المملكة تعيد تعريف التنافسية غير النفطية    تحويل الفشل إلى نقطة انطلاق    مستويات قياسية لأسواق الدين العالمية    هل ستقفز من الهاوية؟    ما بين الواقع والطموح.. اللاعب السعودي أمام منعطف حاسم    تجارب تشغيلية لمتطوعي كأس آسيا تحت 23 عامًا «2026 السعودية»    المحاكم من عامة إلى متخصصة    قوة تُغيّر الواقع دون ضجيج    الملد.. قريةٌ تعلو الصخر    مبدعون ودعتهم الأوساط الثقافية عام 2025    الإكثار من الماتشا خطر صحي يهدد الفتيات    هل تستطيع العقوبات تغيير مسار الصراع؟    المملكة توزّع (178) سلة غذائية في مدينة طالقان بأفغانستان    ترامب: أتناول جرعة أسبرين أكبر مما يوصي بها الأطباء    بلغاريا تنضم رسمياً لمنطقة اليورو وتلغي عملتها الوطنية «الليف»    ينبع تشهد مؤتمر "الجيل السعودي القادم" في عامه الثاني ضمن فعاليات رالي داكار السعودية 2026    البرازيل: المحكمة العليا تأمر بإعادة بولسونارو للسجن بعد خروجه من المستشفى    "هيكساجون" أكبر مركز بيانات حكومي في العالم في الرياض    إحباط تهريب (85,500) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي في عسير    أمير الشرقية يدشّن محطتي تحلية المياه ومنصة «خير الشرقية»    متطوعو كأس آسيا تحت 23 عامًا "2026 السعودية" يخضعون لتجارب تشغيلية في ملاعب البطولة    رئيس مجلس إدارة نادي الإبل يزور معرض إمارة منطقة الرياض المشارك بمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل العاشر    الهلال يدرس التعاقد مع لاعب انتر ميلان    محافظ الطائف يدشّن مسابقة بالقرآن نسمو 2 دعمًا لحفظ كتاب الله وترسيخ القيم القرآنيه    نائب أمير الشرقية يطلع على مبادرة "مساجدنا عامرة" و يطلع على أعمال جمعية "إنجاب"    فريق طبي ب"مركزي القطيف" يحقق إنجازا طبيا نوعيا بإجراء أول عملية استبدال مفصل    بنك فيجن يعزز حضوره في السوق السعودي بالتركيز على العميل    الأطفال يعيدون رواية تراث جازان… حضورٌ حيّ يربط الماضي بجيل جديد في مهرجان 2026    المغرب تجدد دعمها للحفاظ على استقرار اليمن ووحدة أراضيه    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    نزاهة تحقق مع 466 مشتبها به في قضايا فساد من 4 وزارات    حرس الحدود يشارك في التمرين التعبوي المشترك «وطن 95»    إرشادات أساسية لحماية الأجهزة الرقمية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    «عالم هولندي» يحذر سكان 3 مدن من الزلازل    تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران    تخطى الخلود بثلاثية.. الهلال يزاحم النصر على صدارة «روشن»    ولي العهد ورئيس وزراء باكستان يناقشان تطورات الأحداث    ارتفاع السوق    34.5 % نمو الاستثمار الأجنبي في المملكة    في 26 أولمبياد ومسابقة آيسف العالمية.. 129 جائزة دولية حصدها موهوبو السعودية    علي الحجار يقدم «100 سنة غنا» غداً الجمعة    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    زوّجوه يعقل    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    مسابقة أكل البطيخ تودي بحياة برازيلي    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    إجماع دولي على خفض التصعيد ودعم الحكومة اليمنية    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    تكليف عايض بن عرار أبو الراس وكيلاً لشيخ شمل السادة الخلاوية بمنطقة جازان    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تنظّم حفل اعتماد الدفعة الأولى من الاعتماد البرامجي    «وطن 95».. تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية    فلما اشتد ساعده رماني    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يعزيان أسرة الخريصي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جلسة ماراثونية لمجلس الأمن والقيسي يهاجمه ويشكك في نزاهة الأمم المتحدة
نشر في الحياة يوم 30 - 06 - 2001

عرضت تركيا تحفظاتها عن الطروحات البريطانية - الأميركية في مجلس الأمن وانعكاسها سلباً على الدول المجاورة للعراق. ودعت الى عدم اضافة قيود معقدة في اطار التجارة بين هذا البلد وجيرانه.
