دخلت المحادثات الثلاثية النادرة بين أوكرانياوروسيا والولايات المتحدة، التي انطلقت في الإمارات، اختباراً بالغ الصعوبة، بعدما شنت روسيا أمس (السبت) موجات مكثفة من الغارات الجوية استهدفت كييف وخاركيف، أكبر مدينتين في أوكرانيا، في تصعيد ميداني تزامن مع اليوم الثاني والأخير من المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت 375 طائرة مسيّرة و21 صاروخاً خلال الهجمات، التي ركزت مجدداً على البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مناطق واسعة من العاصمة كييف، في وقت تشهد فيه البلاد موجة برد قاسية. وأسفرت الغارات عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 23 آخرين في كييف وخاركيف، فيما أكدت السلطات المحلية اندلاع حرائق في عدة مواقع، واستمرار فرق الطوارئ في العمل لإعادة الخدمات الأساسية للسكان. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن من المبكر استخلاص نتائج من اليوم الأول للمباحثات التي استضافتها أبوظبي، داعياً موسكو إلى إظهار "استعداد حقيقي" لإنهاء الحرب، ومؤكداً أن وفداً رفيع المستوى من القوات المسلحة والمخابرات العسكرية الأوكرانية انضم إلى جولة المحادثات السبت. في المقابل، شدد الكرملين على تمسكه بمطالبه، إذ قال المتحدث باسمه دميتري بيسكوف: إن روسيا لا تزال تصر على تنازل أوكرانيا عن كامل إقليم دونباس الشرقي، بما في ذلك ما تبقى من مناطق دونيتسك الخاضعة لسيطرة كييف، وهو ما يشكل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق محتمل. ويرفض زيلينسكي بشكل قاطع التخلي عن أراضٍ لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها رغم حرب الاستنزاف الطويلة، في موقف يحظى بدعم شعبي واسع، وفق استطلاعات رأي تشير إلى رفض الأوكرانيين التنازل عن أي جزء من أراضيهم. وبالتوازي مع المسار التفاوضي، طالب زيلينسكي حلفاء بلاده بالتحرك الحازم للرد على الهجمات الروسية، مؤكداً أن تسريع إمدادات أنظمة الدفاع الجوي، مثل "باتريوت" و"ناسامز"، بات أمراً ملحاً لحماية المدنيين، خصوصاً بعد تعرض قطاع الطاقة لهجمات مكثفة منذ مطلع العام. وأشار نائب رئيس الوزراء الأوكراني إلى أن الهجوم الأخير أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 800 ألف شخص في كييف، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر. ورأت كييف في الضربات الروسية رسالة تصعيدية تستهدف، بحسب تعبير مسؤوليها، "طاولة المفاوضات بقدر ما تستهدف المدن"، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية برعاية أمريكية للوصول إلى تسوية توقف واحدة من أطول وأعنف الحروب في أوروبا منذ عقود.