اتهم حزب التجمع اليمني للاصلاح جهات إعلامية ووصفها ب"المأجورة" ولم يسمها، بنشر تصريحات تعكس "تخبط الجهات المسؤولة في معالجة القضايا الأمنية وتسييسها وتسخيرها للمكايدات الحزبية". ويأتي هذا التصريح الذي أصدرته الأمانة العامة للتجمع رداً على اتهامات الحكومة بتورط عناصر في "الاصلاح" في عملية خطف الأميركي كينيث وايت قبل أسبوعين في محافظة مأرب لمصلحة شركة "المنقذ" لتوظيف الأموال. وطلب مصدر مسؤول في الأمانة العام ل"التجمع" عدم تجاهل تصريحات سابقة للرئيس علي عبدالله صالح أثناء زيارته لبلجيكا قبل أيام وأكد فيها أن عمليات الخطف التي تحدث في اليمن هي فردية ولا تمثل قبيلة معينة أو محافظة أو حزباً سياسياً. وأكد المصدر إدانة التجمع لمثل هذه الأعمال الاجرامية الخطف، ودعا الحكومة للقيام بواجبها ازاء من يمارس أعمال الخطف التي اعتبرها تشويهاً لصورة اليمن، مطالباً بمحاسبة من يقوم بها سواء كان ينتمي إلى "المؤتمر" أو إلى "الاصلاح" أو أي جهة أخرى. على صعيد آخر، استأنفت المحكمة الجزائية في صنعاء، أمس، محاكمة ثلاثة متهمين بالمشاركة في عصابة مسلحة تخطف الأجانب والسياح وتقطع الطرق، وتتهم تحديداً بخطف ثلاثة أميركيين قبل نحو أربعة شهور. واستمعت المحكمة إلى دفوعات محامي الدفاع عبدالعزيز السماوي عن المتهم الذي يحاكم حضورياً ويدعى فرج هادي مسعود مذكور. وأكد المحامي ان القضية مشكوك في حقيقتها أصلاً ويغلب عليها الطابع السياسي، معتبراً أن موكله لم يعترف بارتكاب جرم الاختطاف، وإنما انحصرت أقواله أمام المحكمة يوم السبت بأنه كان راكباً السيارة التي أقلت الخاطفين والمخطوفين، وأن لا علم له مسبقاً بعملية الخطف. ولفت المحامي إلى أن قول موكله بعلاقة بين الخاطفين وعملية الخطف وبين شركة "المنقذ" في عدن التي تدعي ان الدولة صادرت اراضي تعود إليها "تم تغييره ربما التباساً من جانب كاتب المحكمة الذي سجل محضر جلسته السبت الماضي بلغة الجميع، على لسان المتهم، فتحولت أقواله عما رأى وسمع من الخاطفين الآخرين إلى صفة الجمع بضمه إلى الآخرين". وشدد المحامي السماوي على ان المتهم لم يكن يعرف بأن المتهمين الآخرين بعيش والطوقي يعدان لعملية خطف. وأشار إلى ان موكله قال "ركبت السيارة مع الخاطفين ولا عندي أي خبر بالاختطاف"، غير أن كاتب المحكمة سجل هذا القول في محضر الجلسة "وتم التقطع للسياح من قبلنا جميعاً". وأضاف المحامي بأن أقوال موكله المتهم خلت من الإقرار بارتكاب الجريمة ونقلت ما سمعه، مؤكداً ان موكله برر للمتهمين الآخرين ارتكاب فعل الاختطاف بسبب الأرض التي تدعي شركة "المنقذ" امتلاكها، ونفى علاقته بالقضية وإنما نقل ما قاله المتهمان الآخران. واعتبر المحامي السماوي أن للقضية أبعاداً سياسية تتعلق بالعلاقة بين "المؤتمر" - الحزب الحاكم - و"تجمع الاصلاح". وقال: "يلاحظ ان القضية ذات حسابات سياسية بين المؤتمر والاصلاح، ونؤكد ان موكلنا ليس عضواً في الاصلاح ولا يمت إليه بصلة". وقال: "لو كانت القضية تمتلك قدراً ضئيلاً من الحقيقة لما تم اخلاء سبيل المدعى اختطافهم على افتراض ان لهم وجوداً أصلاً". وأشار السماوي إلى ان موكله تعرض للتعذيب الجسدي والضرب اثناء التحقيق معه واثناء وجوده في السجن وعدم تقيد النيابة بحقوقه الدفاعية. وجاء دفاع المحامي السماوي مخالفاً للأنباء الرسمية لجلسة المحاكمة يوم السبت الماضي التي أكدت إقرار المتهم بالاعتراف بارتكابه جريمة خطف ثلاثة سياح أميركيين احتجاجاً على مصادرة الدولة أراضي تملكها شركة "المنقذ" في عدن، معتبراً أنه تم تغيير أقوال المتهم في محضر المحاكمة. يذكر ان السلطات اليمنية اتهمت رسمياً عناصر ينتمون إلى "الاصلاح" ويعملون في شركة "المنقذ" بخطف الأميركي كينيث وايت الذي اختفى قبل نحو أسبوعين في محافظة مأرب وحملت "الاصلاح" مسؤولية الافراج عن الأميركي المختطف، باعتبار ان شركة "المنقذ" تتبع هذا الحزب، ما أثار أزمة سياسية وخلافات حادة بين الحزبين، فيما لا يزال الأميركي وايت مختفياً ولم تتمكن السلطات الأمنية من العثور على مكان احتجازه.