وفي جلسة علنية ماراثونية لمجلس الأمن ليل أول من أمس عرضت سورية أيضاً موقفها داعية المجلس الى ان يأخذ في الاعتبار لدى مناقشته "كل الآراء المطروحة حول الحالة بين العراق والكويت، الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي واجهتها الدول المجاورة للعراق نتيجة العقوبات المفروضة عليه والأهمية البالغة التي تعلقها الشعوب المجاورة وحكوماتها على رفع هذه العقوبات".
وغابت اكثرية الدول العربية عن المناقشة العلنية في المجلس التي طلبتها روسيا، وبين أبرز الغائبين مصر ودولة الامارات وقطر وعمان. واستمع مجلس الأمن على جلستين علنيتين على مدى يومين الى السعودية والكويت والأردن وسورية والبحرين واليمن وليبيا، وجامعة الدول العربية، وتونس العضو العربي الوحيد في المجلس.
وحضر عدد كبير من الدول الأوروبية التي انتقد معظمها العراق مطالباً إياه بالامتثال لقرارات المجلس. وتباينت مواقف الدول غير المنحازة، ففي حين طالب بعضها العراق بتنفيذ القرارات الدولية، طالبت دول أخرى مجلس الأمن بتنفيذ التزاماته نحو هذا البلد والاقرار بما أبداه من تعاون والعمل لرفع العقوبات.
والقى كلمة العراق التي استمرت نحو ساعتين وكيل وزارة الخارجية الدكتور رياض القيسي مشدداً على أن بغداد نفذت "كل الالتزامات" التي تضمنتها قرارات مجلس الأمن، خصوصاً القرار 687.
وحمل بشدة على مجلس الامن والمشروع الاميركي - البريطاني العقوبات الذكية، مشككاً بنزاهة الامم المتحدة.
تحدث رياض القيسي في مجلس الامن عن "التقلبات الشاذة وتغيير قواعد العمل وحدوده، بل كذلك تغيير الالتزامات المفروضة على العراق كما وردت في القرار 687". واعطى مثلاً كيف "حشر مجلس الأمن نفسه" في مسألة الحدود بين العراق والكويت، ليس فقط من خلال فرض "صيغة تحديد الحدود" بل كذلك من خلال "فرض أسس وأسلوب ترسيم الحدود". وزاد ان "العراق اعترف بسيادة الكويت وسلامتها الاقليمية واستقلالها وحدودها مثلما رسمتها الأمم المتحدة".
واعتبر القيسي ان نظام التعويضات، الذي تقتطع بموجبه 25 في المئة من العائدات النفطية العراقية يرتكز الى "أسس سياسية وليس الى الاعتبارات القانونية". ولفت الى "الصفقة الشاملة بين الأعضاء الخمسة الدائمين التي صادق عليها مجلس الأمن في 27 أيلول سبتمبر 2000، وسمحت بمنح شركة نفط الكويت نحو 16 بليون دولار من صندوق التعويضات. ورأى في ذلك مثلاً على "الظلم الذي عانى منه العراق بسبب نظام تعويضات اريد به أن يكون عقوبة انتقامية". وذكر ان مجموع ما اقتطع من موارد العراق النفطية لصندوق التعويضات يبلغ نحو 12 بليون دولار في حين تلقت بغداد من هذه الموارد نحو 12 بليوناً.
