في الصغر، كان الاعتقاد السائد بين أطفال حي «الزبارة» في حائل (شمال السعودية) أن المنزل الطيني المهجور الذي يحتضنه حيهم مسكون ب«الجن»، ما يدفعهم إلى التحدّي، بهدف الكشف عن أشدهم بأساً للدخول إليه، لكنهم في لحظات اللعب الطفولية لم يتوقعوا بمرور الزمن أنه سيتحول إلى مزار سياحي زاره أكثر من 75 سفيراً من دول عربية وآسيوية وأفريقية وأوروبية. ستة أعوام كانت كفيلة بتحويل المنزل الطيني إلى وجهة للزوار من داخل المدينة الشمالية وخارجها، بعدما أصبح شغف الأربعيني خالد المطرود الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، واقعاً على الأرض بتحويله إلى متحف يحوي أبرز المقتنيات الأثرية التي تحكي مراحل تاريخية من كتاب المدينة الوادعة على أطراف الشمال. بدأت قصة المطرودي مع المتحف حين بحث عن مكان يشابه بتفاصيله القديمة الآثار التي جمعها في سنين حياته، فوجد ضالته في هذا المنزل المتهالك في طرف أحد الجبال التي تشد أرض الشمال والمسمّى ب«إعيرف»، وهو منزل أثري تم بناؤه عام 1360ه، ليعجب به ويبدأ بعمليات الترميم لتحتضن أسوار المنزل مقتنياته الأثرية كافة. وكانت المصادفة كفيلة بتعريف خالد بأن المنزل الذي استأجره لتحويله إلى متحف هو منزل أسهم والده الذي كان يعمل في مجال تشييد وبناء البيوت الطينة في بنائه، فزاد عشقه للمكان وأبدع في رسم تفاصيله، ويقول خالد: «المنزل حمل صدى قوياً وعميقاً في دلالته وأثره في نفسي، خصوصاً أن والدي بناه قبل أكثر من 75 عاماً، واستطعت أن أجمع فيه مقتنياتي الأثرية». وعن المتحف ومسميات الغرف التي يحويها، أوضح أنها تختلف من واحدة لأخرى، إذ يعني مسمى «دار المصخن» الغرفة التي تستخدم للجلوس في وقت الشتاء وتحوي موقداً للنار، كما يعني «الدهيليز» غرفة الدرج، ويتم تجميع الحطب بداخلها، وتستخدم كمستودع مصغر، فيما تعني «دار الشايب» الغرفة التي يسكنها أخ صاحب المنزل، و«الحجرة» هي الغرفة الرئيسة، وتكون لزوجة صاحب المنزل، أما «مغيسل» فهي غرفة الغسيل، و«الليوان» المجلس الصيفي الذي يكون سقفه من الجبس لأجل تلطيف الجو مع حرارة الصيف، ويتبقى «السهروج» ويطلق على دورة المياه الخاصة بالليوان، فيما يسمى الحوش الذي يكون خلف المطبخ للمواشي والطيور والدجاج ب«المراغة». ويضيف: «من الشخصيات التي زارت المتحف أمير منطقة حائل سعود بن عبدالمحسن، ورئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، إذ عمل على تعميد الموقع وتحويله إلى متحف سياحي، كما زار المتحف مسؤولون من دول خليجية شقيقة، منها الكويت وقطر».