يشير استدعاء الحكومة السعودية سفيرها لدى قطر حمد الطعيمي "للتشاور"، الى ان الأزمة في العلاقات بين المملكة وقطر والتي بدأت في تموز يوليو الماضي ستصبح "حالة" وليست أزمة عابرة، خصوصاً ان مساعي كويتية وعمانية لاحتوائها بذلت ولم تثمر. وقالت المصادر السعودية ان "الاجراء السعودي ليس موجهاً ضد الشعب القطري الشقيق، وجاء بسبب تصرفات قطرية اساءت الى المملكة وتاريخها وسياستها". وفاجأ القرار السعودي أول من امس استدعاء السفير الطعيمي من الدوحة كثيرين من المراقبين، بل فاجأ السفير نفسه الذي وصل الى الرياض أمس، لأن العاصمة السعودية التزمت الصمت منذ نشبت الأزمة، اثر عرض قناة "الجزيرة" حلقة من برنامج "الاتجاه المعاكس" في 25 حزيران يونيو الماضي تضمنت تعرضاً لمؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود. وهذه هي المرة الأولى التي تستدعي فيها الرياض رسمياً أحد سفرائها من دولة خليجية، ما يشير الى عمق الاستياء السعودي من الدوحة. واكدت مصادر سعودية في الرياض ان قرار سحب السفير من الدوحة "للتشاور"، جاء بعد دراسة متأنية لرد الحكومة القطرية على مذكرة احتجاج رسمية ارسلتها الحكومة السعودية الى الدوحة مطلع تموز، بسبب البرنامج الذي بثته قناة "الجزيرة". وعلمت "الحياة" ان الرد القطري تضمن حديثاً مطولاً عن الحرية الاعلامية التي تتمتع بها القناة وأن هذه الحرية هي مبرر مثل تلك البرامج. ولم يقنع الرد العاصمة السعودية التي وجدت ايضاً ان هناك تصريحات لوزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني - في مقابلة له مع تلفزيون بريطاني - غمز فيها من السعودية. وكان وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي قام بمساع "حميدة" مطلع الشهر الماضي، حين زار الدوحة، ثم التقى على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون في جدة، ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وأعربت مصادر خليجية عن اقتناعها بأنه في حال استمرت الازمة في العلاقات السعودية - القطرية فان ذلك سيؤثر في مستوى تمثيل المملكة في القمة الخليجية المقبلة في الدوحة. وترى مصادر ديبلوماسية خليجية في الرياض ان الاستياء السعودي سببه الحقيقي شعور الرياض بأن الدوحة تتخذ أسلوب "المناكفة" في سياساتها وعلاقاتها مع السعودية والدول الأخرى الخليجية والعربية، وأن احدى وسائلها في ذلك قناة "الجزيرة". ويرى مسؤول سعودي ان "مسؤولين في قطر يستخدمون قناة الجزيرة لتحقيق مصالح سياسية على حساب علاقات قطر بالدول الأخرى". وقال سفير خليجي في الرياض ان "قطر تعمل من حين الى آخر على مناكفة السعودية سياسياً، معتمدة على العلاقات الوثيقة التي تربط الدوحة بالولايات المتحدة، والمتشددين داخل الادارة الاميركية خصوصاً".