أجّلت الخارجية البريطانية موعد إعلان "ملف الانتهاكات العراقية لحقوق الانسان" الذي كانت تزمع نشره وتوزيعه امس، عبر مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية جاك سترو والشخصية الوطنية العراقية الدكتور حسين الشهرستاني. وعلمت "الحياة" ان الحاجة الى ادخال تعديلات على التقرير، واضافة نصوص جديدة كانت وراء التأجيل، وحدد يوم غد موعداً جديداً للمؤتمر الصحافي. والشهرستاني عالم مرموق في الفيزياء النووية، ساهم في تأسيس المشروع السلمي للطاقة النووية في العراق، وكان بين الضحايا التي دفعت ثمناً باهظاً لرفضها التعاون مع الحكومة العراقية في تحويل البرنامج الى الوجهة العسكرية وصولاً إلى تصنيع سلاح نووي. ويتوقع ان يتحدث "كشاهد على الانتهاكات الواسعة لحقوق العراقيين الأساسية في ظل النظام الحالي والمصاعب التي تواجههم للتعبير عن مواقفهم". ويشدد الملف الرسمي البريطاني على الطابع المنظم والرسمي لخروق حقوق الانسان في العراق والتي شملت "الاستخدام الواسع للتعذيب والاعتقال والاعدام كوسائل لارهاب قطاعات كبيرة من السكان". ويتضمن الملف الذي اطلعت عليه "الحياة"، تفاصيل موثقة عن "استخدام أسلحة محظورة ضد الأكراد وقمع الشرائح الشيعية في العراق" وصولاً الى احتلال الكويت. ويفرد اجزاء للدور الذي لعبه عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي وشقيقه الأصغر قصي وعلي حسن المجيد وآخرون من قيادات الصف الاول في الحكومة العراقية. وتقول مصادر مطلعة إن الملف موجه أساساً الى الرأي العام البريطاني والغربي، ويصب في الاتجاه ذاته لملف أصدرته بريطانيا عن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل. وهو في أغلبه مواد ووثائق منشورة ومعروفة على نطاق واسع، ما يرجح ان هدف اصداره يأتي في سياق تفعيل المساعي لوضع ورقة حقوق الانسان وانتهاكات النظام العراقي امام الأممالمتحدة في أقرب وقت. ويتزامن اصدار التقرير الجديد مع تكثيف أجنحة الإدارة الأميركية مساعيها لاستكمال ملف تقديم الرئيس صدام حسين و12 من مساعديه الى محاكم دولية بتهم "الابادة وجرائم ضد البشرية". وكانت دوائر في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين عقدت سلسلة من الاجتماعات لمتخصصين في هذا المجال، لاستكمال الملف وتحديد الخيارات العملية لتقديمه الى المؤسسة الدولية. وكان الشهرستاني اعتقل نهاية الثمانينات، اثر رفضه التعاون مع مخططات الحكومة العراقية لتطوير برنامج البحوث النووية الذي كان أحد مؤسسيه، ليصب في صنع سلاح نووي عسكري. ومع بقائه فترة طويلة في السجن، تمسك الشهرستاني وهو محسوب على التيار الاسلامي المستقل، بموقفه ورفض بشدة مغريات كثيرة قدمت له. ولم يخرج من السجن إلا بعد الانتفاضة عام 1991 التي تراخت فيها يد السلطة، ونجح في الفرار من معتقله بمساعدة حراسه، ونجح في الوصول الى إيران ومنها لجأ الى بريطانيا.