وفي اشارة الى الفقرة 14 من القرار 687 نبه القيسي الى ان مجلس الأمن "إذا لم يتخذ بجدية، كل الاجراءات الضرورية لمعالجة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها اسرائيل، والبرامج الهادفة الى امتلاك ايران تلك الأسلحة" سيبقى "مذنباً في مواصلة سياسة ذات معايير مزدوجة وانتقائية".
وأشار الى "تناقض أساسي" في موقف مجلس الأمن من فرض الولايات المتحدة وبريطانيا منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه واستمرار القصف فيهما وتدريب المجموعات المعارضة ل"زعزعة استقرار العراق وتهديد وحدة أراضيه". واعتبر ان المجلس "لم يحترم التزاماته والعمل مطلوب منه وليس من العراق". وهاجم بشدة هيمنة اميركا وبريطانيا عليه.
صرف بلايين
وشكك القيسي في نزاهة مكتب برنامج الأمم المتحدة للعراق وموظفي المنظمة الدولية وصرف بلايين الدولارات من دون خضوع "للتدقيق الحسابي من المدققين القانونيين المحايدين من خارج الأمم المتحدة". وطالب مجلس الأمن بأن يتولى "التحقيق" في الخلل وكيفية الانفاق، وبأن تُتخذ اجراءات عاجلة لاعتماد تدقيق خارجي لحسابات مكتب برنامج العراق والوكالات والمكاتب واللجان التي ارتبطت ببرنامج "النفط للغذاء"، على أن يتولى التدقيق مكتب محاسبين قانونيين يتمتع بالكفاءة والحياد، ويختار بالتشاور مع الحكومة العراقية. وتمسك القيسي برفض حكومته التعامل مع القرار 1284، لأنه "إعادة كتابة للقرار 687 في شكل مغرض وغير قانوني".
وشدد على رفض "العقوبات الذكية" قائلاً: "رفضنا القاطع لأي صيغة، ومن حيث أتت، لما يعرف بالعقوبات الذكية سيبقى موقفاً ثابتاً ويجب ألا يقوم أي وهم حوله. إننا لا نعتقد أن أي دولة أو جهة أو إنسان عاقل يتوقع مساهمة أي دولة في مشروع يرمي إلى انهائها ككيان ذي سيادة. إن الخطة الأميركية - البريطانية وكذلك الأفكار والاقتراحات الفرنسية، وما يدور حولها، تعني في الواقع مصادرة كاملة لمصير الدولة العراقية والشعب العراقي". وزاد ان رفض هذه الخطط "يرقى إلى مستوى معركة استقلال وطني، مهما غلت التضحيات، وما يعرف بالعقوبات الذكية ليست سوى نمط من أنماط الاستعمار الجديد، ونرفض أن نحول إلى مجرد مجتمع استهلاكي يأكل ولا يفكر، ويتمتع ولا يدبر، ولمن؟ لمصلحة الأجنبي".
وحمل على مجلس الأمن معتبراً أنه "تعامل مع شعب العراق من زاوية الغذاء والدواء وبعض الاحتياجات الإنسانية المدنية بطريقة تخلو من النزاهة منذ البداية، ولم يكن في نظام الحصار الجائر، ولا في برنامج النفط للغذاء، حيّز للفكر والثقافة والمعلومات والروابط الاجتماعية والتقدم الصناعي والزراعي والعلمي، وما تقتضيه إدارة الدولة من مستلزمات". واستدرك ان "سبب هذا الحرمان المتعمد ليس مستعصياً على الإدراك، فالتخطيط منذ البداية لفرض الحصار وإدامته بكل هذه القسوة يستند إلى سبب سياسي مفاده تغيير النظام السياسي الوطني في العراق. هذا الهدف ليس مشتركاً لأعضاء المجتمع الدولي، انه هدف الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية".
ولفت إلى أن "مصطلح تداعي نظام العقوبات يمثل تعبيراً ملموساً عن عدم اقتناع الغالبية المطلقة من أعضاء المجتمع الدولي بأن ما يجري ضد العراق لا يمثل هدفهم المشترك. واننا موقنون أن المساعي الامبريالية والصهيونية والكولونيالية القديمة في احتواء الموقف ستفشل، فلم يعد خافياً على أحد أن المسألة لا تمت في جوهرها بأي صلة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، أو لكون العراق لا يزال عنصراً يهدد جيرانه، أو أن سبب المعضلة سياسات الحكومة العراقية وممارساتها".
