يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد غداً الأحد زيارة لمصر في مستهل نشاطه الخارجي تستغرق يومين يجري خلالهما محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك. وصرحت مصادر ديبلوماسية في القاهرة ل"الحياة" بأن القمة المصرية - السورية ستبحث في آخر تطورات عملية السلام على المسار السوري ووسائل دفعه إلى أمام وكذلك الوضع العربي الراهن بما في ذلك سبل رفع العقوبات عن العراق، اضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين ووسائل تنميتها. وأشارت المصادر الى أن توجه الدكتور بشار إلى القاهرة في أول ظهور خارجي له يعيد الى الأذهان التنسيق "الرفيع المستوى" بين القيادتين المصرية والسورية في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد. ولفتت المصادر إلى أن العاصمتين مهتمتان الآن بپ"تحقيق أكبر قدر من التضامن العربي"، وكذلك "اقتربت مواقفهما جداً في مسألة عقد قمة عربية شاملة لملاحقة التطورات بموقف عربي متكامل". وأشارت الى أن مصر وجهت دعوات رسمية الى وزراء الخارجية العرب للاجتماع استثنائياً في القاهرة في 21 و22 تشرين الأول اكتوبر المقبل للتحضير لهذه القمة التي رجحت المصادر عقدها في آذار مارس المقبل. وقالت إن القمة المصرية ستبحث في إحياء "التنسيق الثلاثي" بين مصر وسورية والسعودية، خصوصاً أن الدكتور بشار سيزور السعودية قريباًَ وأكدت أن قمة بين قادة الدول الثلاث ستلتئم قبل القمة الشاملة. وستحدد القمة المصرية - السورية موعد استئناف عقد اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين المتوقفة منذ عام 97. وصرحت المصادر بأن القاهرة ستشهد تحركات مكثفة على مستوى القمم الثنائية عقب زيارة الرئيس السوري، إذ من المنتظر أن يقوم الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بزيارة لمصر بعد غد الاثنين وهو في طريقه الى الأردن، كما تستقبل القاهرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وهو في طريق عودته الى بلاده من باريس. وتوقعت المصادر زيارة قريبة للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لمصر. وكان وزير الخارجية المصري السيد عمرو موسى أعلن عن أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيزور مصر الاسبوع المقبل. كما يستقبل مبارك وفداً اسرائيلياً كلفه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عرض آخر ما توصلت اليه الجهود المبذولة لتحقيق تسوية على المسار الفلسطيني. ورحبت الحكومة المصرية بزيارتي الرئيس الاسد والعقيد معمر القذافي، وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور عاطف عبيد ان هذه الزيارات تأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمرين لخدمة القضايا العربية. وأشار الى ان محادثات مبارك والأسد ستتناول قضايا في مقدمها تنمية العلاقات الاقتصادية بين مصر وسورية. وأوضح انه تجري حالياً مشاورات بين الجانبين للتعاون في قطاعي الكهرباء والبترول ومشاريع البنية الاساسية. وقال عبيد ان سورية لديها قطاع اعمال كبير له علاقات دولية ويمكن التعاون معه حيث سيؤدي ذلك إلى دفع حركة التعاون المشترك بين البلدين. وفي ما يخص زيارة القذافي فإن عبيد صرح بأن اللجنة العليا المصرية - الليبية المشتركة ستعقد قبل نهاية تشرين الاول اكتوبر المقبل. واكدت الجامعة العربية اهمية اللقاء المرتقب بين الرئيسين مبارك والأسد في القاهرة غداً الاحد في دعم الموقف العربي ازاء التحديات التي تواجه الامة العربية وقضاياها الحيوية والمصيرية وتفعيلة العمل العربي المشترك لخدمة آمال وطموحات الشعوب العربية. وصرح الامين العام المساعد للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي بأن الجامعة ترحب باللقاءات العربية على مستوى القمة، وشدد على أنه لا يمكن ان يستقيم السلام ويتحقق الامن والاستقرار الحقيقيان في المنطقة وتستمر قوة الدفع في المسيرة السلمية بين العرب واسرائيل إلا بتفعيل المسار السوري - الاسرائيلي وتعزيزه حتى يتحقق السلام في شموليته واهدافه.