كثيرون من هواة السينما ينسون أحياناً ان الصورة تشكل جزءاً أساسياً من تاريخ الفن السابع وذاكرته والصورة المعنية هنا ليست الصورة المتحركة، بل الصورة الأخرى: الفوتوغرافية التي تلتقط خلال التصوير وتستخدم في الصحافة لترويج الفيلم والدعاية له. والمؤسف ان هذه الصورة كثيراً ما طالها الإهمال ونسيت، وضاع أساسها النيغاتيف عبر مرور الزمن. ولئن كانت هناك، في العالم أجمع مؤسسات مهمتها الحفاظ على هذه الصورة، فإن صور الأفلام العربية - المصرية خاصة - حرمت دائماً من مثل ذلك الاهتمام. أو حتى هذا العام على الأقل. ونقول حتى هذا العام، لأن ثمة الآن في القاهرة، مشروعاً ولد قبل شهور، يفضل القائمون عليه ورعاته والعاملون فيه ألا يعلنوا عن أنفسهم. وهذا المشروع يقوم على جمع عشرات الألوف من الصور الخاصة بالثلاثة آلاف فيلم التي صورت في مصر حتى الآن، مع الحصول على شرائط السالب الخاصة بها وتصليحها حين يقتضي الأمر ذلك، والهدف هو بالطبع تكوين أول وأكبر مجموعة من نوعها يكرس لها متحف خاص وتنشر في كتب وألبومات وطبعات خاصة، وتوضع في تصرف الباحثين والمؤرخين والمؤسسات. صاحب فكرة المشروع، وهو فنان معروف بثقافته وحبه للسينما كما هو معروف بأدواره المميزة، لينفق حتى الآن من جيبه عليه، ولقد استقدم لانجازه وتصحيح الاشرطة السالبة، خبير تصوير فرنسياً يعمل حالياً على المشروع في القاهرة بكل جدية. آخر اخبار هذا المشروع ان صاحبه تعاقد مع واحد من كبار المصورين على شراء الوف الشرائط التي عثر عليها في مستودعاته وفيها صور لأفلام يعود بعضها لأكثر من نصف قرن بعيداً في الزمن.