كلاب نزع الالغام
وقارن القيسي بين ما يتلقاه الفرد العراقي من عائدات برنامج "النفط للغذاء" وما يُنفق على الكلاب التي "وظفتها" الأمم المتحدة لإزالة الألغام في العراق. وقال إن كلفة كل كلب 1250 دولاراً عشرة أضاف ما يخصص للفرد العراقي 125 دولاراً، وذكر أن "بعض الكلاب اصيب بكآبة فاستوردت له كلاب اناث".
وتحدث عن وجود "غايات مبيتة لاستخدام جهات معينة النفط العراقي للتأثير في الأسعار وتقويض نفوذ منظمة أوبك".
واتهم القيسي الأمانة العامة للأمم المتحدة باخفاء تقرير أعدته الوكالات الدولية الخاصة في العراق، وحين شاهد رئيس البرنامج الإنساني بنون سيفان الذي حضر الجلسة يهز رأسه معترضاً، خاطبه غاضباً: "لا تهز رأسك هكذا يا سيد سيفان. إنني مستعد لاتحداك علناً، وفي كل الأحوال لست أنت الذي أخفى التقرير".
واتهم موظفي الأمم المتحدة بتلقي "رشوة" وتحمل "معاناة" المناخ الحار في العراق لجني منافع شخصية.
وحض على "تصحيح الوضع الخطير الذي يخص العراق كي يشعر بأن مجلس الأمن يتعامل معه بأسلوب عادل متوازن ومنصف، بدلاً من مجرد دعوته إلى القيام بعمل ما يعتبره الذين يخفون جداول أعمال ضده واجبات على العراق. إن الحصار يجب أن يرفع، وينبغي أن تحترم سيادة العراق، وكل أعمال التدخل في شؤونه ينبغي أن يتوقف، ومظالم العراق ينبغي أن تنصف، هذه العناصر تمثل القاعدة الأساسية لتوفير السلم والأمن والاستقرار في المنطقة".
وختم القيسي داعياً مجلس الأمن إلى الالتفات إلى "سياسة النفاق والمعايير المزدوجة التي تنتهجها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق، على أساس مقارنة الدور الذي تلعبه أميركا في دعم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، بدءاً باستيطان أرضه وانتهاء بقمع انتفاضته". واعتبر أن "الانتفاضة المجيدة وصمود العراق ضد الطغيان الأميركي، باتا شعاراً لجميع المناضلين العرب من أجل رفعة أمتهم وتقدمها في ركب الحضارة الإنسانية".
أكتاف تركيا
والعبء الاقتصادي
إلى ذلك، أيد سفير تركيا اوميت بامير "الاسلوب الشامل" في التعاطي مع ملف العراق والعقوبات، مشيراً إلى معاناة الشعب العراقي "المؤلمة" ومعاناته بسبب هذه العقوبات. وقال إن بلاده "تريد رفع العقوبات في أقرب وقت، ومن أجل ذلك يجب أن تكون هناك روح تعاون جديدة بين مجلس الأمن والعراق". وتابع ان المحادثات الجارية في مجلس الأمن يجب أن تؤدي إلى "ازالة العراقيل التي تعترض وصول البضائع المدنية إلى الشعب العراقي"، وإقامة "جسر" بين مواقف المجلس والعراق باتجاه التعاون في مسائل الرقابة الدائمة على برامج أسلحة الدمار الشامل.
