توقعت مصادر برلمانية رفيعة المستوى ان تبقى القوات الاميركية والبريطانية في العراق اربع سنوات على الأقل، ورأت ان هذه التوقعات تظل قائمة حتى اذا نجحت سلطات التحالف في تسليم السلطة الى حكومة مدنية عراقية منتصف العام المقبل. ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية عن هذه المصادر ان لندن تعتبر ان الادارة المدنية العراقية ستحتاج دعماً عسكرياً لأعوام عدة ونوعاً من الوجود الأمني لفترة تستمر حتى العقد المقبل. وقالت هذه المصادر انه يتم حالياً تنفيذ برنامج تدريب لتشكيل قوة شرطة عراقية من أجل وقف اعمال العصيان والعنف المتزايدة على نحو لا تمكن السيطرة عليه حالياً. ومن المأمول به ايضاً ان يساعد ذلك على الإسراع في انهاء فترة الاحتلال الرسمية للعراق. الا ان الحكومة البريطانية تعتقد بأن الادارة المدنية العراقية الوليدة ستحتاج الى دعم عسكري مستمر "لأعوام عدة"، ويقول المسؤولون البريطانيون ان ذلك قد يكون معناه وجود قوات بريطانية واميركية لأربعة اعوام مقبلة، بينما سيظل هناك نوع من الوجود الأمني لفترة مستمرة حتى العقد المقبل على الأرجح. وتنتشر قوات بريطانية قوامها عشرة آلاف جندي في العراق حالياً وتوجد غالبيتها حول البصرة. وعلى رغم ان من الممكن خفض عدد هذه القوات خلال الأعوام المقبلة، إلا ان المسؤولين البريطانيين يقولون ان الأمر سيحتاج الى وقت طويل وأعداد كبيرة من الجنود لإعادة البلاد الى وضعها الطبيعي على نحو متماسك مجدداً. وذكرت "تايمز" ان تنفيذ برنامج تدريب لقوات أمنية داخلية يعتبر دليلاً على درجة الإحباط التي تشعر بها قوات التحالف التي يعرقل عملها نقص الخبرة الداخلية أو حتى اللغة في المعركة التي تهدف الى السيطرة على البلاد وضبط الأمن فيها. وأشارت الصحيفة الى ان السير جيريمي غرينستوك المبعوث البريطاني الى العراق كان أبلغها أخيراً ان قوات التحالف تتوقع ان يكون "الشتاء الحالي صعباً". وقال المبعوث ان هناك حاجة الى ان يتولى العراقيون مسؤوليات الأمن في اسرع وقت ممكن لوقف هذه الهجمات المستمرة. ومن الممكن ان يتم اختيار بعض عناصر القوة الأمنية الجديدة من الأعضاء السابقين في جهاز الاستخبارات العراقي. لكن المسؤولين البريطانيين يصرون على ان كل طلبات التعيين سيتم فحصها على نحو دقيق وشامل لضمان عدم وجود أي أشخاص من الذين كانوا يرتبطون بالمستويات العليا من حزب البعث المنحل. وتقر وزارة الخارجية البريطانية بأن اخطاء ارتكبت في بداية فترة الاحتلال، وذلك برفض دفع المرتبات والتزام سداد حقوق المعاشات لأعضاء القوات المسلحة العراقية. وعلى رغم ان المسؤولين البريطانيين يقولون انه لا توجد أدلة على توفر هياكل قيادة مركزية تجمع الذين يقومون بأعمال العنف، إلا انهم يقولون انه يبدو ان هناك نوعاً من التنسيق في الهجمات الأخيرة في العراق. وتخشى الحكومة البريطانية من ان استراتيجية عسكرية وسياسية متطورة يتبعها القائمون على هذه الهجمات من خلال استهداف مواقع حساسة، مثل مقر الأممالمتحدة والصليب الاحمر وكذلك مركز تجمع القوات الايطالية لأن هذه المواقع تعتبر رموزاً لعمليات دولية كبيرة وليس فقط ضد الاحتلال الاميركي.