قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر أمس ببطلان تشكيل مجلس الشعب البرلمان، في حين سجلت التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة في القضية المتهم فيها رئيس "مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية" الدكتور سعدالدين ابراهيم مفاجأة. إذ أخضعت محامياً ينتمي إلى جماعة "الإخوان المسلمين" للتحقيق بتهمة التورط بالمخالفات التي ارتكبها ابراهيم باعتباره مسؤولاً عن الشؤون القانونية في المركز. واستمعت النيابة إلى أقوال عدد من الشخصيات العامة ممن ربطتها علاقات بالمركز أو "هيئة دعم الناخبات" المعروفة باسم "هدى". وكان المحامي أيمن أبو جبل توجه طوعاً إلى النيابة بعدما ورد اسمه في لائحة الاتهام في القضية باعتباره مسؤولاً عن الأمور القانونية في "مركز ابن خلدون"، ونفى تورطه بمخالفات مالية، وذكر أنه يعمل في المركز كموظف من دون ان يكون مسؤولاً عن الأمور المالية. وإضافة إلى ابراهيم، يقضي سبعة آخرون من الباحثين العاملين في المركز فترة حبس احتياطي على ذمة التحقيقات. ومثّل اتهام أبو جبل مفاجأة، إذ أن مواقف ابراهيم من قضايا الأقباط والتطبيع مع إسرائيل ومناهج التعليم تخالف المواقف المعلنة ل"الإخوان" في شأن تلك القضايا. وأطلقت النيابة أمس عدداً من الشخصيات العامة بعدما أدلوا بأقوالهم كشهود في التحقيقات في شأن علاقتهم بإبراهيم والصلات التي تربط "مركز ابن خلدون" بهيئة "هدى". وقررت النيابة استدعاء الكاتب علي سالم والمخرج سامح بهلول للإستماع الى أقوالهما في شأن فيلم "ادخل شريك... شارك"، الذي كتبه الأول وأخرجه الثاني، واعتبرته النيابة دليل إدانة ضد إبراهيم على أساس أنه يحوي اسقاطات سياسية ضد نظام الحكم. وكان سالم غادر القاهرة أول من امس الى إسرائيل حيث يشارك في ندوة عن الأدب في دول البحر المتوسط. في غضون ذلك، عقد ممثلون عن هيئة "كونراد ايزنهاور" الأميركية في القاهرة اجتماعاً أمس في مقر المجلس الثقافي البريطاني بحثوا خلاله في قضية إبراهيم. وأصدرت منظمتا "هيومان رايتس ووتش" و"العفو الدولية" بيانين تضمّنا انتقادات حادة للحكومة المصرية ومطالبتها بإطلاق إبراهيم والعاملين في المركز وإنهاء الإجراءات التي اتخذت ضد هيئة "هدى". إلى ذلك، أحرجت المحكمة الدستورية العليا في مصر الحكومة. إذ قررت أمس بطلان تشكيل مجلس الشعب البرلمان، بعدما قضت بعدم دستورية قانون الحقوق السياسية الذي جرت الانتخابات على أساسه طوال السنوات الماضية. غير أن الحكم الذي نص على بطلان الانتخابات التي جرت في ظل القانون، وبطلان تشكيل البرلمان منذ انتخابه بسبب عدم اشراف القضاء الكامل على عمليات الاقتراع، انقذ الحكومة من ورطة. إذ شدد على ان "هذا البطلان لا يترتب عليه إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات". وفي أول رد فعل من الحكومة على هذا التطور، قال وزير شؤون البرلمان السيد كمال الشاذلي ل"الحياة" إن "الحكومة تداركت الموقف بالحصول على موافقة مجلس الشعب قبل شهرين على تعديل القانون، لضمان اشراف القضاء على اللجان الفرعية"، وهو ما يشير الى عدم تأثير الحكم على خطط الحكومة لاجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة نهاية العام الجاري. وعلى رغم ان المحكمة الدستورية لم تلزم الدولة حل البرلمان، إلا أنها حظرت عليه اصدار تشريعات او قرارات بعد نشر الحكم رسمياً. ووجهت المحكمة انتقادات غير مباشرة الى القوانين التي كانت سارية، إذ أشارت الى ان "الدستور نص على اجراء عملية الاقتراع تمت باشراف الهيئات القضائية، وهدف من ذلك الى ضمان صدقية الانتخابات، بما يتوافر في القضاة من الحيدة وعدم الخضوع لغير ضمائرهم، وإذا ما تطلب الدستور امراً، فلا يجوز الاحتجاج بالاعتبارات العملية لتعطيل حكمه".