". ولفت أبو ريالة إلى أن معظم المصانع تقع في المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الاحتلال فيما يعرف بمناطق "الخط الأصفر"، ما يمنع الوصول إليها أو ترميمها. وحذّر أبو ريالة من أن غزة تواجه "أزمة حياة كاملة"، وسط مطالبات بزيادة حجم المساعدات وفتح المعابر وتوسيع إدخال البضائع كمًا ونوعًا. مخطط استيطاني بالضفة كشفت مصادر عبرية النقاب عن أن المجلس الأعلى للتخطيط التابع لجيش الاحتلال، سيناقش الأربعاء القادم مخططا استيطانيا لبناء (643) وحدة استيطانية في مختلف أنحاء الضفة الغربيةالمحتلة. وقالت حركة "السلام الآن" (يسارية إسرائيلية متخصصة في مراقبة الاستيطان: إنه من المتوقع أن تحصل 126 وحدة منها على الموافقة النهائية في مستوطنة صانور، الواقعة في محافظة جنين شمال الضفة الغربيةالمحتلة (الخطة رقم 108/2). ووفق الحركة، أُخليت مستوطنة صانور بموجب خطة فك الارتباط الإسرائيلية لعام 2005. وفي مايو 2025، قرر المجلس السياسي الأمني الإسرائيلي إعادة تأسيس المستوطنة، حيث أصبحت إعادة التأسيس ممكنة بعد تعديلات تشريعية أدخلتها الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية على قانون فك الارتباط ، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في أجزاء من شمال الضفة الغربيةالمحتلة. وأُقيمت احتفالاتٌ بمناسبة عودة المستوطنين إلى "صانور" قبل أقل من أسبوعين، في 19 أبريل 2026، بحضور كبار المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم وزير الحرب، ووزير العدل، ووزير المالية، وغيرهم. وقالت "السلام الآن": إن وتيرة مناقشات التخطيط والموافقات المتسارعة في هذه الحالة استثنائية نسبياً وتعكس تصميم الحكومة الإسرائيلية على تجديد النشاط الاستيطاني في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق التي لم يكن فيها وجود للمستوطنين لأكثر من عقدين. وأشارت إلى أن إجمالي عدد الوحدات الاستيطانية التي وافق عليها المجلس في عام 2026، بما في ذلك المداولات القادمة، بلغ (3732) وحدة استيطانية. ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربيةوالقدس المحتلتين، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا. ومنذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة قبل أكثر من عامين، تمهّد دولة الاحتلال لتعزيز احتلال الضفة وضمها رسميا عبر جرائم متصاعدة، تشمل اعتداء على الفلسطينيين وتهجيرهم من منازلهم ومصادرة أراضيهم وتوسيع الاستيطان. اعتقالات بالضفة والقدس شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربيةوالقدس المحتلتين، تخللتها اقتحامات ومداهمات مكثفة تركزت بشكل خاص في مخيم قلنديا للاجئين، وسط عمليات تفتيش للمنازل واحتجاز للسكان لساعات طويلة والتحقيق معهم ميدانيا، إضافة إلى مواجهات في بعض المناطق أسفرت عن إصابات وحالات اختناق جراء استخدام الغاز. وأفاد نادي الأسير بأن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم قلنديا وداهمت عشرات المنازل، تزامنا مع حملة اعتقالات طالت عددًا من الشبان. كما أشار مركز قلنديا الإعلامي إلى أن القوات الاسرائيلية أجبرت 12 عائلة على إخلاء منازلها داخل المخيم، وحولت أحد المباني إلى ثكنة عسكرية، معلنة أن الاقتحام قد يستمر 24 ساعة. وفي سياق متصل، اعتقل الأسيران المحرران مجد وأحمد أبو غربية من بلدة الرام شمال القدس. وفي نابلس، نفذت القوات اعتقالات طالت عددا من الشبان من مخيم العين، إلى جانب أربعة شبان من منطقة بلاطة البلد. وفي الخليل، اعتُقل نائب رئيس بلدية دير سامت عاطف عواودة بعد اقتحام منزله، كما اعتُقل ثلاثة أطفال في بلدة بيت أمر، تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما. وفي محافظة بيت لحم، شملت الاعتقالات أربعة أشخاص من مناطق مختلفة، بينهم مصاب سابق برصاص الاحتلال، فيما شهدت محافظة جنين اقتحامات لقرية العرقة وبلدة يعبد ومداهمات لمنازل السكان. