يسعى البليونير الاميركي جورج سوروس بكل الوسائل المتاحة عبر الكتب والصحافة والمضاربات لقطع الطريق على الرئيس جورج بوش للبقاء أربع سنوات اخرى في البيت الابيض معتبراً الأمر "مسألة حياة او موت". والتفت الرجل الذي يريد "تشجيع الديموقراطية" ويخصص لهذا الهدف 500 مليون دولار سنويا لمؤسساته، خصوصاً في اوروبا الشرقية، هذه المرة الى الولاياتالمتحدة البلد الذي استقبله في 1956. ويدين سوروس الذي يقدم على انه مضارب وناشط في الاعمال الخيرية، "الانحراف" الذي تمثله سياسة بوش في نظره ويتهم الرئيس "بتعريض قيمنا وأمننا للخطر". ويؤكد في كتابه "فقاعة التفوق الاميركي" الذي نشر "بسرعة لان الوضع ملح"، ان امر انتخاب بوش "مسألة حياة او موت". ويقول: "جعلت من هزيمة بوش في الانتخابات المقبلة هدفي الاول لاننا خُدعنا". ويوضح: "لقد اعلن الحرب على الارهاب وبهذه الذريعة طبق سياسة خارجية متشددة تسبق مبادئها الاساسية مأساة. وهذه المبادئ يمكن تلخيصها بأن العلاقات الدولية علاقات تسلط وليست علاقات قانون". ويرى في ذلك "شكلاً من الداروينية". ويؤكد ان "هوة نشأت بين اميركا وبقية انحاء العالم"، معتبرا ان السعي الى هذا التفوق أشبه بفقاعة تنتهي بالانفجار. ويشكل العراق في نظر سوروس الذي يقيم منذ سنوات في نيوروك، الاختبار الاول لهذه "الفقاعة". ويرى انه "من الصعب تصور عملية جرت اخيرا بعكس ما هو متوقع على هذه الدرجة"، مؤكدا ان الوضع "يولد دائرة مفرغة للعنف". ويوضح هذا البليونير ان ماضيه وهو يهودي نشأ في المجر وعاش الاحتلال الالماني ثم السوفياتي لهذا البلد، "عندما اسمع الرئيس بوش يقول: اما ان تكونوا معنا او مع الارهابيين أرى مؤشراً خطراً". وقال الناطق باسمه انه قرر بعدما قدم "مساهمات ضئيلة نسبياً" للديموقراطيين في الحملات السابقة، ان يزيد من هذه المساهمات. وسيقدم 15 مليون دولار لمنظمات يسارية من بينها "اميركا كومينغ توغيذر" التي تنشط لتسجيل الناخبين على اللوائح. وسيقدم 2.5 مليون دولار الى "موف اون اورغ" التي عرفت على الانترنت بعد حملتها ضد الحرب على العراق. واوضح ستيفن وايسمن نائب مدير الابحاث في معهد تمويل الحملات الانتخابية ان القانون يمنع تقديم مساهمات فردية تتجاوز ألفي دولار للمرشح الواحد، لذلك اختار سوروس "هاتين المجموعتين". ومنذ ذلك الحين يواجه سوروس انتقادات من الجمهوريين ومن وسائل الاعلام ايضا التي تتهمه بخرق قوانين التمويل الانتخابي بدعمه منظمات لا تكشف اسماءها.