حسمت الرياض أول من أمس الإشاعات والتسريبات والأقاويل التي تثار بين فترة وأخرى عن علاقاتها المتوترة مع قطر، وأعلنت في بيان مقتضب استدعاء سفيرها في الدوحة، في إشارة واضحة إلى أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى طريق مسدود. لكن صدور البيان في وقت متأخر أثار تساؤلات عن توقيت الاستدعاء على رغم أن التوتر بين البلدين ليس جديداً؟ ليس في الضرورة أن تكون للتوقيت في مثل هذه القضايا دلالات خاصة، لكنه في هذه القضية وجد تفسيرات منها أن البيان السعودي جاء رداً على بيان قطري اعتبر الانفجار الذي وقع في الرياض أول من أمس عملاً إرهابياً يستهدف أمن المملكة، وبصرف النظر عن دقة هذا التفسير فإن البيان السعودي جاء لحسم قضية بات حسمها أمراً ضرورياً، على الأقل بالنسبة إلى السعوديين الذين يبدو أنهم ضاقوا ذرعاً بالسياسة القطرية ووجدوا في البيان القطري فرصة للخروج من مرحلة الصمت على مضض. قناة "الجزيرة" لا يمكن استبعادها مما حدث، فالرياض ترى أن القناة القطرية لم تعد وسيلة إعلامية في هذه الإشكالية بل أداة سياسية تجاوزت الأسس التي قامت عليها العلاقات بين دول مجلس التعاون، وترفض تفسير الدوحة أن ما تقوم به "الجزيرة" يدخل في باب "حرية الإعلام" حتى وان وصلت هذه الحرية إلى الإساءة إلى رموز شعب يعتبر السوق الأهم للقناة في المنطقة، والمصدر الأول لاستمرارها تجارياً من خلال الإعلانات التي تصدر عن السوق السعودية. الأكيد أن السعودية لن تتخلى عن مجلس التعاون ولن تسعى إلى اخراج قطر منه، ولن تتدخل في سياسة الدوحة وتطلب منها إغلاق "الجزيرة"، لكنها ستعيد العلاقات معها على نحو يضمن عدم تحويل الإعلام أداة لتصفية حسابات سياسية قديمة. وربما نجحت هذه الأزمة في جعل استدعاء السفير السعودي الحلقة الأخيرة في مسلسل استدعاء السفراء العرب من الدوحة.