شهدت الدوحة اول حدث من نوعه منذ استقلالها في عام 1971، إذ أصدر امير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قراراً أمس بتشكيل لجنة لاعداد دستور دائم تتكون من 32 عضواً ونص القرار على ان تتولى اللجنة اعداد مشروع الدستور خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات. برئاسة الدكتور عبدالله بن صالح الخليفي والسيد مبارك علي الخاطر نائباً له. تضمن قرار امير قطر بشأن لجنة اعداد الدستور نظم عمل اللجنة والقواعد اللازمة لمباشرة اختصاصاتها، ومن بينها ان "تجتمع بدعوة من رئيسها ولا تكون صحيحة الا بحضور غالبية أعضائها، وتصدر توصياتها بغالبية اصوات الأعضاء الحاضرين". وأعطى القرار اللجنة حق تشكيل لجان فرعية. وقضت المادة التاسعة من القرار ان يرفع رئيس اللجنة للأمير كل ستة أشهر تقريراً عن نتائج اعمال اللجنة، كما يرفع في نهاية مدة عملها مشروع الدستور الدائم مشفوعاً بتوصيات اللجنة بشأنه. وخاطب الشيخ حمد بن خليفة في الديوان الأميري أعضاء اللجنة في حضور ولي العهد الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ونائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني والوزراء وكبار المسؤولين ورئيس مجلس الشورى السيد محمد بن مبارك الخليفي وشدد الأمير، في الاجتماع الاول ل"لجنة اعداد الدستور الدائم" الذي حضرته "الحياة" على ان قراره تشكيل هذه اللجنة جاء "ليتلاءم مع ما حققته بلادنا من انجازات وليلبي تطلعاتنا وآمالنا، ونحن على ابواب القرن الواحد والعشرين، ولنوسع قاعدة المشاركة الشعبية بقيام مجلس نيابي منتخب. وتحقيقاً لهذه الغاية أصدرت القرار الأميري الخاص بتشكيل لجنة اعداد الدستور الدائم للبلاد". وقال الأمير إنه "لم يعد كافياً الآن ان نبدأ من حيث انتهى الآخرون، بل يجب ان تكون لنا رؤيتنا البعيدة التي تستشرف آفاق المستقبل، بخاصة وان ملامح القرن الواحد والعشرين باتت ظاهرة للعيان". وأكد ان "الدستور الدائم يجب ان يبنى على واقع انتمائنا الخليجي والعربي والاسلامي وعلى تقاليدنا العربية الاصيلة ومبادئ ديننا الاسلامي الحنيف، محققا لاهدافنا الاستراتيجية"، ولفت الى اهمية الأخذ في الاعتبار "واقعنا الخاص والخبرات المستمدة من تجاربنا طوال السنوات الماضية بايجابياتها وسلبياتها ولآمال وتطلعات شعبنا وللأهداف التي نرمي الى تحقيقها في الحاضر والمستقبل، اذ لم يعد كافياً ان نبدأ من حيث انتهى الآخرون بل يجب ان تكون لنا رؤيتنا البعيدة التي تستشرف آفاق المستقبل". وقال الشيخ حمد "نريد دستوراً يتسم بالثبات والاستقرار، يفي بحاجاتنا وتطلعاتنا"، وأكد انه يريد "دستوراً يعين على التقدم والارتقاء لا على التحجر والجمود، ودستوراً يرسخ الانتماء لهذا الوطن قطر الذي استبسل من أجله الشرفاء وصال الشجعان" ووعد ب "أننا على خطاهم خطى الشرفاء والشجعان لسائرون". وأشار الى ان "التاريخ اعطانا من العبر والدروس ما يبرهن على ان الشعوب التي تسلحت بالعلم وتحصنت بالمعرفة وكرست الديموقراطية واحترام حقوق الانسان هي التي واجهت التحديات وتخطت الصعاب وشيدت مجتمعاً اتخذ من الحرية المسؤولة