لم يدر في خلد المصمم «محمد اليوم»، الذي رفع الستار عن تصميمه لأول مرة في العام 1988، أن يتحول نصب «اللؤلؤة» التذكاري في العام 2011، إلى مكان رئيسي لمتظاهري البحرين، بل لم يكن يتصور أن تتغير الساحة المحيطة به في قلب العاصمة المنامة، والتي حملت اسمه إلى أن يطلق عليها المتظاهرون «ساحة الحرية». وتشغل ساحة دوار اللؤلؤة مكاناً حيوياً في قلب العاصمة المنامة، والتي حولت الأنظار إليها مع الأحداث الأخيرة، ليكون المكان الأبرز والأهم الذي تتداوله وسائل الإعلام، والمواقع الإلكترونية، وإن كان النصب لم يمضِ على الكشف عنه سوى 23 عاماً فقط، إلا أن الساحة التي يقوم عليها عرفت منذ زمن بعراقتها وتأثيرها على المشهدين الاجتماعي والسياسي، وحتى السياحي والتجاري في منطقة عرفت ببواباتها الكثيرة. وقع اختيار نصب «اللؤلؤة» بعد تصاميم عدة لم تغرِ مسؤولي البحرين آنذاك، إلا أن التصميم الفريد لهذه التحفة الفنية جعل منه النصب الأبرز والأشهر في البحرين، والتي اتخذت وزارة الإعلام شكله ليكون شعاراً رسمياً لها، إذ يقوم هذا النصب على أعمدة ستة تمثل دول الخليج العربي، بينما تتوسط أعلى هذه الأعمدة «دانة» بيضاء كبيرة ترمز إلى اللقب التي تقلدته البحرين بأنها «دانة» الخليج العربي، بينما تتراقص نافورة ضخمة في أسفل هذا النصب. ويزيد من تخوفات المسؤولين الأمنيين في المنامة من اتخاذ ساحة هذا المعلم مكاناً لتجمعات المتظاهرين نظراً لموقعها الاستراتيجي، الذي يعد بوابة رئيسية للأماكن التجارية والديبلوماسية والسياحية في المنطقة، لكون دوارها يدخل على مناطق مهمة جداً من مرافق الدولة. وتحيط بهذا النصب مجمعات تجارية ضخمة منها مجمع «اللؤلؤ»، و«الدانة»، و«السيتي»، و«مارينا»، وموقعها في وسط المنطقة منحها ميزة مجاورة المنطقة الديبلوماسية، التي تحتضن سفارات معظم الدول الخليجية والعربية والعالمية. واختيار المتظاهرين لهذا المكان كان مدروساً لكون الدوار هو الأشهر لدى السياح الوافدين للمنامة وأنه يتمتع بمسطحات خضراء، أكد المنظمون للتظاهرة أنها ستساعد على «الصمود والتحمل لأيام طويلة»، بحسب تصريحاتهم، إلى جانب وجود ساحات خالية تجاور هذا الدوار، ما يمنح فرصة استقبال أعداد أكبر من المتظاهرين، إذ إن الساحة لا تستوعب أكثر من 50 ألف متظاهر فقط، والذين سيصطدمون بعدم وجود مرافق عامة بجواره كدورات المياه وغيرها، «ما يشكل عائقاً كبيراً أمامهم»، بحسب مراقبين. وتمركز عدد كبير من المصورين الذين باتوا يوثقون الساعات الاعتيادية للاعتصام، بدءاً من المصورين الفوتوغرافيين ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام المختلفة، وحتى المتعاونين مع المواقع الإلكترونية فوق الجسر المطل على ساحة الدوار، وهو مكان مرتفع ساعد كثيراً على التقاط مجموعة كبيرة من الصور، والتي تناقلتها مواقع إلكترونية عدة، واختفى العشب الأخضر الذي يدور حول ذلك النصب بعد أن أصبح مفترشاً للآلاف من المتظاهرين، إلا أن المشهد الأبرز كان للخيم التي باتت عنواناً لاعتصام طويل، بحسب ما أورد محتجون عبر صفحات «فيسبوك» والمنتديات الإلكترونية. كما يعد دوار «اللؤلؤة» أو كما يحب السكان المحليين أن يطلقوا عليها «دوار اللولوة» بالعامية الخليجية، بوابة تجارية تاريخية عرفت على مر العصور، حيث كانت بحسب مؤرخين ساحة للتبادل التجاري، وخاصة بيع اللؤلؤ الذي اشتهرت به دول الخليج العربي عموماً، وبخاصة البحرين، إلا أنها وعلى رغم شهرتها الواسعة عالمياً أصبحت محط أنظار الكثيرين بسبب الأحداث في المنامة، وغابت نافورة النصب الشهيرة في البحرين إذ لم تعمل مع بدء الاعتصام وإلى الآن، لتأخذ إجازة حتى تنتهي الأحداث ويظهر العشب الأخضر من جديد.