ستكون ال 48 ساعة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب، لتقرر خلالها إذا كانت ستنشر وتوزع علناً شهادة الفيديو التي أدلى بها الرئيس بيل كلينتون في 17 آب اغسطس الماضي أمام هيئة المحلفين في البيت الأبيض وعلى مدى أربع ساعات، ويظهر كلينتون في هذه الشهادة غاضباً من بعض الأسئلة المطروحة عليه ومتهرباً ومبهماً في اجابته عن أسئلة أخرى. وفي انتظار قرار اللجنة الذي يتوقع أن يصدر قبل نهاية الأسبوع، استمر الجدل في أروقة الكونغرس بين الجمهوريين والديموقراطيين حول الخيارات المتوفرة للخروج من المأزق الراهن، سواء بمحاكمة الرئيس تمهيداً لعزله، أو الاكتفاء بتوبيخه أو تغريمه، أو دعوته والضغط عليه للاستقالة، ولكل من هذه الخيارات محاذير. في غضون ذلك، عمل البيت الأبيض على الظهور وكأن كل شيء طبيعي، باعتبار ان الرئيس كلينتون يمارس عمله كالمعتاد، إذ استقبل أمس الرئيس التشيكي فاتسلاف هافيل، وإلى جانبه زوجته هيلاري التي ازدادت شعبيتها منذ صدور تقرير المحقق الخاص كينيث ستار، كونها "الضحية" الأولى في هذه المأساة المستمرة. وكان الجميع ينتظر أمس المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيس في وقت لاحق، علماً ان أحداً لم يتوقع منه ان يقول جديداً يغير الوضع على الأرض. ورغم ازدياد انزعاج الاعضاء الجمهوريين في الكونغرس وتململ الأعضاء الديموقراطيين من "البراعة" واللعب على الكلام في تعاطي البيت الأبيض مع الأزمة، استمرت استطلاعات الرأي في اظهار دعم لكلينتون بنسبة 62 في المئة ومعارضة محاكمته تمهيداً لعزله 19 في المئة يؤيدون المحاكمة، ومعارضة استقالته 30 في المئة يؤيدون الاستقالة، علماً أن 22 في المئة من الرأي العام يدعون الرئيس إلى الاعتراف والاعتذار و26 في المئة يدعون إلى نسيان الموضوع. وبات واضحاً أن البيت الأبيض يعمل على اقناع الكونغرس بضرورة التوصل إلى مخرج سياسي للأزمة متسلحاً باستمرار دعم الرأي العام لعمل الرئيس رغم هفواته الشخصية. وقد عيّن كلينتون صديقاً قديماً له هو المحامي غريغوري كريغ مساعداً له، مهمته التنسيق مع أعضاء الكونغرس، خصوصاً الديموقراطيين منهم حول كيفية مواجهة الأزمة والرد على الدعوات الرامية إلى محاكمته تمهيداً لعزله. ولم ينس البيت الأبيض تعهد الرئيس كلينتون، يوم اعلن توبته يوم الجمعة الماضي، أنه سيسعى إلى الحصول على توجيهات روحية. فأعلن عن اختيار ثلاثة رجال دين لمساعدته على "تطهير" نفسه. والملاحظ أن أحد هؤلاء، وهو القس غوردان ماكدونالد، سبق أن طردته رعيته عام 1987 عندما اعترف علناً أمامها بارتكاب الزنا. لكن الرعية ذاتها اعادته إليها عام 1993 بعدما أمضى سنوات من التوبة. ومن غير المعروف كيف سيكون رد فعل الرأي العام، إذا قررت اللجنة القضائية توزيع شهادة الفيديو. ورغم ان الشهادة تمت على أساس أن تبقى سرية، لكنها حولت إلى اللجنة التي ستقرر في النهاية مصيرها.