وذكر أن أنقرة مهتمة بالحفاظ على "زخم" الحوار الذي بدأ بين بغداد والأمين العام للأمم المتحدة. وكرر أن هناك "ضرورة ملحة" لرفع المعاناة الإنسانية في العراق، وكذلك لخلاص الدول المجاورة من العبء الاقتصادي والاجتماعي الضخم الذي "حملناه على أكتافنا كل هذه السنوات، فالفكرة، إذاً، يجب ألا تقوم على المزيد من تقييد الإطار الحالي للتجارة مع العراق باجراءات معقدة وبإضافة التزامات لا داعي لها". يجب "تعبيد الطريق لتجارة حرة أكثر تحمي المصالح الاقتصادية والتجارية لتلك الدول، وتشجيع تعاون العراق".
سورية وتداعيات الحظر
مندوب سورية السفير ميخائيل وهبة قال إن بلاده تتابع باهتمام مداولات مجلس الأمن المتعلقة بالعقوبات على العراق، معرباً عن الأمل بأن "تقود المشاورات الجارية إلى وضع حد نهائي لمعاناة الملايين من أطفال العراق ونسائه وشيوخه وشبابه الذين يعانون قسوة الحصار وآثاره المدمرة على مختلف المستويات. ويسرنا أن نرى تفهماً دولياً متزايداً لأهمية اخراج هذا الشعب من معاناته بعد ما يزيد على عشر سنين من الحصار لم تكن نتيجتها سوى المزيد من المعاناة والاحباط للشعب العراقي". وحذر من أن "استمرار العقوبات سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على وحدة العراق وأمن المنطقة واستقرارها". وشدد على "معارضة سورية أي اجراءات تتخذ ضد العراق خارج قرارات الأمم المتحدة"، وعلى "تصفية كل الآثار السلبية التي تعرض لها شعب الكويت نتيجة الحرب عام 1990"، و"الحرص على استقلال الكويت وسيادتها وأمنها وإعادة الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم إلى أهلهم ووطنهم، وضمان إعادة الممتلكات الكويتية إلى الكويت في إطار عملي متفق عليه بصورة أساسية بين الطرفين العراقي والكويتي، لئلا يبقى الحديث عن هذه المسائل من دون أفق سياسي وإنساني يساعد على الوصول إلى هذا الحل".
وانتقد "المعايير المزدوجة" في تنفيذ "قرارات الشرعية الدولية"، وعدد ثلاثة عوامل أساسية في موقف دمشق على النحو الآتي:
- "مبدأ العقوبات الاقتصادية أثبت عدم جدواه وظهر ضرره في العلاقات الدولية، ويجب التخلي عن اللجوء إليه.
- ان العقوبات ألحقت الضرر البالغ بالشعب العراقي، كما زادت معاناته، وألحقت الضرر بالدول المجاورة للعراق.
- هناك توافق عام عربي ضد استمرار العقوبات على العراق وظهر ذلك جلياً خلال المداولات بين قادة الدول العربية في قمة عمّان".
وتناول وهبة انعكاسات العقوبات على جيران العراق، مشدداً على "الأهمية البالغة التي تعلقها الشعوب المجاورة للعراق وحكوماتها على رفع العقوبات، كي تتابع هذه الدول دورة حياتها الاقتصادية في شكل طبيعي". وزاد: "نتطلع إلى أن لا تنال أي قرارات جديدة في هذا المجال من سيادة دول الجوار على أرضها وأجوائها".
وأكد أن "الحديث عن أي مشروع قرار أمام مجلس الأمن حول تصفية أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، يمكن فهمه إذا جاء في إطار نظرة شاملة تنطلق من جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمها الأسلحة النووية، بالتالي اجبار إسرائيل على وضع كل منشآتها النووية تحت الرقابة الدولية". وذكّر بالفقرة 14 من القرار 687 التي نصت على أن "الاجراءات التي من المقرر أن يتخذها العراق نزع الأسلحة تمثل خطوات نحو هدف انشاء منطقة في الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل". وختم السفير السوري معرباً عن أمله بأن يأخذ مجلس الأمن في الاعتبار أثناء مناقشاته مشروع القرار المتعلق بالعراق "الوضع الإنساني المأسوي الذي يمر به شعبه"، منبهاً إلى وجود "رغبة عارمة لدى الرأي العام العالمي، بخاصة لدى الشعب العربي، لرفع العقوبات عن الشعب العراقي كي تندمل الجروح، وينتهي الألم، ويبدأ شعب العراق مسيرته الطويلة على درب البناء والتنمية الشاملة".
