تبنت دول مجلس التعاون الخليجي أمس مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبدالعزيز الخاصة بإقامة علاقات سلام مع إسرائيل في مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي العربية المحتلة، وقالت انها ستسعى لحشد التأييد الدولي لهذه المبادرة. وأعلن وزراء خارجية الدول الخليجية الست في اعقاب اجتماعهم في الرياض، عن تأييد دولهم "الكامل للسلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات" والاستعداد للمساهمة في بناء المؤسسات والبنى التحتية الفلسطينية. وفي اشارة إلى مهمة المبعوث الاميركي للشرق الاوسط انتوني زيني أشار البيان الختامي للاجتماع الذي عقد في الرياض الى "جهود مبذولة حالياً لوقف العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، معربين عن أملهم بأن تؤدي هذه الجهود "إلى استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي". المبادرة وأشاد البيان بمبادرة الأمير عبدالله، وأكد أنها "تأتي في سياقها التاريخي مكملة لنضال الشعب الفلسطيني ومعضدة للعمل السياسي في هذا الاطار على الساحة الدولية، ومعربة عن رغبة الدول العربية في تحقيق سلام دائم في منطقة الشرق الاوسط بما يتوافق ومسؤولية المجتمع الدولي في حماية السلم والامن في العالم". وقرر المجلس "السعي لحشد تأييد المجتمع الدولي بأسره بكل منظماته ودوله وعلى رأسها الأممالمتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الاوروبي ومجلس الامن، وحث هذه الاطراف على دعم هذه المبادرة حماية لفرص السلام وحقناً للدماء ووقفاً للدمار بما يمكن الدول العربية واسرائيل من التعايش جنباً الى جنب ويوفر للأجيال المقبلة مستقبلاً آمناً يسوده الرخاء والاستقرار". السلطة الفلسطينية وقال البيان إن وزراء الخارجية استعرضوا "بقلق بالغ التدهور الخطير للاوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة الناجم عن إمعان الحكومة الاسرائيلية في استخدام اساليب القمع الوحشية ضد ابناء الشعب الفلسطيني واستمرار فرض سياسة الاغلاق والحصار واقتحام اراضي السلطة الفلسطينية وإعادة احتلال مدنها وقراها وهدم عشرات المنازل، ومعاودة اغتيال رموز قياداتها، ومحاصرة الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني وقيامها باقتحام المخيمات الفلسطينية وترويع المدنيين الآمنين، وما يترتب على ذلك من نتائج ومضاعفات خطيرة". وفي هذا الصدد حذر المجلس من "مغبة السكوت عن هذا الوضع البالغ في خطورته على أمن واستقرار المنطقة بكاملها"، محملاً الحكومة الاسرائيلية "كامل المسؤولية عن الوضع الذي آلت إليه العملية السلمية". وأكد أن "التدهور الحاصل وموجة العنف الراهنة يعودان في أساسهما إلى استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، والخروج عن أسس وقواعد عملية السلام المقرة في مؤتمر مدريد والاتفاقات المعقودة بين الطرفين"، ورأى ان قرار الحكومة الاسرائيلية "غير المسؤول بوقف الاتصالات مع القيادة الفلسطينية الشرعية يوضح انها غير جادة في التوصل الى سلام عادل ومتوازن ويجردها من مصداقية المشاركة في عملية السلام". وشدد المجلس على "تأييده الكامل للسلطة الفلسطينية ورئيسها" ودعا الشعب الفلسطيني "بكل فئاته الى دعم وتأييد قيادته الشرعية المنتخبة والالتفاف حولها بما يعزز الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني، لاستعادة حقوقه المشروعة كافة بما في ذلك حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف". وأكد المجلس مجدداً على أن "السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، خصوصاً قرارات مجلس الأمن 242 و338 و194 واستعادة الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستلقة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وبالانسحاب الاسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة الى خط الرابع من حزيران يونيو واستكمال الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية الى الحدود المعترف بها دولياً بما في ذلك أراضي مزارع شبعا، وفقاً لقراري مجلس الامن الدولي رقم 452 و426 وإطلاق جميع الاسرى والمخطوفين اللبنانيين في سجون إسرائيل". ودان المجلس سياسة التصعيد وتوسيع دائرة العنف التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية مع دول الجوار والتي تدفع المنطقة الى حافة الهاوية وتهدد أمنها واستقرارها، كما أكد مجدداً على اهمية التمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال العسكري وبين الارهاب المدان بكل أشكاله ومهما كانت مبرراته. وعبر المجلس عن أمله بأن تؤدي الجهود المبذولة حالياً إلى وقف اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين وبما يؤدي الى تسوية سلمية تعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. العراق وعبر وزراء الخارجية الخليجيون عن ترحيبهم باستئناف الحوار بين العراقوالاممالمتحدة وأعربوا عن أملهم بأن يؤدي ذلك إلى "الاتفاق على التزام العراق باستكمال تنفيذ كل قرارات مجلس الامن ذات الصلة بعدوانه على الكويت وبما يؤدي إلى انهاء معاناة الشعب العراقي الشقيق ورفع العقوبات الاقتصادية عنه وعودة العراق الى المجتمع الدولي". وأكد البيان ضرورة احترام العراق "أمن واستقلال دولة الكويت وسيادتها وسلامتها الاقليمية" وعودة العراق الى استئناف "تعاونه مع الاممالمتحدة لانهاء المسائل العالقة" بشأن "الاسرى الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الاخرى واعادة الممتلكات الكويتية كافة التي في حوزته". كما دعا البيان العراق الى "اتخاذ كل الخطوات الكفيلة بإظهار توجهاته ونواياه السلمية والامتناع عن القيام بأي عمل استفزازي أو عدواني ضد دولة الكويت". إيران وبحث المجلس الوزاري قضية احتلال إيران للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة، وأكد مجدداً على "سيادة دولة الامارات الكاملة على جزرها وعلى المياه الاقليمية والاقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية للجزر، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الامارات". كما عبر المجلس عن "تأييده ودعمه التام لكل الخطوات التي تتخذها الامارات لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث بالطرق السلمية، انطلاقاً من مبدأ الامن الجماعي لدول مجلس التعاون"، وأكد المجلس "رفضه المطلق لكلة الادعاءات والاجراءات الايرانية على الجزر الثلاث باعتبار أن تلك الادعاءات والاجراءات باطلة وليس لها اي أثر قانوني ولا تنتقص من حقوق دولة الامارات الثابتة في جزرها الثلاث". وجدد المجلس دعوته لجمهورية إيران الاسلامية الى القبول بإحالة النزاع الى محكمة العدل الدولية. ظاهرة التطرف واستعرض المجلس التطورات الدولية لجهود القضاء على الارهاب، وأكد مجدداً "استعداد دول المجلس للتعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الظاهرة الهدامة"، ودعا مجدداً إلى "ضرورة تضافر الجهود الدولية لعقد مؤتمر قمة عالمي لوضع أسس وقواعد دولية، متفق عليها، لمحاربة الارهاب ومسبباته". وأكد المجلس على "ضرورة التفريق بين ظاهرة الارهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال الاجنبي وتحرير أراضيها، وعدم تحميل الاسلام مسؤولية أي أعمال أو ممارسات بعيدة كل البعد عن روحه ومعتقداته السامية الداعية الى التسامح والمحبة ونبذ العنف والتعرض للمدنيين الابرياء".