جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده على أن بلاده تفضل المسار الدبلوماسي، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى ما وصفه بغياب الثقة في التعامل مع واشنطن. وقال بزشكيان:" إن الحرب ليست في صالح أي طرف"، مشدداً على ضرورة اعتماد جميع السبل العقلانية لخفض التوتر مع الولاياتالمتحدة، لكنه أكد أن "عدم الثقة واليقظة في التعامل مع العدو ضرورة لا يمكن تجاهلها"، في إشارة إلى حذر طهران من مسار المفاوضات الجارية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه الطرفان جولة جديدة من المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مع اقتراب انتهاء هدنة استمرت أسبوعين بين الجانبين. وبحسب مصادر دبلوماسية، من المتوقع وصول وفود أمريكية إلى إسلام آباد لاستئناف المفاوضات، فيما لم تحسم طهران بعد قرارها النهائي بشأن المشاركة، رغم تأكيد مصادر باكستانية أن الوفد الإيراني قد يصل خلال الساعات المقبلة. وكانت باكستان قد استضافت جولة أولى من المحادثات بين الطرفين الأسبوع الماضي دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم الإشارة إلى إحراز بعض التقدم في ملفات محددة. وفي السياق ذاته، شدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن بلاده لا تثق بالولاياتالمتحدة، محذراً من احتمال تصعيد عسكري في أي لحظة، ومؤكداً أن إيران رغم استمرارها في التفاوض تبقى مستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات. كما ربطت طهران مسار التفاوض بملفات خلافية رئيسية، أبرزها ما تعتبره "الحصار البحري الأمريكي" على موانئها، معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات يقوض فرص التوصل إلى اتفاق. وأبدت الإدارة الأمريكية إشارات متناقضة، إذ لم تُغلق الباب أمام التوصل إلى تسوية، في وقت تستمر فيه التحضيرات لإرسال وفد أمريكي رفيع إلى باكستان للمشاركة في المحادثات. يأتي هذا التوتر في ظل استمرار الخلافات حول ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وأمنية مكثفة في المنطقة. وبين تمسك طهران بالدبلوماسية المشروطة، وتصعيد واشنطن في الخطاب والتهديد، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بقدرة الطرفين على بناء حد أدنى من الثقة، في مشهد إقليمي لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات.