أعلن في السودان أمس عن اعتقال أفراد "شبكة تجسس" يقودها تونسي، في خطوة يمكن ان تقود الى توتر جديد في العلاقات السودانية - التونسية التي كانت تحسنت أخيراً. راجع ص 7 ورأى مراقبون أن القضية تعد إمتداداً لحملة اعلامية وجهت فيها اتهامات الى الحكومة السودانية بشأن دعم معارضين للحكم التونسي. ووجهت النيابة العليا للجرائم الموجهة ضد الدولة في السودان 9 تهم إلى المعتقلين في القضية بينها "التجسس، وإفشاء معلومات عسكرية، والتحريض، ونشر أخبار كاذبة، والاخلال بالنظام العام، وتكوين منظمات للاجرام والارهاب". وأعلن أن المجموعة تضم ستة سودانيين وان زعيمها هو التونسي علي بن مصطفى بن حامد الذي وزعت صورة له "بزي عسكري سوداني حصل عليه بصورة غير قانونية". ووصفت مصادر أمنية سودانية المعتقل بأنه "تاجر معلومات محترف استطاع أن يخدع جهاز الاستخبارات العربي الذي تعامل معه لفترة طويلة". وأضافت أن السلطات "أبلغت السفارة التونسية بالاجراءات التي اتخذت حيال العميل". وقال مسؤول رفيع في جهاز الاستخبارات السوداني ان السودان "أبلغ الدولة المعنية بأنها كانت ضحية للمعلومات المضللة التي ظل العميل يزودها بها". واوضحت المصادر ان السبعة تورطوا في "تزويد جهاز استخبارات عربي معلومات مختلقة عن دعم السودان الارهاب، وفتح معسكرات لتدريب عرب، وقصص عن علاقات بحركة طالبان وأسامة بن لادن وشبكات الارهاب في أنحاء العالم". وقطعت تونس علاقاتها مع السودان في بداية التسعينات على خلفية إتهامات بدعم حركة "النهضة" التونسية المعارضة، لكن العلاقات بدأت تستعيد عافيتها بعد قمة جمعت الرئيسين زين العابدين بن علي وعمر البشير على هامش القمة العربية الطارئة في القاهرة نهاية العام الماضي. وعينت تونس محمد البلاجي سفيراً لدى الخرطوم وتسلم مهماته منذ شهور، فيما عين السودان سفيراً لدى تونس لم يقدم اوراق اعتماده بعد الى الرئيس التونسي. وظهرت مؤشرات الى تدهور في العلاقات أخيراً بعدما رددت صحف تونسية قريبة من دوائر القرار اتهامات للخرطوم بتمويل نشاط اعلامي تونسي معارض في اطار "خطة لزعزعة الاستقرار الداخلي"، ونشرت "وثائق" صادرة عن مجلس الاعلام الخارجي السوداني تشير الى صرف مبالغ مالية كبيرة لهذا النشاط.