منهاجاً في بناء ذاته ودعم مؤسساته". ورأى الأمير ان مهمة اللجنة "سامية" وان عملها "جليل"، وأعرب عن ثقته في قدرة اعضائها على تحمل أعباء عملها وأداء الامانة" واعتبر "ان الدستور هو الوثيقة الأساسية التي تضمن المبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة في الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويحدد الحقوق والواجبات العامة وينظم سلطات الدولة ونظام الحكم فيها، ويعكس ما آلت اليه من تطور ويرسم آفاق المستقبل". وتحدث الأمير عن التطور الدستوري في قطر، وقال انه مر بمراحل متعاقبة عكست درجات نمو بلاده، مشيراً الى صدور اول نظام اساسي موقت للحكم في قطر عام 1970 قبل ان تنال استقلالها. وأضاف انه تم تعديل النظام الأساسي الموقت عام 1972 بعد الاستقلال "ليتواءم مع متطلبات هذه المرحلة الجديدة ومسؤولياتها، وأخذاً بسنة التطور والتدرج"، ولفت الى انقضاء قرابة ربع قرن منذ ذلك الحين حيث "تحددت معالم وأهداف وسياسات الدولة وانتماءاتها الخليجية والعربية والاسلامية، واكتسبت سلطاتها وأجهزتها المختلفة الخبرات المستمدة من الممارسة الفعلية على المستويين الداخلي والخارجي. وقال الأمير "ان قطر كانت دوماً في قلب احداث منطقتنا الخليجية، وشريكاً كاملاً في قضايا أمتها العربية والاسلامية، ولم تكن أبداً بمنأى عن الأحداث والتطورات العالمية". وأضاف "ان خبرتنا كانت في هذه المجالات المختلفة ثرية ومتنوعة". وأشار الى التعديلات التشريعية التي تناولت في وقت سابق بعض أحكام النظام الأساسي الموقت المعدل الخاصة بالسلطة التنفيذية والاحكام المتعلقة بتوارث الحكم في الدولة استكمالاً للاوضاع الدستورية التي تنظم هذا الموضوع" ورأى ان "اصدار الدولة في وقت سابق قانون السلطة القضائية وغيره من القوانين الأساسية التي تنظم المعاملات المدنية والتجارية خطوات على طريق استكمال بناء اجهزة الدولة وارساء اسس دولة المؤسسات والقانون". ونص قرار تشكيل اللجنة التي ستقوم بوضع مشروع الدستور الدائم على ان تتألف من الدكتور عبدالله بن صالح الخليفي مدير جامعة قطر والأمين العام المساعد السابق لمجلس التعاون للشؤون الاقتصادية والسيد مبارك علي الخاطر نائباً للرئيس وزير خارجية سابقاً. وعضوية: - الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية - الشيخ عبدالله بن احمد بن علي آل ثاني مدير بلدية أم صلال - الشيخ خالد بن محمد بن علي آل ثاني وزير الصحة السابق - الشيخ علي بن أحمد بن خليفة آل ثاني تاجر - الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون ورئيس مجلس ادارة قناة الجزيرة. - الشيخ جاسم بن عبدالرحمن بن سعود آل ثاني من العائلة الحاكمة - السيد عبدالله بن حمد العطية وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء - السيد أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية - السيد حسن بن عبدالله الغانم وزير العدل. - السيد علي بن سعيد الخيارين الوزير السابق للشؤون البلدية والزراعة. - السيد عبدالله بن صالح المانع وزير المواصلات السابق. - السيد شريدة سعد جبران الكعبي عضو الهيئة