تمر "الخطوط التونسية" في مرحلة صعبة بسبب تداعيات احداث الحادي عشر من ايلول سبتمبر وما خلفته من تأثيرات سالبة على السياحة في جنوب المتوسط، وانعكاسات حادثة تفجير كنيس "الغريبة" في جزيرة جربة الربيع الماضي والتي ادت الى مقتل 21 شخصاً بينهم 14 سائحاً المانياً ما انعكس تراجعاً كبيراً في اقبال السياح الالمان على تونس. وكان الالمان يحتلون المرتبة الاولى بين الزوار طوال عقد التسعينات، بواقع مليون سائح في السنة. وقدرت نسبة تراجع الحركة الجوية للشركة ب20 في المئة خلال الشهور التسعة الاولى من السنة الجارية لكن التراجع وصل الى 30 في المئة قبل حزيران يونيو ثم عاد لينخفض الى 17 في المئة فقط في تموز يوليو. ووضعت الناقلة خطة للخروج تدريجاً من الصعوبات التي تجابهها بغرض اقتناء طائرات جديدة وتحديث الاسطول الحالي وفتح خطوط طيران نحو مدن مغاربية وخليجية وافريقية في اطار السعي الى استقطاب السياح من اسواق جديدة. وافيد ان الخطوة الاولى في تنفيذ الخطة تتمثل بشراء طائرة جديدة من طراز "ايرباص" يقدر سعرها ب61 مليون دينار نحو 45 مليون دولار لتسييرها على بعض المحطات الجديدة ل"التونسية". كما تتضمن الخطة برامج ترويج واسعة كما حدث لدى افتتاح الخط الجديد تونسبنغازي الشهر الجاري حيث اقيم معرض في المدينة الليبية الثانية للترويج للسياحة التونسية استمر عشرة ايام. واتاحت الخيمة الضخمة التي اقيمت وسط المدينة لآلاف الزوار التعرف على المزارات السياحية المختلفة في جارتهم تونس. ويولي المسؤولون عن القطاع السياحي اهمية كبيرة للسوق الليبية التي يرد منها مليون سائح في السنة، والتي لم تتأثر تقريباً بالتقلبات الدولية. وفي هذا الاطار فتح "الديوان التونسي للسياحة" الصيف الماضي مكتباً في بنغازي ومكاتب مماثلة في الجزائر والمغرب وموريتانيا. عودة الالمان وعلى رغم التراجع المسجل في اقبال الالمان على زيارة تونس لوحظ ان اعدادهم اخذت بالتزايد تدريجاً في الاسابيع الاخيرة، ويتوقع ان تتعزز عودتهم مع تكثيف مكاتب السياحة الالمانية حملاتها الترويجية لتونس. وزار ستيفن بيشلر رئيس شركة السفريات الشهيرة في المانيا "توماس كوك" تونس خلال الايام الماضية وعقد جلسات عمل مع كل من وزير السياحة منذر الزنايدي ورئيس مجموعة "الطيران الجديد" المتخصصة بالفندقة والنقل الجوي، بوصفها الشريك الرئيسي للشركة الالمانية في تونس. وافاد بيشلر في تصريحات ادلى بها قبل مغادرته تونس ان مجموعته التي تأتي في المرتبة الثانية بين مكاتب السياحة الالمانية تستأثر بمفردها ب35 في المئة من السوق التونسية في المانيا. واوضح ان مجموعته ارسلت 350 الف سائح الى تونس العام الماضي، لكنها لم تستطع ارسال سوى 216 الف سائح السنة الجارية ما يعني تراجعاً نسبته 30 في المئة. الا انه اكد ان المجموعة ستركز على استقدام سياح بريطانيين الى تونس في الفترة المقبلة، مع الخروج عن الصورة الترويجية التقليدية التي تعتمد على البحر والشمس فقط واظهار ميزات سياحية اخرى للبلد، لا سيما المعالم التاريخية والمحميات البيئية والواحات الصحراوية ورياضة الغولف والعلاج بالمياه والاعشاب البحرية. وتباشر "توماس كوك" حملة ترويجية في هذا الاطار بالاشتراك مع "الديوان التونسي للسياحة" خلال الشهور المقبلة في غير مدينة اوروبية لا سيما في هولنداوالمانيا وبريطانيا وبلجيكا.