البحرين:
وضع اقليمي متأرجح
وتحدث مندوب البحرين السفير جاسم بوعلاي عن القرار 1284 الذي رفضت بغداد التعامل معه، وقال إن "الأمل كان يحدو مجلس الأمن في أن تؤدي ملاقاة العراق في منتصف الطريق إلى التخلص النهائي من مرحلة آثار عدوانه على دولة الكويت، وعلى رغم الاعتراف الموثق بها، نسمع بين الفينة والأخرى اشارات غريبة تشكك في وجودها". وأضاف: "العراق يقول إن ملفات أسلحة الدمار الشامل تم، أو على وشك، الانتهاء من معظمها ان لم يكن كلها. وإذا كان هذا صحيحاً، فليوثَق ذلك رسمياً بواسطة الأمم المتحدة بعد التحقق بواسطة اللجنة المتمخضة عن القرار 1284، انموفيك، التي يقول رئيسها إنه وباقي أعضائها محايدون وفوق كل الشبهات التي قد تكون حامت حول رئيس اونسكوم وبعض أعضائها. العراق يقول إن ليس لديه أسرى كويتيون، ولكن في المقابل هناك مفقودون عراقيون، ويصعب فهم مقولة عدم وجود أسرى كويتيين، لأن ملف كل منهم موثّق، ويدل على اختفائهم ووجودهم في العراق. وللانتهاء من هذا الموضوع ما على العراق إلا التعاون مع منسق الأمين العام المعيّن لهذا الغرض، والمشاركة في اللجنة الدولية التي انشئت لهذا الموضوع. ولا حاجة إلى التطرق إلى الموضوع الإنساني في المقاطعة العقوبات، إذ ادخلت تحسينات كثيرة عليه بحيث يضمن في حال التوزيع تلبية حاجات الشعب العراقي".
وتطرق إلى الأمن الاقليمي قائلاً: "نحن دول المنطقة لا نرى من الطبيعي أن نعيش في وضع متأرجح بين الحرب والسلم، لأن علينا مسؤولية كبيرة أمام شعوبنا في ما يتعلق بخطط التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمل لخلق الظروف الملائمة لتطبيق تلك الخطط، ولا يمكننا بشيء من اليقين أن نقول إن تلك الظروف ملائمة في هذا الوقت".
وختم السفير البحريني داعياً إلى "تعاون بناء بين مجلس الأمن والعراق، بالعمل لايجاد أرضية صلبة لتحقيق هذا التعاون، وهذا يعني بالضرورة تطبيق العراق قرارات المجلس واستعداد المجلس، في المقابل، لرفع الحظر، إذا تم الانتهاء من الملفات الرئيسية لأسلحة الدمار الشامل، وموضوع الأسرى الكويتيين ومن الجنسيات الأخرى، والممتلكات الكويتية".
اليمن: لا مبرر للحظر
وذكّر مندوب اليمن عميد السلك الديبلوماسي السفير عبدالله الأشطل بأن أزمة الخليج "أحدثت شرخاً عميقاً في الجسم العربي لن يلتئم من دون تجاوزها بأبعادها المختلفة، بما في ذلك ايجاد حل مناسب لموضوع الأسرى الكويتيين والممتلكات الكويتية، وصحيح أيضاً أن استمرار الحظر على العراق سيهدد الأمن والاستقرار في المنطقة لسنوات طويلة، فيما جيل كامل من العراقيين يعيش حياة البؤس الذي يولّد الحقد والكراهية ويزرع بذور فتنة مقبلة".
