قدّم المحامي سام داش مستشار المحقق الخاص كينيث ستار للشؤون الأخلاقية استقالته، أمس، احتجاجاً على ظهور ستار وتقديمه شهادته "الماراثونية" أمام اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب التي تنظر في ما إذا كان الرئيس بيل كلينتون خرق القانون بشكل يؤدي الى محاكمته تمهيداً لعزله في فضيحة "مونيكا غيت". جاءت استقالة داش، وهو ديموقراطي سبق أن كان أحد المحامين في فضيحة ووترغيت التي أدت الى استقالة الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون عام 1974، بعدما أمضى المحقق ستار حوالى 12 ساعة طوال يوم الخميس في تقديم شهادته والاجابة عن اسئلة 37 نائباً هم اعضاء اللجنة، وتبعتها في ساعة متأخرة من الليل عملية استجواب محامي البيت الأبيض ديفيد كنديل على مدى 60 دقيقة التي لم تخلُ من المواجهة والحدة سواء لجهة طرح الأسئلة أو الاجابة عنها. واتهم داش في كتاب استقالته ستار بأنه "خرق واجباته" كمحقق خاص مستقل بتقديم شهادته بشكل يعتبر "تدخلاً غير قانوني" في صلاحيات مجلس النواب لجهة محاكمة الرئيس كلينتون، عندما دافع عن موقفه الداعي الى محاكمة الرئيس. وأضاف داش في رسالته الى ستار: "انني استقيل لأسباب جوهرية، لأنكم قررتم رغم نصيحتي قبول دعوة اللجنة القضائية والابتعاد عن مهنية" منصبكم. واتهمه بأنه سعى الى الترويج لوجهة نظره أمام الكونغرس بأن الرئيس الأميركي ارتكب جريمة تدعو الى محاكمته. وقال داش ان مهمة المحقق المستقل محدودة بموجب القانون وهي تقديم المعلومات الموثقة التي قد تشكل أساساً للمحاكمة. ونفى ستار ان يكون حاول الترويج لادعاءاته أمام اللجنة. وقال انه لم يأخذ بنصيحة داش لأنه كان تلقى دعوة من اللجنة القضائية ليشرح لها تفاصيل تقريره اليها، وان الأمر يعود في النهاية الى الكونغرس ليقرر المحاكمة أم لا. وامتدح ستار مستشاره السابق وقال: "انني أحب سام واحترمه وأقدره فهو رجل مبادئ... وآسف لأنني اختلفت قليلاً معه". وأشاد ستار أيضاً بمناقبية داش خصوصاً انه استقال للمبدأ فقط، وذكّر باستقالة وزير الخارجية السابق سايروس فانس احتجاجاً على العملية الفاشلة لإنقاذ الرهائن الأميركية في طهران عام 1979. وكان محامي البيت الأبيض كنديل واجه ستار على مدى ساعة واتهمه بالمبالغة في تحقيقاته وبتكليفه عدداً كبيراً من "العيون" الخاصة للحصول على معلومات حول تصرفات الرئيس كلينتون. وركز المحامي كل كلامه على الكشف عن الوسائل غير الصحيحة التي استخدمها المحقق الخاص ولم يطرح أي اسئلة حول مضمون الاتهامات التي وجهها ستار. وظهر ستار في أحيان مضطرباً، وأجاب في أحيان أخرى باقتضاب وبدا التعب على وجهه بعد الساعات الطويلة التي أمضاها أمام اللجنة. واتهم كنديل ستار بتسريب المعلومات ومداولات هيئة المحلفين الكبرى الى الصحافة لتشويه سمعة الرئيس. ورد ستار عليه بقوة وبغضب، وقال "انه اتهام غير عادل، ارفضه" ملمحاً الى ان البيت الأبيض سرّب أيضاً معلومات ذات طابع ايجابي للرئيس. وقررت اللجنة القضائية توسيع تحقيقاتها لتتعدى علاقة الرئيس كلينتون بلوينسكي فتشمل قضية كاثلين ويلي التي ادعت في وقت ما ان الرئيس الأميركي حاول التحرش بها عندما امسك بها... وأمرت اللجنة بجلب روبرت بنيت محامي الرئيس في دعوى بولا جونز ودانيال غيكر محامي ويلي لتقديم شهادتيهما. ويتوقع ان تستمع اللجنة الى المحامين وراء أبواب مغلقة، كما يتوقع ان تستدعي اللجنة بروس ليندسي مستشار الرئيس وأقرب اصدقائه للشهادة. واستغرب كلينتون الموجود في طوكيو استدعاء اللجنة محاميه بنيت للشهادة قائلاً ان ذلك لم يحدث أبداً في السابق.