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حملات الاعتقال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، والتي تتخللها اعتداءات وتخريب للمنازل و توتر متصاعد في مختلف المناطق. اعتداءات المستوطنين أطلق مستوطنون،أمس، الرصاص الحي على مواطنين في مدينة بيت ساحور شرق بيت لحم جنوبالضفة الغربية، وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين أطلقوا الرصاص الحي على عدد من المواطنين، أثناء تواجدهم في أرضهم بمنطقة "جبل هراسة" شرق بيت ساحور، دون أن يبلغ عن إصابات. يشار إلى أن المستوطنين صعدوا في الفترة الأخيرة من اعتداءاتهم المتكررة بحق المواطنين في منطقة "هراسة" بمحاولات سلب الأرض ومنع المواطنين من الوصول إليها. ووثّق "مرصد الاستيطان" 25 انتهاكًا واعتداء نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مختلف أنحاء الضفة الغربيةوالقدسالمحتلة خلال 24 ساعة، توزعت بين اعتداءات على المواطنين، وتجريف أراضٍ، وتخريب ممتلكات. ونفذ الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1819 اعتداء خلال مارس الماضي، نفذت قوات الاحتلال منها 1322 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 497 اعتداء. كما تواصلت أعمال التجريف التي تنفذها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في قرية برقة شمال غربي نابلس شمال الضفة الغربية، لليوم الثاني على التوالي، وسط حماية عسكرية مشددة. وأفادت مصادر محلية بأن الجرافات "الإسرائيلية" شرعت منذ ساعات الصباح باقتلاع عشرات أشجار الزيتون وتجريف أراضٍ زراعية في محيط مدخل القرية، ضمن عمليات متواصلة بدأت يوم أمس الأول واستهدفت مئات الأشجار. ويخشى سكان البلدة من اتساع رقعة هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة، لما تحمله من تهديد مباشر لمصدر رزقهم وأراضيهم الزراعية. تصاعد اعتقال الأطفال كشفت معطيات حقوقية عن تصاعد ملحوظ في استهداف الأطفال الفلسطينيين بالاعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد حالات الاعتقال بين القاصرين 1800 حالة، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات. وأفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن هذه الاعتقالات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الأطفال، مشيرًا إلى تصاعد غير مسبوق في أساليب التنكيل والتعذيب بحقهم، والتي وصلت في بعض الحالات إلى القتل نتيجة التجويع والإهمال. وسلّط التقرير الضوء على حالة الطفل الأسير وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد شرق رام الله، الذي استشهد داخل سجن مجدو قبل عام، حيث أظهرت التحقيقات أن تدهور حالته الصحية كان نتيجة التجويع المستمر. وبيّن المركز أن عمليات الاعتقال تتم بطرق عنيفة، تشمل اقتحام المنازل ليلًا، وتخريب محتوياتها، واعتقال الأطفال بالقوة، إلى جانب تعرضهم للضرب قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية. كما تُسجَّل حالات اعتقال للأطفال عند الحواجز العسكرية أو أثناء توجههم إلى المدارس وعودتهم منها، وحتى بالقرب من منازلهم، فيما أكد التقرير أن جميع الأطفال المعتقلين يتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك من يتم احتجازهم لفترات قصيرة. وأشار إلى أن عدد الأطفال القاصرين المعتقلين حاليًا يبلغ نحو 350 طفلًا، موزعين على سجني مجدو وعوفر، بينهم 163 محكومين و90 رهن الاعتقال الإداري دون تهمة، إضافة إلى موقوفين بانتظار المحاكمة. ولفت التقرير إلى أن أصغر المعتقلين هو رضيع يبلغ سبعة أشهر، وُلد داخل السجن لوالدته الأسيرة تهاني سمحان في سبتمبر 2025. وأكد أن الأطفال الأسرى يواجهون ظروف احتجاز قاسية، تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين، والحرمان من الزيارات، والإهمال الطبي، واقتحامات متكررة لأقسامهم، إضافة إلى انتشار أمراض جلدية مثل الجرب نتيجة نقص النظافة والمياه. وشدد المركز على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لضمان حمايتهم ووقف الانتهاكات المستمرة. وفي سياق متصل، وثّق نادي الأسير الفلسطيني أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس منذ أكتوبر 2023، فيما بلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية نحو 9600 أسير، بينهم 350 طفلًا. اعتقالات بالضفة والقدس تصاعد التحذيرات بشأن مراكز الإيواء في غزة مراكز النزوح تواجه كارثة صحية