الاستشارية الخليجية والوكيل السابق لوزارة العمل. - السيد سعيد بن حمد السليطي عضو مجلس الشورى والمدير السابق لدائرة الجوازات في وزارة الداخلية. - السيد جبر بن علي النعيمي مدير بلدية الشمال وعضو مجلس الشورى. - السيد عبدالله حسين صلات خبير في وزارة الطاقة. - الدكتور محمد بن علي الكبيسي عميد شؤون الطلبة في الجامعة. - الدكتور يوسف محمد عبيدات عميد كلية الاقتصاد. - الدكتور علي بن فطيس المري عضو ومقرر مساعد مدير الادارة القانونية في الديوان الأميري ومساعد الأمين العام لمجلس الوزراء. - السيد خالد بن أحمد السويدي رئيس مجلس ادارة مصرف قطر الاسلامي. - السيد علي بن سلطان العلي رجل اعمال وسفير سابق في مصر. - السيد عبدالعزيز بن احمد المهندي مدير ادارة التسجيل العقاري. - السيد مفتاح تامر البادي مدير ادارة الفتوى والتشريع. - الدكتور احمد ابو شرباك المنصوري مدير ادارة المناهج في وزارة التربية. - الدكتور علي بن سلطان الكواري مساعد مدير مكتب وزير الداخلية للتخطيط والتعاون الدولي. - الدكتور محمد بن صالح السادة مدير في المؤسسة القطرية العامة للبترول. السيد خليفة صقر الهتمي الشركة القطرية للملاحة. - السيد سلطان حسن الضابت الدوسري. - السيد محمد بن عجيات الاحبابي رئيس لجنة الاستقدام في وزارة الداخلية. - السيد محمد حمد النصر المدير السابق لدار الكتب القطرية. - السيد عبدالله بن علي المناعي. مساعد مدير مؤسسة كيبوتل للاتصالات. وأفاد رئيس لجنة وضع مشروع الدستور الدكتور عبدالله بن صالح الخليفي في حديث الى "الحياة" ان اللجنة عقدت اجتماعاً بروتوكولياً وتقرر ان تعقد اول اجتماع عمل لها في تشرين الأول اكتوبر المقبل، وأكد ان اللجنة ستستعين بذوي الخبرة والاختصاص من القانونيين والاداريين، مؤكداً "اننا سندعو الفنيين للنظر في مقترحات سيقدمها أعضاء اللجنة". ونوه رئيس اللجنة بالقرار الأميري الذي تم بموجبه تشكيل لجنة لوضع دستور دائم وقال: "الأمير كان وعد بذلك وأوفى اليوم امس بتشكيل اللجنة من مختلف القطاعات والفعاليات الوطنية"، كما أعرب رئيس اللجنة عن سعادته وأعضائها لمقابلة الأمير "الذي كلف اللجنة وشرفها بالقيام بأمر من اعظم الأمور وهو اعداد مشروع للدستور". وأوضح الدكتور الخليفي انه سيقوم، بصفته رئيساً للجنة اعداد مشروع الدستور مع مقرر اللجنة "باعداد ملف الاجتماع المقبل"، وقال إن القرار الاميري طلب من اللجنة وضع نظام عمل وسنقوم بوضع مقترحات عمل اللجنة للنظر فيها ومن ثم اقرارها بالصيغة التي تراها اللجنة لتنظيم عملها". وقال إننا سنراعي ان يكون مشروع الدستور "ملبياً متطلبات القرن المقبل والقرون المقبلة ايضا" ورأى ان "تشكيل اللجنة جاء شاملاً وجامعاً لفئات مختلفة من المواطنين" ولفت "الى ان اللجنة ضمت اكاديميين وخبراء وقانونيين وتجارا وسياسيين وتكنوقراط". وأفاد ل"الحياة" انه تلقى خبر تعيينه رئيساً للجنة امس واعتبر ذلك "تكليفاً شرفني به الأمير خلال عملي منذ سنوات في الداخل والخارج". ويذكر ان الخليفي يحمل شهادة دكتوراة في الاقتصاد خريج جامعة الينوي في اميركا ويبلغ من العمر 36 عاماً.