وأضاف: "بعدما تحررت الكويت واستعادت سيادتها وأمنت حدودها، أصبحت أزمة الخليج في ذمة التاريخ، لكن العراق ما زال يعيش تلك المأساة. فالحظر الشامل ما زال يطحنه بلا هوادة، فقد توقف الزمن بالنسبة إليه وإلى العراقيين، توقف البناء والتنمية، بل ان الحياة توقفت بالنسبة إلى مئات الآلاف من الأطفال الذين فتكت بهم الأوبئة والأمراض، في ظل حصار شامل تفرضه القوة العسكرية". وطالب بتنفيذ "كل قرارات الأمم المتحدة باعتبارها المعادلة المطلوبة لترسيخ السلام والأمن وضمان الحقوق لكل دول المنطقة". وختم بأن "الحظر المفروض على العراق، سواء كان ذكياً أو غبياً، لا مبرر له الآن سياسياً وأخلاقياً. ذلك هو هاجس الرأي العام العربي الذي يعتبر العراقيين ضحية عقاب جماعي".
ليبيا ضد العملاء والابادة
ووصف نائب مندوب ليبيا السيد عيسى البعباع العقوبات بأنها "جريمة إبادة جماعية للشعب العراقي، تتحمل مسؤولياتها الدول التي تعارض رفع هذه العقوبات، والتي سعت إلى استباحة أرض العراق وفتحها أمام خبراء الأسلحة وعملاء الاستخبارات وخبراء التدمير والرقابة، لمدة عقد من الزمن". ودان "شن الهجمات العسكرية على الأراضي العراقية بصورة يومية بحجة خرق المناطق المحظورة الطيران التي فرضت من دون سند من قرارات مجلس الأمن أو القانون الدولي". وقال إن المجلس "لم يتجرأ أن يفكر حتى مجرد التفكير في مناقشة هذه الاعتداءات".
وأشار إلى أن "مطالبة العراق بالتعاون مع الأمم المتحدة حتى يمكن رفع العقوبات، هي مبرر واهٍ لاستمرار فرضها"، معتبراً أن "من حق العراق ألا يثق بأنها سترفع مهما تعاون، وأمامه مثل العقوبات التي فرضت على ليبيا". وشدد على أولوية "إعادة الصدقية لمجلس الأمن بأن يلتزم قراراته وينفذ تعهداته ويتوقف عن العمل تحت ضغوط دولة ما أو وفقاً لمصالحها".
وذكر أن المشاريع المطروحة لتعديل العقوبات "محاولات لإطالة عمرها وتكريسها إلى الأبد"، محذراً من أن استمرارها ستكون له "مضاعفات تهدد الوضع الاقليمي والدولي".
أما مندوب جامعة الدول العربية السفير حسين حسونة فجدد المطالبة برفع الحظر عن العراق واحترام سيادته، مشيراً إلى أهمية تأكيد احترام استقلال الكويت وسيادتها.
وطالب ب"انتهاج اسلوب الحوار للتعامل مع الأزمة الراهنة، وهو الأسلوب الذي سبق اتباعه في التوصل إلى مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة، والذي يتركز عليه النقاش داخل مجلس الأمن في هذه المرحلة". وزاد: "ربما كانت اللحظة مناسبة ليستأنف الأمين العام حواره مع حكومة العراق طبقاً لاتفاق شباط فبراير".
وفي إشارة إلى منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه، طالب حسونة ب"وقف كل ما يتعرض له من أعمال واجراءات تمس سيادته وتهدد سلامته، خصوصاً تلك التي تتم خارج إطار قرارات مجلس الأمن".
وتطرق إلى موضوع التسلح وضرورة "تفادي" ازدواجية المعايير، مذكراً بأن الفقرة 14 من القرار 687 "أكدت أن تخلص العراق من أسلحة الدمار الشامل إنما يمثل خطوة نحو انشاء منطقة في الشرق الأوسط خالية من كل أسلحة الدمار الشامل، وجزءاً من خطة شاملة في هذا الشأن، ما يتضمن أيضاً ما تمتلكه إسرائيل من أسلحة دمار شامل خصوصاً أسلحتها النووية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.